طبول الحرب تدقّ في بحر الصين

تم نشره في الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • بكين وطوكيو تتنازعان السيادة على جزر سينكاكو/ دياويو في بحر الصين الشرقي - (أرشيفية)

افتتاحية - (لوموند)
 ترجمة: مدني قصري
توصف منطقة بحر الصين الشرقي الآن بأنها منطقة كل الأخطار والتهديدات الممكنة. ففي قارة آسيا التي تشهد نهضة متنامية، تتضاعف التوترات والمنافسات والتهديدات المختلفة، كما هو الحال بين القوى الإقليمية الرئيسية، مثل الصين وجارتها الولايات المتحدة فيما وراء المحيط الهادئ.
وقد استطاعت هذه المنطقة التي دمّرتها الحروب والمجاعات خلال القرن العشرين أن تحقق في وقت قصير نجاحا اقتصاديا باهرا. فبعد العزلة الماوية وحماقاتها، استطاعت مملكة الوسط أن تستعيد مكانتها بين القوى الكبرى في العالم، فأسقطت اليابان من عرشها كثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأما كوريا الجنوبية التي استنفدت قواها بسبب النزاع مع جارتها الشمالية ما بين العامين 1950 و1953 فقد ارتقت إلى مصاف الاقتصادات الخمس عشرة الأولى في العالم، وهي اليوم تُصدر بضاعتها إلى كل مكان في العالم: سياراتها، وإلكترونياتها، و"قوتها الناعمة". وهكذا، لم يعد جنوب شرق آسيا كما كان في الماضي: رجل القارة المريض.
لكنّ هذا النجاح الاقتصادي الكبير لا يمكن أن يُخفي الفشل السياسي المستشري في هذه المنطقة من العالم. ذلك أن الدول الرئيسية في المنطقة ما تزال غير قادرة على حل نزاعاتها الإقليمية البحرية، وهي الصراعات التي تتخللها حوادث خطيرة متكررة.
واليوم، تتصارع في بحر الصين الشرقي كل من الصين واليابان، حول سينكاكو/ دياويو، وهي الجزر غير المأهولة بالسكان، وإنما الغنية بالموارد الطبيعية. وفي يوم 13 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، قامت بكين بتأجيج التوتر، حيث أرسلت طائرة استطلاع لتحلق فوق أجواء هذه المنطقة، واصفة هذا التحليق بأنه "طبيعي جدا". وما لبث الرد على ذلك حتى جاء من طوكيو بإرسالها ثماني طائرات مقاتلة من نوع أف 15. وفي بحر الصين الجنوبي، لم تعد فيتنام والفلبين تتحملان أطماع بكين في أرخبيلات "باراسيل" و"سبراتلي"، وصارتا تلجآن في هذا الشأن إلى الولايات المتحدة. وقبل بضعة أيام فقط، نُظمت مظاهرات مُناهضة للصين في مدينة هانوي، ومدينة هو شي منه، بعد أن قطعت قوارب صيد صينية كابلات تشغيل إحدى السفن التابعة لمجموعة "بترو فيتنام".
كل هذه التناقضات والصراعات تتسبب في الوقت الحالي في حدوث موجة من تصاعد مشاعر القومية في المنطقة، وفي قيام سباق نحو التسلح. وقد صار الوضع ويتأجج إلى الحد الذي جعل الخلافات التاريخية القائمة بين اليابان وجيرانها الصينيين والكوريين عصيّة على الحل في النهاية. وقد تشهد الانتخابات البرلمانية المسبقة في اليابان، يوم 16 كانون الأول (ديسمبر)، عودةَ شينزو آبي إلى السلطة، علما بأن هذا الأخير كان رئيسا سابقا للوزراء بين العامين 2006 و2007، وهو معروف بإنكاره لتورط الجيش الإمبراطوري في بغاء النساء الآسيويات القسري، وبتأييده لزيارات الإمبراطور لضريح "ياسوكوني" الذي يُكرّم فيه "الأموات من أجل الوطن"، ومن بينهم سبعة مجرمي حرب.
وفي هذا الشأن انتقد شينزو آبي، بشدة، وهو على رأس الحزب الديمقراطي الليبرالي (يمين الوسط)، سياسةَ الإدارة المُنتهية ولايتها، عندما تحدث في يوم أوّل أيام كانون الأول (ديسمبر) الحالي عن "هزيمةٍ يابانية دبلوماسية" أمام الصين فيما يتعلق بجزر "سينكاكو". واليوم، يريد شيزرو آبي الذي يلقب بالصقر، أن يوقف التدهور في الإنفاق العسكري الياباني، ويسعى إلى تغيير الدستور السلمي وتجهيز الأرخبيل بجيش "طبيعي".
إن أوروبا الغارقة في الأزمة، تبدو بالكاد في وضع يُمكّنها من تقديم المشورة لآسيا. ومع ذلك، ثمة مجال يمكن أن يقدّم فيه الاتحاد الأوروبي خبراته: في البناء السياسي القادر على تجاوز الصراعات الممتدة عبر فترات تاريخية طويلة. وقد جاءت جائزة نوبل للسلام لتُحيّي هذه القدرة على تحويل "قارة حرب إلى قارةٍ للسلام". تُرى، مَن سيكون جان مونيه، وديغول وكونراد أديناور الآسيويون؟

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Roulements de tambour en mer de Chine

التعليق