قضية

الحكومة ترفع موازنة التعليم العالي بمقدار الثلث لمجاراة تزايد تحديات القطاع

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

 تيسير النعيمات

عمان-خصصت الحكومة في مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2013 الذي اقره مجلس الوزراء مؤخرا نحو 94 مليون دينار للتعليم العالي، فيما كانت مخصصات هذا القطاع في السنوات السابقة لا تتجاوز 55 مليونا، حسب ما صرح به لـ"الغد" وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وجيه عويس.
وتوقع عويس ان يسهم تخصيص هذا المبلغ في تحسين واقع التعليم العالي، "اذ تم تخصيص مبالغ لتحسين البنية التحتية لا سيما في جامعات الاطراف التي تعاني مديونية وعجزا كبيرين في موازناتها".
وتضمنت الموازنة تخصيص 10 ملايين لانشاء كليات مهنية (بوليتكنيك) تمهيدا للشروع بتطبيق خطة اقتصار مخرجات الثانوية العامة على مسارين، احدهما اكاديمي والاخر مهني، وذلك للحد من البطالة وتخفيفا للضغط على الجامعات وتلبية للمعايير الدولية، حيث تكون اعداد خريجي المعاهد التقنية والفنية أعلى بكثير من خريجي الجامعات والمعاهد الاكاديمية.
وخصصت الموازنة 10 ملايين دينار لصندوق دعم الطالب الجامعي، الى جانب 25 مليون دينار منحة من أحد الصناديق العربية.
وتشكل المديونية المرتفعة والعجز المتفاقم في موازنات الجامعات الرسمية، تحديا كبيراً أمام هذه الجامعات لتطوير بناها التحتية وبرامجها الأكاديمية والحفاظ على أعضاء هيئة التدريس من أصحاب الكفاءات، وفق أكاديميين رأوا أن تلك الأسباب مجتمعة تشكل عائقا أمام تطوير التعليم العالي لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وشح الدعم الحكومي لهذا القطاع.
وبلغ العجز في موازنات الجامعات الرسمية العشر للعام 2011 ما يزيد على 6ر115 مليون دينار، الى جانب ارتفاع مديونيتها لـ44 مليون دينار، وذلك بسبب تراجع الدعم المقدم لها، وارتفاع رواتب أعضاء هيئاتها التدريسية والإدارية، أمام عدم إمكانية رفع الرسوم.
ويرى رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة في تصريحات سابقة لـ"الغد" أن الأوضاع المالية للجامعات الرسمية "صعبة"، لاسيما في ظل الدعم الحكومي المتناقص، والذي يوجه جله الى جامعات الأطراف.
ويشير إلى أن كلفة رفع الرواتب على الجامعات الرسمية بلغت نحو 19 مليون دينار، مؤكدا أحقية أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية بزيادة الرواتب من جهة، إلا أنها أثقلت موازنات الجامعات من جهة أخرى. وينبه إلى ضرورة توجيه جميع المبلغ الذي تحصله الدولة من الضرائب والرسوم لوضعه في صندوق خاص يدفع للجامعات.
ويؤكد الطراونة أنه في ظل تآكل البنى التحتية للجامعات، وزيادة أعداد الطلبة سنويا، والمنافسة الشديدة بين الجامعات الخاصة والرسمية وجامعات دول الجوار على أعضاء الهيئة التدريسية، فإن إمكانات تطوير التعليم العالي "تصطدم بالأوضاع المالية".
وسجلت الجامعة الأردنية العام قبل الماضي، أعلى عجز في موازنات الجامعات الرسمية، إذ وصل الى 53ر22 مليون دينار، تلتها جامعة مؤتة 98ر17 مليون دينار، فيما وصل العجز في جامعة الطفيلة إلى 3 ملايين دينار.
ويبلغ العجز في باقي الجامعات على النحو التالي: اليرموك (67ر5) مليون دينار، العلوم والتكنولوجيا (6) ملايين، الهاشمية (49ر10) مليون، آل البيت (12) مليونا، البلقاء التطبيقية (67ر17) مليون، جامعة الحسين بن طلال (5) ملايين والألمانية - الأردنية (19ر15) مليون.
وخصصت الحكومة في موازنة العام الحالي 55 مليون دينار لدعم الجامعات الحكومية، وتم تخصيص 10 ملايين من المبلغ المخصص لسداد جزء من مديونية الجامعات البالغة 44 مليون دينار، وسيوزع باقي الدعم البالغ (45) مليونا على الجامعات، وعلى نحو غير متساو، بحسب حجم مديونية كل جامعة وعدد الطلبة وحجم المباني فيها.
وانخفضت مديونية الجامعات الرسمية من 8ر124 مليون دينار العام 2005 إلى نحو 86 مليونا العام 2009، بعد أن التزمت الحكومة العام 2005 بسداد هذا المبلغ خلال 10 أعوام وعدم التكفل بأي ديون جديدة للجامعات.
وسددت الحكومة منذ العام 2006 وحتى شهر حزيران (يونيو) 2009، (856ر515 ر38) دينارا من المبالغ المترتبة على الجامعات، موزعة حسب الآتي: الأردنية (204ر470ر1) دنانير، اليرموك (969ر199ر8)، العلوم والتكنولوجيا (812ر975ر8)، الحسين بن طلال (446ر907ر9)، مؤتة (579ر278ر3)، الهاشمية (029ر279ر3)، آل البيت (817ر404ر3) دينارا. 
وتعتمد الجامعات الرسمية العشر في إدارة شؤونها على الرسوم والدعم، اللذين لم يعد بإمكانهما دفع عجلة تطويرها وتحديثها.
وأدى تدهور الوضع المالي لهذه الجامعات، الى هجرة أعضاء من هيئاتها التدريسية، وتسرب كفاءاتها إلى الجامعات الخاصة في دول مجاورة، تقدم رواتب مرتفعة.
ويؤكد الطراونة أن "المخرج الحقيقي هو في أن تضع الدولة التعليم العالي كأحد أهم أولوياتها".
وتحتاج الجامعات الرسمية سنويا الى نحو 120 مليون دينار، وإعادة توزيع إيرادات ضريبة الجامعات كما ترد للخزينة، وتحمل إدارات الجامعات لمسؤولياتها بالبحث عن وسائل رديفة لتعزيز إيراداتها عبر البحث العلمي المرتبط بالصناعة.
ويقترح الطراونة زيادة المنح للطلبة الراغبين في الدراسة بجامعات الجنوب من خارج الإقليم، والتركيز على تدريس تخصصات الندرة في هذه الجامعات، لجذب الطلبة، ما يؤدي الى تحسن أوضاعها، فتخصصات الندرة برسوم جديدة، تسهم في تحسين أوضاع تلك الجامعات.

taiseer.alnuaimat@alghad.jo

التعليق