فقدان الجفت من أسواق جرش يرفع أسعاره 100 %

تم نشره في الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • جفت يخرج من أحد خطوط الإنتاج بمعصرة زيتون في جرش - (أرشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش –  أكد مواطنون في جرش اختفاء مادة الجفت التي تستخدم للتدفئة من اسواق المحافظة، معللين ذلك بزيادة الطلب عليه واحتكاره لرفع أسعاره بنسبة 100 %، إذ ارتفع سعر الطن الذي يمكن العثور عليه حاليا بشق الانفس الى 120 دينارا.
وأضافوا ان ارتفاع اسعاره أجبرهم على اللجوء إلى استخدام مادتي الكاز والغاز للتدفئة على الرغم من ارتفاع اثمانهما.
وأضافوا أن مادة الجفت من المواد الأساسية التي يعتمد عليها سكان جرش في التدفئة، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة  في مناطقهم وعدم قدرتهم على الاستغناء عنها في ظل ارتفاع اسعار المشتقات النفطية.
إلى جانب ذلك اكد المواطن خالد السعد ان مادة الحطب غير متوفرة نهائيا منذ شهرين في مديرية زراعة جرش، مرجعا ذلك الى تكثيف وزارة الزراعة حملات المراقبة على الأحراش والغابات التي لجأ المئات من ارباب الأسر إلى الاعتداء عليها مؤخرا لتوفير وسائل التدفئة.
وأوضح السعد أن مادة الجفت وهي من مخلفات الزيتون أصبح السكان يعتمدون عليها بشكل كبير لفعاليتها في التدفئة، وانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل التدفئة الأخرى، اضافة الى كونها آمنة بيئيا أكثر من مادة الحطب، وهي متوفرة بشكل دائم في محافظات الشمال كونها من مخلفات عصر الزيتون التي تشتهر بها هذه المحافظات.
وتعد بلدات ساكب وسوف والكتة ونحلة وريمون ومرصع والمصطبة وقفقفا أكثر البلدات استخداما لمدافئ الحطب التي تشتعل بالحطب والجفت، كون هذه المناطق جبلية وتنخفض فيها درجات الحرارة بشكل كبير في فصل الشتاء.
وقال المواطن عبدالله العتوم إن مادة الجفت تشهد إقبالا من قبل السكان، كونها ذات تكلفة محدودة، لا سيما وأنهم من ذوي الدخل المحدود.
وأوضح أن أثمان الجفت تشهد ارتفاعا غير مسبوق لزيادة الطلب عليها وقد تجاوز سعر الطن 100  دينار، بينما لم يكن سعر الطن الواحد يتجاوز الـ50 دينارا في الأعوام السابقة، معللا هذا الارتفاع بزيادة الطلب عليه وانخفاض درجات الحرارة مبكرا هذا العام، وعدم توفر الحطب في مديرية زراعة جرش، لا سيما وأن عدد الطلبات للحطب وصلت إلى 500 طن.
وأوضح العتوم أن زيادة الطلب تؤدي إلى قيام المتعهدين الذين يشترون الجفت من المعاصر بغشه عن طريق خلطه بالتراب، لزيادة وزنه وجنى أرباح مرتفعة، دون مراقبة من أي جهة معنية، فيما المستهلك يتحمل وحده مشكلة غش الجفت والتي تتمثل بتعطل المدافئ وانبعاث روائح وغازات سامة في البيت.
من ناحية أخرى أكد المواطن عامر العياصرة أن ارتفاع اسعار المشتقات النفطية وبرودة الطقس في جرش تجبر السكان، خاصة أرباب الأسر على الاعتداء على الأشجار الحرجية وافتعال الحرائق، ليتمكنوا من تحطيب الأغصان الجافة والحصول على الحطب التي تشهد زيادة في الطلب عليها.
 وتعد وزارة الزراعة هي  الجهة المخولة ببيع مادة الحطب للمواطنين، مما دفع الوزارة إلى منح المزارعين ملاكي الأراضي الزراعية، رخصا لتقليم وإزالة الأشجار الحرجية الموجودة داخل أراضيهم، بهدف تأمين الحطب الكافي لفصل الشتاء، وفق مدير زراعة جرش المهندس علي الأسمر.
وقال مدير إحدى المعاصر ومختص بشؤونها محمد السكران أن إنتاج الخط الواحد في معاصر الزيتون من الجفت يتراوح ما بين 150-170 طنا في العام الواحد وفي محافظة جرش يوجد ما يقارب 34 خط إنتاج عامل في المعاصر.
وأضاف ان مادة الجفت تقوم المعاصر بتجميعها  في المعصرة ومن ثم يتم بيعها للتجار والمتعهدين ويبلغ سعر الطن الواحد 50 دينارا، ويقوم المتعهدون والتجار بتصنيع الجفت عن طريق وضعه في مكبس خاص وتشكيله وضغطه كقالب واحد ومن ثم تجفيفه بالهواء الطلق وفي أماكن عشوائية وفق السكران.
وأضاف السكران أن هذه الطريقة لا تضمن ضغط الجفت بطريقة كبيرة ومنع خروج الروائح منه، مما يتسبب بنشر الروائح الكريهة في المناطق التي يتم تصنيعه فيها، خاصة وأن عملية التنشيف تتم في الهواء.
من ناحيته أكد مصدر مسؤول في زراعة جرش أن كل معصرة يجب عليها أن تتخلص من مخلفات عصر الزيتون بطرق آمنة بيئيا وصحيا، مشيرا إلى أن طريقة التخلص من الزيبار السائلة تكون عن طريق تجميعه في حفرة "مصمتة" ومن ثم نقله إلى مكب الإكيدر، فيما يتم تجميع مادة الجفت الصلبة وبيعها للتجار والمتعهدين، شرط أن لا تبقى في المعصرة مدة تزيد على 3 أشهر، لضمان عدم إزعاج المارة والأحياء السكنية بالروائح الكريهة وتجنبا لعدم نشر الذباب والأوبئة والجراثيم، خاصة في فصل الصيف.
وأوضح أن استخدام الجفت لأغراض التدفئة يحد من الاعتداء على الأشجار الحرجية  لغاية استخدامها في أعمال التدفئة المنزلية.

التعليق