الثقافة وهمومها تغيب عن اهتمام مرشحي البرلمان لأنها غير جاذبة لـ"الأصوات"

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - غاب الهم الثقافي عن شعارات لافتات وبرامج المرشحين، معتبرين أن الثقافة "مادة غير جاذبة للأصوات"، وفق مراقب، في ظل وجود هموم ذات أولية، تتصدر المشهد الانتخابي؛ ومنها "همّ الخبز".
فيما رأى كتاب ومبدعون أن الثقافة في الأردن تقاد بأساليب "بدائية"، وأن الهم الثقافي عند هؤلاء يعد "حملا زائد" لا ضرورة له.
عبلة أبو علبة؛ المرشحة ضمن قائمة النهوض الديمقراطي، قالت: "يتضمن برنامجنا محورا يتعلق بالجانب الثقافي، ينص على: رعاية المؤسسات النقابية للكتاب والفنانين والصحفيين، وتوفير كل مستلزمات الإبداع والحياة الكريمة لهم ولأسرهم، وشمولهم بالتأمين الصحي والضمانات المعيشية المستقرة".
وأشارت أبو علبة إلى وجود محور يتعلق بالإعلام، ينص على "توفير الضمانات الدستورية والقانونية لحماية الحريات الإعلامية، وضمان حق الحصول على المعلومة، وإجراء تطويرات جدية على الإعلام الرسمي، بحيث يصبح إعلاما للدولة بمؤسساتها الرسمية والشعبية، بما يسهم بترسيخ مبادئ المواطنة والمشاركة، واحترام حرية التعبير، وتعزيز اللحمة الوطنية والارتقاء بالثقافة النقدية، والإقرار بالتعددية فعلا لا قولا".
من جانبه؛ قال الشاعر يوسف عبدالعزيز إن "الحقل الثقافي والمثقفين لا يحظى في الأردن بالاهتمام الرسمي، ولا الشعبي".
وأضاف أن "هذا الحقل بكل ما فيه، مركون بزاوية النسيان ومهمل، وكان أحرى بالمرشحين الذين ينوون تمثيل الشعب أن يقدموا القليل من الاهتمام الثقافي في برامجهم الانتخابية".
ورأى عبدالعزيز أن غياب الثقافة عن شعارات المرشحين وبرامجهم "كارثة"، معتقدا أن هناك توافقا ما، يدور في الأفق حول إهمال الثقافة بين الجهتين الرسمية والتي تدعي أنها تمثل الشعب، معتبرا ذلك "معضلة اسمها الخراب الثقافي في الأردن".
ويعتقد عبدالعزيز أن الثقافة في الأردن تقاد وتوجه بأساليب "بدائية" من قبل الحكومات والمؤسسات الثقافية، وأشار إلى أن هناك "إهمالا كبيرا" للكاتب الأردني ولحياته، بحيث لا يحظى بتأمين صحي، ولا بسكن مناسب، ولا بتأمين تعليم أبنائه، وفي حالات أخرى لا يحظى بعمل مناسب.
ودعا عبدالعزيز إلى ضرورة لفت النظر إلى ما تعانيه الثقافة من مشاكل من قبل المرشحين، وإهمالها يؤكد أنهم "غير أكفاء في المحافظة على المسؤولية التي يوكلها إليهم الناس"، مؤكدا أن حل مشاكل الثقافة "لا يحتاج الى للقليل من الأموال المخصصة للاحتفالات الفارغة، بمناسبة أو بدون مناسبة".
ورأى المرشح عن الدائرة الانتخابية الثانية/ عمان، المهندس يوسف القرنة أن "المشهد السياسي والاقتصادي في عنق الزجاجة، بحيث انعكس بشكل كبير على البلاد".
وأشار إلى أنه في "حال أصبحت هناك إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، تؤدي لاستقرار أمني وسياسي واقتصادي، يؤثر على مستوى المعيشة عند المواطن، عندها سيصبح هناك مجال للتفكير بالثقافة".
وأكد القرنة أن "الخبز له الأولوية على الثقافة، في ظل الأوضاع الحالية"، لافتا إلى أن "المشهد الثقافي يمكن أن يكون أكثر وضوحا في حال أصبحت الأمور أكثر استقرارا"، معتبرا أن "وسائل الإعلام تهتم بالمشهد السياسي أكثر من اهتمامها بالمشهد الثقافي".
من جهته، يعتقد أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر هشام عودة أن "الثقافة لم تكن في أي يوم من الأيام حاضرةً في برامج المرشحين للانتخابات وشعاراتهم، حتى نقول إنها اليوم غائبة عنهم".
ورأى عودة أنه لا يمكن النظر إلى هذه القضية بمعزل عن المشهد السياسي العام في الأردن، بحيث تأتي شعارات المرشحين للبرلمان السابع عشر استنساخا مشوها لشعارات الحكومات المتعاقبة، والتي تصر هي الأخرى على تغييب الثقافة عن برامجها، والنظر إليها باعتبارها حملا زائد أو شيئا من كماليات الحياة التي لا ضرورة لها.
وأضاف أنه "انطلاقاً من هذه الرؤية؛ فإن المراهنة على البرلمان المقبل هي نفسها المراهنة على البرلمانات السابقة، في العمل على تفعيل الثقافة والتعامل معها كمصدر مُهمٍ من مصادر بناء الوعي الجمعي والشخصية الوطنية".
وأشار الى أن الشعارات الغائبة اليوم عن الشوارع، لن نجدها بالتأكيد غدا تحت القبة، لأن الترشيح ودور السلطة التشريعية الحقيقي؛ يقع في آخر اهتمامات معظم من تقدموا للانتخابات التي تتم بموجب قانون لا يرقى إلى بناء سلطة تشريعية جادة، ومؤهلة لقيادة التنمية بكامل فروعها في الأردن؛ ومن بينها التنمية الثقافية.
المرشح عن الدائرة الثانية عمان د.زكريا المباشر، اعتبر أن الذين يخوضون المعركة الانتخابية "لا يمثلون النخبة الثقافية إطلاقا"، وبالتالي "لا يمثلون مطالبها، ولا يعكسون همومها، ولا يطالبون بالإصلاحات المتعلقة بها".
وأضاف المباشر "إذا استعرضنا معظم الشعارات والبرامج الانتخابية، فسنجدها تفتقر إلى مثل هذه المطالبات، والتي تهم قطاعا واسعا من المجتمع، ولا تجد التمثيل الحقيقي له تحت قبة البرلمان"، وسبب ذلك "أن البرلمان ومقاعده، أصبحت مخصصة لأصحاب المال والنفوذ، ومن لهم امتداد عشائري غالبا"، ومن هذا المنطلق "لا يجرؤون للأسف على خوض مثل هذه التجارب".
وتمنى المباشر أن يكون مجلس النواب المقبل "ممثلا حقيقيا لكل شرائح المجتمع بجميع أطيافه، وبخاصة المثقفين منهم"، كما تمنى أن تنتهي المشاهد "المؤلمة التي رأيناها في المجالس السابقة، والتي لم يستطع الكثير من نوابها أن يقرأوا بيانا على الهواء مباشرة".

التعليق