أسباب ارتفاع ضغط الدم وطرق العلاج

تم نشره في الأحد 30 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • تعد العوامل الوراثية سببا للإصابة بضغط الدم - (أرشيفية)

عمان- الغد- قاتل صامت، في بادئ الأمر قد لا يشعر به المريض، وبعد فترة من الزمن يشعر ببعض أعراضه فيستهين بها وتكون هذه المصيبة الكبرى، مرض ضغط الدم ليس بالمرض السهل كما يظن البعض. لكن بالرغم من ذلك فإن السيطرة على مرض ضغط الدم ليس بالأمر الذي يصعب مناله، إن عايشه المريض واهتم به والتزم بما يقيه شر أمره نعم بحياة رغدة خالية من الوهن والتعب، وإن أهمله ولم يلتزم بما وجب عليه القيام به، تمكن منه وأرداه فريسة لآلام الزمن ومعضلات الوهن.
ما هو ضغط الدم؟
تقوم الشرايين بتنظيم الضغط وكمية الدم المارة بها عن طريق التمدد والتقلص بالتزامن مع نبضات القلب، وهنالك عاملان مهمان يتحكمان بضغط الدم في جسم الإنسان الأول هو كمية الدم التي يضخها القلب والثاني هو مقدار مقاومة جدران الشرايين لجريانه.
فكلما زادت مقاومة الجدران لتدفق الدم ارتفع ضغط الدم، المعدل الطبيعي لضغط الدم هو أقل من 120/ 80، ويعتبر في مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط إذا كان الضغط الانبساطي بين 120 – 139/ والضغط الانقباضي بين 80 – 89، أما إذا كان 140/ 90 أو أكثر فيعتبر الضغط مرتفعا.
أنواع ضغط الدم
هناك نوعان رئيسيان لضغط الدم المرتفع هما:
- ضغط الدم الأولي أو الأساسي Essential Hypertension ويحدث دون سبب واضح، وهذا النوع يشكل حوالي 85 %- 90 % من نسبة حالات ارتفاع الضغط.
- ضغط الدم الثانوي secondary hypertension ويحدث نتيجة لأسباب أو أوضاع أخرى مثل تضيق قوس الأبهر وأمراض التهابات الكلى وأمراض الغدة الدرقية واستعمال أدوية معينة وخاصة حبوب الكورتيزون أو حبوب منع الحمل وغيرها من الأسباب، ويشكل هذا النوع 10 %- 15 % من نسبة حالات ارتفاع الضغط.
قياس ضغط الدم
يتم قياس بواسطة جهاز ضغط الدم الزئبقي الذي يقوم على مبدأ ربط كم مطاطي حول الذراع الأيسر، ثم نفخ الهواء فيه وملاحظة كمية الضغط اللازم لوقف جريان الدم في الشريان الموجود تحت الكم، وذلك بالإنصات إليه عبر السماعة الطبية ويسجل قياس ضغط الدم على شكل رقمين هما:
- الرقم العلوي ويشير إلى الضغط الانقباضي (Systolic) وهو قراءة ضغط الدم عندما يتقلص البطين الأيسر لدفع الدم في أنحاء الجسم.
- الرقم السفلي ويشير إلى الضغط الانبساطي (Diastolic)، وهو قراءة ضغط الدم عند استرخاء عضلة القلب بين كل نبضة بحيث يقل الضغط على جدار الشرايين، ووحدة قياس ضغط الدم هي ملليمتر زئبق.
عوامل تساعد على الإصابة بارتفاع ضغط الدم:
1 - عوامل وراثية: حيث ثبت أن العائلات التي يكون فيها أحد الوالدين مصابا بارتفاع ضغط الدم، يصاب طفل من بين كل أربعة أطفال بارتفاع ضغط الدم.. أما إذا كان كلا الوالدين مصابين بالضغط فان احتمالية إصابة الأبناء هي طفل من بين اثنين.
2 - البدانة والخمول: حيث لوحظ أن الأشخاص ذوي الأوزان الزائدة معرضون للإصابة بالضغط أكثر من غيرهم، وأنهم عندما ينقصون أوزانهم تتحسن حالتهم بدرجات متفاوتة.
3 - تقدم السن: حيث يزيد الضغط مع تقدم السن، وقد يكون السبب – إلى جانب أسباب أخرى – انخفاض مرونة الشرايين مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي بصفة خاصة.
4 - التوتر والقلق: حيث تلعب شخصية الفرد وطبيعة عمله دورا مهما في قابليته للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتزيد هذه القابلية إذا كان الشخص كثير التوتر والعصبية، وإذا كانت مهنته تتطلب منه جهدا فكريا كبيرا، أو تلقي عليه قدرا عاليا من الأعباء.
5 - الإفراط في تناول ملح الطعام: فمن المعروف أن الملح موجود في أجهزة الجسم، وهو يحافظ على وجود الماء في الجسم فالإفراط في تناول الملح يؤدي إلى كبر حجم السائل الذي يجب ضخه في أنحاء الجسم، وقد لوحظ أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الملح كاليابانيين وسكان كوريا الجنوبية ينتشر بينهم المرض أكثر من غيرهم من الشعوب.
6 - الإدمان على الكحول أو التدخين: فمن الثابت أن إدمان الكحول يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بوصفه مسببا رئيسيا لأمراض القلب والشرايين، والجلطات.
أعراض الإصابة بارتفاع ضغط الدم
كما ذكر سابقا فإن مرض ارتفاع ضغط الدم يسمى أيضا بالقاتل الصامت، ولذلك يلاحظ أنه لا يشعر أغلب مرضى ارتفاع ضغط الدم بأي أعراض، ولكن من الممكن ظهور أعراض ناتجة عن مضاعفات ارتفاع ضغط الدم، ومن هذه الأعراض:
1 - صداع وألم في مؤخرة الرأس عند الاستيقاظ في الصباح.
2 - فقدان التوازن من حين لآخر
3 - نزيف أنفي غير معروف السبب.
4 - ألم في الصدر وضيق في التنفس.
5 - اختلال في الوعي والتركيز.
6 - ضعف في الأطراف.
7 - تشنجات.
8 - زغللة وضعف في البصر.
9 - تعرق زائد.
10 - تشنج العضلات.
11 - ضعف عام.
12 - خفقان القلب بسرعة. 
وقد ينتج عن ارتفاع ضغط الدم مضاعفات أهمها ما يلي:
القصور الكلوي: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى نقص تروية الأعضاء بالدم، مما يؤدي إلى تدني تروية الكلى فتقل قابليتها للتخلص من الفضلات والسموم، وهذا ما يسمى بالقصور الكلوي الذي يترتب عليه تراكم المواد السامة في الدم.
ضعف عضلة القلب: نتيجة للإصابة بارتفاع ضغط الدم لا يحصل القلب على الكمية اللازمة من الدم والأكسجين، مما قد يؤدي إلى انسداد الشريان التاجي والإصابة بنوبة قلبية، كما أن هذا النقص المزمن في تروية القلب قد يؤدي إلى موت جزء من عضلة القلب وتوقف القلب عن النبض مما يتسبب في أغلب الأحيان بالوفاة.
السكتة الدماغية: نتيجة لضيق الشرايين تقل تروية الدماغ بالدم مما يؤدي إلى نوبة تأتي على صورة فقدان مفاجئ للقوة والإحساس بالشلل، وقد تحدث النوبة (السكتة الدماغية) نتيجة تمزق أحد الشرايين في الدماغ مؤثرة على وظائف الدماغ، ودخول المريض في غيبوبة.
علاج ارتفاع ضغط الدم
يعالج مرض ارتفاع ضغط الدم بواسطة اتباع نظام الحياة الصحي المتوازن، بالإضافة إلى العلاج بالعقاقير طويلة الأمد ذلك أن هذا المرض لا يمكن الشفاء منه إنما من الممكن أن تتم السيطرة على أعراضه ومضاعفاته، وتبدأ الخطوة الأولى للعلاج بالفحص الدوري الذي يعد إجراء مهما لا بد من اتباعه مرة واحدة على الأقل سنويا، لا سيما مع الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به كالذين لهم تاريخ للإصابة به في العائلة، ومن هم فوق سن الـ 35 والمدخنين.. ومن النصائح التي ينصح عادة باتباعها للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم ما يلي:
- إنقاص الوزن، وتجنب الطعام الدسم والغني بالكولسترول (مثل السمنة والزيت واللحوم والبيض)، وتقليل الملح في الطعام.
- الإكثار من تناول الفواكه والخضار لزيادة نسبة البوتاسيوم الذي يساعد على خفض ضغط الدم.
- الامتناع عن التدخين.
- اتباع نمط حياة حيوي يتسم بالحركة والنشاط المستمر.
وتتم متابعة المريض بشكل دوري ومتواصل، فإذا لم يستقر ضغط دمه ولم يصل إلى المستوى المطلوب، يتم اللجوء إلى العلاج بالعقاقير إلى جانب الحمية ونمط الحياة الذي ينصح به الطبيب، وتقسم العقاقير المستعملة للسيطرة على ضغط الدم إلى خمسة أنواع رئيسية هي:
1 - مدرات البول التي تعمل على مساعدة الكلية على التخلص من الصوديوم والماء وبالتالي التقليل من حجم الدم، وهي عادة أول خيار يلجأ له الطبيب لكنها ليست الخيار الوحيد.
2 - محصرات البيتا (Beta Blockers) ويعمل هذا النوع من العقاقير على حصر آثار بعض المواد الكيميائية المتعلقة بالأدرينالين، وتخفيض سرعة نبض القلب وقوته.
3 - مثبطات أنزيم تحويل الأنجيوتنسين (ACE Inhibitors)، وتعمل هذه العقاقير على إرخاء الأوعية الدموية وذلك بإيقاف تكوين المواد الكيميائية التي تضيق هذه الأوعية.
4 - ضواد الأنجيوتنسين (Angiotension II receptor blockers)، وتساعد على إرخاء الأوعية الدموية وذلك بإيقاف عمل – وليس إيقاف تكوين - المواد الكيميائية التي تضيق الأوعية.
5 - ضواد الكالسيوم (Calcuim Antagonists)، وتعمل على إرخاء العضلات وجدران الأوعية الدموية.
ارتفاع ضغط الدم عند فئات خاصة في المجتمع
ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال
إن إصابة الأطفال بضغط الدم تعني غالبا أن هناك خطأ ما أو أن الطفل مصاب بأمراض أخرى، وعموما، لا يعد ارتفاع ضغط الدم شائعا بين الأطفال، إلا أنه ومع تزايد أعداد الأطفال قليلي الحركة والنشاط البدني في وقتنا الحالي تزداد نسبة المصابين منهم بارتفاع ضغط الدم.. ومن المضاعفات التي قد يتعرض لها الطفل لدى إصابته بارتفاع ضغط الدم نذكر:
1 - الإصابة بالسكتة أو ضعف في عضلة القلب.
2 - تضرر الكلى.
3 - تغير في نمط حياة الطفل وطريقة تفكيره.
وينصح الوالدان بفحص ضغط دم أبنائهما من عمر 3 سنوات فما فوق خلال زيارات الطبيب الدورية.
ارتفاع ضغط الدم عند الشباب
بينما تعنى معظم الدراسات المتعقلة بارتفاع ضغط الدم بفئات الكبار والمسنين، هناك شح بالمعلومات الخاصة بهذه المشكلة لدى المراهقين والشباب، وذلك لأنهم يعتبرون من الفئات غير المعرضة لهذا المرض أو هكذا يفترض.. ولكن مع تنامي مشكلة ارتفاع ضغط الدم على صعيد العالم وزيادة أعداد المصابين بها، تزايد القلق على وضع الشباب أيضا من أن يصبحوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وبالتالي أكثر عرضة لمضاعفات هذا المرض كزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب وضعف عضلة القلب وانسداد الشريان التاجي والإصابة بضعف عام وقلة التركيز وضيق في التنفس.
ارتفاع ضغط الدم عند النساء الحوامل
إن ارتفاع ضغط الدم هو من أكثر المشاكل الصحية التي تواجه المرأة الحامل شيوعا، وتصنف اضطرابات ضغط الدم أثناء فترة الحمل إلى أربع فئات هي: 
1 - ارتفاع ضغط الدم (Chronic Hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم إلى أكثر من 140\90 مليميتر زئبق ويشخص قبل حصول الحمل، أو خلال الخمسة أشهر من الحمل، و لا يكون مصحوباً بأي عرض.
2 -ارتفاع ضغط الدم الحملي (Pregnancy Induced Hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم إلى 140\90 مليميتر زئبق أو أكثر بعد 20 أسبوعا من بداية الحمل، إذا لم تكن الحامل مُصابة بارتفاع ضغط الدم قبل وقوع الحمل (أي أن ضغطها كان طبيعيا قبل الحمل)، ويختفي هذا النوع خلال 3 أشهر بعد الولادة (أي يعود الضغط طبيعيا).
3 - ارتفاع ما قبل الإرجاج (Pre-eclampsia)، ويحصل بعد 20 أسبوعا من الحمل ويكون مصحوبا بعدة أعراض منها: انتفاخ في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل، وظهور الزلال في البول Proteinuria، بالإضافة إلى أعراض عصبية مثل اضطرابات في البصر، ويختفي ارتفاع ضغط الدم ما قبل الإرجاج خلال 3 شهور بعد الولادة.
4 - ارتفاع ضغط الدم المزمن مع حالة ما قبل الإرجاج (Chronic Hypertension with superimposed  Pre-Eclampsia) وهي نفس حالة ارتفاع ضغط الدم المزمن أثناء الحمل مصحوبة بواحد أو أكثر من عوارض ما قبل الإرجاج.
أما بالنسبة لأعراض ارتفاع ضغط دم المرأة الحامل بشكل عام فتتضمن:
1 - حدوث تعقيدات ومضاعفات أثناء عملية الولادة، حيث يؤدي أحيانا إلى وفاة الجنين أو انفصال المشيمة.
2 - مضاعفات في القلب.
3 - مضاعفات في الجهاز العصبي.
4 - اضطراب في عمل الكلى.
ارتفاع ضغط الدم وكبار السن
تزداد احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع تقدم السن، ولا بد من اللجوء إلى أساليب علاجية تخفف من حدة ارتفاعه بشكل تدريجي وخلال فترة زمنية تزيد على ستة أشهر، ولهذا المرض تأثير كبير على حياة المرضى حيث يؤدي إلى:
1 - اعتلال دماغي نتيجة شدة مرض ضغط الدم ( Hypertensive encephalopathy)
2 - الذبحة الصدرية.
3 - تضيق الشريان الكلوي.
4 - تصلب الشرايين وهبوط القلب.
5 - تصلب الكلى  (Nephrosclerosis)
6 - اختلالات في البصر.

التعليق