إربد: مواطنون يرون أن تركيز المرشحين على الصور دون البرامج الانتخابية يعكس "خواء سياسيا"

تم نشره في الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

أحمد التميمي

إربد - لم يقنع مرشحون في محافظة إربد بعشرات الأمتار التي تتسع لمئات الأشخاص كمقر لحملتهم الانتخابية، ليصبح التركيز على حجم المقر واحدا من أبرز ملامح التنافس بين المرشحين في الدعاية الانتخابية.
وعلى مبدأ "الشيخ بوسع باب داره" يعمد العديد من المرشحين في دوائر إربد المختلفة إلى جعل حملاتهم الدعائية بمثابة "مهرجان" بدءا من "البذخ" في المقرات الانتخابية على حد وصف ناخبين، وصولا إلى التسابق على حجز أكبر مساحة ممكنة لعرض صورهم بطرق مختلفة.
ويشغل الحديث عن أكبر صورة مرشح حجما، أوقات عدد من الناخبين الذين يرون أن ضخامة الحملة الدعائية للمرشح دليل على ثقله المالي والتي يتبعها وحسب قناعاتهم قدرة على توظيف المال لكسب أكبر عدد من الأصوات.
ويتابع الناخب زياد بلعاوي ما يصفه بـ"عروض أقوى" في إشارة منه إلى من سيفوز بجائزة أكبر صورة، ويبدي بلعاوي استهجانا لتسابق المرشحين على تضخيم صورهم والتركيز أكثر على جمالية الصورة، منتقدا الحملات الدعائية التي ترتكز على المظهر على حساب تغييب المضمون.
ويقول الناخب محمد نجيب إن زيادة الإنفاق على الدعاية الانتخابية بات من باب استنزاف الأموال وإن تصويته لن يكون مبنيا على ضخامة أو ضآلة الحملة الدعائية للمرشح.
ويشاطر نجيب في رأيه العديد من الناخبين ويقول بعضهم إن توجهات الناخبين قد حددت سلفا قبل بدء الحملات الانتخابية، لافتين إلى أن صوت الناخب تحكمه اعتبارات بعيدة كل البعد عن موضوع الدعاية.
ويربط ناخبون يراقبون الحملات الدعائية حجم هذه الدعاية بتدخل رؤوس الأموال في الحملات الانتخابية ما يزيد من مخاوف مرشحين وناخبين من أن يكون للمال الأثر الأكبر في حسم نتائج الانتخابات.
ولم يحدد قانون الانتخابات الأردني سقفا لحجم الدعاية الانتخابية ما حدا بالبعض إلى حد المطالبة بضرورة تدخل الجهات المعنية ومراقبة ما اعتبروه "تشويها للمظهر العام".
ويرى محمد البطاينة الذي يراقب الحملات الدعائية عن كثب أن المبالغة في الإعلان تعود إلى قناعات لدى المرشحين والقائمين على حملاتهم الانتخابية بأن ضخامة اليافطات والصور تعكس مدى قوة المرشح وتزيد من تكرار ذكر اسمه بين مختلف شرائح الناخبين.
وانتقد البطاينة الجهات المعنية لعدم تخصيص أماكن للدعاية الانتخابية حسبما نص عليها قانون الانتخاب، الأمر الذي خلق ما اعتبره "فوضى" في نشر وتعليق اليافطات بطريقة أثرت سلبا على وجه المدينة الحضاري.
وقال إن هذه الفوضى اختلقت أزمات مرورية بسبب وجود الملصقات على الشواخص إضافة إلى افتقاد العديد من اليافطات الضخمة لشروط السلامة العامة.
ويرى البطاينة أن التركيز على حجم الإنفاق الإعلاني من قبل العديد من المرشحين يعد محاولة "لتغليب المادة على العقل".
وتختلط صور مرشحي الانتخابات النيابية في أذهان مشاة وسائقي مركبات شوارع مختلف مناطق المملكة المكتظة بها، مع صور لم تعد الغاية منها الترشح لأداء دور ورسالة وطنية إنما الترشح لانتخابات نقابات فنية أو جمالية.
ويعتبر مراقبون لعملية سير الانتخاب النيابية أن التركيز على "جمالية" الصورة لمرشح هنا أو هناك، هو "إفلاس" سياسي، مشيرين إلى اعتقاد بعض المرشحين بأن تجميل الصورة، طريقة للنجاح عندما يغيب البرنامج.
ويطلق المراقبون على هذه الحملات التي باتت تجسد مشهدا "جديدا" وغير مألوف، حملات "صور" ولا تمثل حملات برامج أو حتى شعارات.
ويشكك الإعلامي نادر خطاطبة في مقدرة مرشحين على تقديم رسائل جديدة، معتبرا أن الاعتماد على حملات الصور "خواء سياسي" لهؤلاء الأشخاص في ظل غياب البرامج. ويقول خطاطبة إن جزءا كبيرا من المرشحين لا علاقة لهم بالعمل العام، ولذلك قفزوا مباشرة من عالم المال والأعمال إلى قبة البرلمان، مبينا أن ما تبقى لهم صورة تعتمد على طرق تجميلية وشعارات مستوحاة من كلام "لا يغني ولا يسمن من جوع"، وفق تعبيره.
ويؤكد الحاجة الحقيقية لوجود تصورات ورؤى تمكن قطاع الشباب من أداء دوره على هذا الصعيد، منتقدا الحملة الانتخابية الحالية والخالية من "الدسم والسياسة والبرامج".
وترفض الناخبة رنا هاني (25 عاما) أن تنتخب أي مرشح يركز على صورته الانتخابية، لافتة إلى أن الانتخابات النيابية لا تجسد خوض انتخابات نقابة فنانين أو ممثلين.
وتؤكد رنا على ضرورة العلو والرفعة من شأن العقل الإنساني واحترامه، في الوقت الذي تعد فيه مخاطبة عقول الناس بالاعتماد على الصورة أمرا "غير مقبول ولا يمكن احترامه".
ولا تجد براء  (27 عاما) أن اختيار المرشح صاحب الصورة الجذابة والمظهر الأنيق، يمثل مشكلة، فيما قد لا يكون من الضروري أن يكون هذا الشخص أقل كفاءة من غيره.
وتعتبر أن المظهر الجذاب قد يكون مؤشرا، ينعكس على قدرة هذا الشخص على تنظيم أفكاره وشخصيته الداخلية وانعكاسها إيجابا على مضمون الطرح الخارجي.
وكانت بلدية إربد الكبرى ناشدت جميع المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة ضمن حدود بلدية إربد بضرورة مراجعة البلدية لدفع مبلغ "500" دينار كتأمينات مستردة  لضمان التزام المرشح بإزالة كافة المواد وأشكال الدعاية الانتخابية الخاصة به بعد انتهاء العملية الانتخابية وذلك حسب تعليمات وزير الشؤون البلدية.
وأكدت البلدية أنها ستقوم آسفة بإزالة جميع أشكال الدعاية لأي مرشح لا يلتزم بدفع المبلغ المذكور في التعليمات الخاصة بالدعاية والإعلان للانتخابات النيابية.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق