"الحياة على عتبات الجنة" رواية جديدة لـ طالب أبو شرار

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • الدكتور صلاح جرار (يمين) والروائي د.طالب أبو شرار خلال حفل التوقيع -(تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان -  رأى د. صلاح جرار أن رواية "الحياة على عتبات الجنة"، للروائي د. طالب أبو شرار هي رواية "شعب مادت به أرضه بسبب الاحتلال فتناثر في كل مكان، وميلاد كاتب هذه الرواية كان في زمن مادت فيه تلك الأرض، حيث ولد في يافا لتكون حاضرة في هذه الرواية".
وتحدث جرار عن الروائي والرواية الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بحميمية بعيدا عن النقد، وذلك في حفل التوقيع الذي أقيم أول من أمس في المكتبة الوطنية وحضره أصدقاء الكاتب.
وقال إن الروائي جال كما جال أبناء فلسطين في أنحاء الأرض، وتعرف على معاناتهم في الداخل والشتات ورصد هذه المعاناة ومراراتها ليوثقها في هذا العمل الإبداعي.
ورأى جرار أن هذه الرواية "تتسم بالقدرة العالية على توريط القارئ وتشويقه فيقاوم كل دواعي التأجيل لاستكمال فصولها، فضلا عن غناها بالفكر المستنير والرؤية السديدة".
وتحدث جرار عن الامتداد الزمني في هذه الرواية فقد شمل النصف الأول من القرن العشرين، لافتا الى أنه لا يرغب في مصادرة حق القارئ في التشوق بهذه الرواية، لأن الكشف عن التفاصيل كما يرى جرار "يخمد جذوة التشوق لدى القارئ".
واعتبر جرار أن هذه الرواية هي: "رواية تحكي سيرة أسرة فلسطينية عبر خمسة عقود، شهدت استبدال الإمبراطورية العثمانية بأخرى بريطانية مكنت اليهود من التهام فلسطين لقمة سائغة وشردت شعبها".
وأوضح جرار أن موضوع الرواية الذي يعتبر مثاليا للروائيين والأدباء، ليس لأنه يتحدث عن معاناة الفلسطيني داخل وطنه وفي شتاته فحسب، بل لأن هذا اللون من الأعمال الأدبية يعنى بالإنسان وآماله وتطلعاته ومتى حاد العمل الأدبي عن هدفه الإنساني فقد روحه وأهميته وصلته بالواقع.
ورأى جرار أن واجب الأديب أن يرقى بحسه الإنساني كي يتهيأ له الإسهام في خدمة هذه الإنسانية، برؤيته الجديدة، وفكره السديد، فالإنسانية على مدى التاريخ تعاني من ملايين الجراحات، والأدباء وأصحاب الأقلام هم النطاسيون الذين يقاربون هذه الجراحات ويسعون الى مداداتها، ولذلك لم يكن عبثا أن يطلق على الطبيب والمفكر صفة "الحكيم".
واستعرض جرار جزءا من سيرة أبو شرار العلمية والإبداعية، مشيرا الى أنه وبالرغم من أن اختصاصه العلمي "الأرض والمياه والبيئة"، غير أن له في مجال العمل الثقافي موقفا، وهو واحد من أساتذة جامعاتنا، وجمع بين العلم والثقافة، فقد كان عضوا في هيئة تحرير المجلة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية لنحو عشرة أعوام.
وقال أبو شرار إن رواية "الحياة على عتبات الجنة" حيكت أحداثها في نسيج درامي محبوك إنسانيا ومشوق دراميا. وقال الكاتب إن الرواية هي "ملحمة إنسانية لم تضيع الأمل في زحمة المعاناة والتشرد، ولم تسمح للآخر العنصري بتمزيق النسيج الإنساني الفلسطيني، بل متنته وحبكته مع خيوط إنسانية أخرى.. من دمشق الآرامية ومن أربيل الكردية العراقية ومن اسطنبول التركية ومن شوق الشيخ البابلية ومن القاهرة المصرية ومن ويلز البريطانية ومن ومن..".
واعتبر الروائي أن الفلسطيني هو "جزء أصيل من البناء الإنساني لهذا الإقليم العربي المسلم.. لقد قالوا إنه سينسى لكنهم نسوا أنهم نسوا حقائق التاريخ والجغرافيا والإنثروبيولوجيا.. في النهاية، هم من سيعاني أكثر منا من نتائج ما اقترفته أيديهم الإجرامية.. أما الفلسطيني فسينتصر لا محالة".
وتتوقف أحداث تلك الملحمة الإنسانية، بحسب الروائي، عند منعرج تاريخي هو ثورة 23 يوليو المصرية في العام 1952، مشيرا الى أن هذه هي من نمط الأعمال الروائية العالمية الكبرى؛ إذ يختلط فيها الواقع بالخيال والألم بالسعادة واليأس بالأمل عبر شخوص عديدين كل واحد منهم بطل ملحمي بحد ذاته. هي دراما تبكيك في مشاهد حقيقية عديدة وتبث الأمل في روحك في مشاهد أخرى.
واعتبر أن أحداث الرواية تحبس أنفاس القارئ في بعض المواقف، ويعتصر قلب أو يخفق به الى حد الانفلات من بين الضلوع في مواقف أخرى، وهي نوع من الدراما الغنية جدا بالأحداث الإنسانية والتاريخية المتمازجة بعفوية مبدعة فلا تحس بالحدث العام خارج سياقه الإنساني المجرد، وهي ذلك النوع من الأعمال الأدبية الكبرى التي تفتقر إليها المكتبة العربية.
وأضاف أبو شرار أن الدراما لا تتأتى بدون تجربة إنسانية عميقة تجول في أعماق النفس البشربة أو في مدائن متباينة يحملك وصف ملامحها الدقيق الى كل ركن فيها، فتعايش المكان والزمان كما لو كنت تشاهد عرضا سينمائيا ولا تقرأ كلمات منقوشة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق