اتفاق أردني مصري على توريد الغاز بانتظام وتصويب أوضاع العمالة

تم نشره في الجمعة 21 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • خط الغاز المصري -(ارشيفية)

عمان - اتفق الجانبان الأردني والمصري على المحافظة "وبشكل مرن على توريد الغاز المصري للأردن بانتظام ووفقا للكميات التعاقدية"، والإعلان عن فترة تصويب لأوضاع العمالة المصرية في المملكة لمدة 60 يوما.
جاء ذلك في ختام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي عقدت برئاسة رئيس الوزراء عبدالله النسور ونظيره المصري هشام قنديل في عمان أمس.
وكان النسور وقنديل ترأسا اجتماعات اللجنة في أعمال دورتها الثالثة والعشرين التي عقدت في دار رئاسة الوزراء، فيما وقعا محضر اجتماعات الدورة.
وتضمن المحضر ما خلصت إليه اللجنة في الاتفاق على التعاون في مجال الطاقة، حيث أكد الجانبان أهمية مشروع توريد الغاز الطبيعي من مصر الى الأردن وفقاً للاتفاقيات الموقعة والنافذة.
وأكد الجانب المصري أنه سيحافظ وبشكل مرن على توريد الغاز للأردن بانتظام ووفقا للكميات التعاقدية.
وفي ضوء الطلب الأردني، وافق الجانب المصري على تزويد المملكة سنويا وقبل نهاية كل عام بجدول يتضمن المعدل اليومي لتوريد الغاز الطبيعي للعام الذي يليه كاملا، ابتداء من العام الحالي.
وستقوم الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية بإرسال خطاب رسمي الى وزارة الطاقة والثروة المعدنية بخصوص الكميات التي ستورد الى الأردن للعام المقبل كاملا خلال أسبوع من تاريخه، بما يتوافق مع الاتفاقيات الموقعة.
وفي المجال العمالي، بحث الجانبان أوضاع العمالة المصرية في المملكة، وفى ضوء طلب مصر، وافق الأردن على أن يتم الإعلان عن فترة تصويب لأوضاع العمالة المصرية لمدة 60 يوما، بحيث يتم استيفاء رسم تصريح العمل الجديد بالإضافة إلى رسم تصريح لسنة سابقة فقط بغض النظر عن المدة التي قضاها في المملكة، وأن تحتسب رسوم السنة السابقة وفق المهنة المدونة في آخر تصريح عمل حصل عليه، وعلى أن تشمل فترة التصويب العمال الذين صدرت بحقهم قرارات تسفير ولم تنفذ، والعمال الذين دخلوا المملكة لغير قصد العمل.
ووافق الأردن على السماح بالانتقال من قطاع إلى آخر خلال فترة التصويب مع وقف الاستقدام خلال هذه الفترة، والسماح لمن انتهى تصريح عمله قبل بدء فترة التصويب بمغادرة المملكة خلال فترة التصويب في حال رغب في ذلك بدون مخالصة من صاحب العمل.
وتم التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة العمل الأردنية ووزارة القوى العاملة والهجرة المصرية بحضور النسور وقنديل.
وجاءت المذكرة توثيقاً لأواصر التعاون المشترك في مجال انتقال الأيدي العاملة بين "العمل الأردنية" و"الهجرة المصرية"، وانطلاقاً من اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين الموقعة العام 1985 في مجال الموارد البشرية وانتقال الأيدي العاملة وتبادل الخبرات.
وكان النسور قال في بداية الاجتماعات "إننا نجتمع اليوم في عمان كفريق واحد، هدفنا تحقيق المصلحة المشتركة وتنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية لما فيه خير بلدينا الشقيقين".
وأكد أن "قدرنا في الأردن ومصر أن نكون معاً وعلى الدوام في واجهة الأحداث التي شهدها وطننا العربي وما يزال"، مشيرا الى "أن بلدينا قدما التضحيات الجليلة بالدماء والمال في سبيل القضية الفلسطينية العادلة والدفاع عن مصالح الأمة العربية جمعاء".
كما أكد أن البلدين بذلا جهداً سياسياً مشتركاً على مختلف الصعد للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، لافتا الى "أننا لن نتوانى عن مواصلة الجهد المخلص لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة طبقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي وبما يضمن للشعب الفلسطيني استعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وكذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض".
وأشار النسور الى أن الأردن ومصر لديهما الكثير من القواسم المشتركة خاصة فيما يتعلق بانتهاج سياسة منفتحة اقتصادياً تدعم تحرير التبادل التجاري، والذي بدوره "يحتم علينا أن نعمل بكل جهد مخلص لتطوير وتعزيز جميع أوجه التعاون الثنائي بين بلدينا، وبما يشكل دعامة قوية للتعامل مع التكتلات الاقتصادية الدولية".
وبين أن الإجراءات المتخذة للتخفيف عن المواطنين ولمواجهة ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، كانت متشابهة في البلدين، كما أن الأزمة المالية العالمية أمكن احتواؤها والتعامل معها في كل من قطرينا نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المؤسسات المالية والنقدية في البلدين الشقيقين.
وأشاد النسور بالوزراء من الجانبين المصري والأردني الذين عقدوا اجتماعات متواصلة لبحث موضوع تدفق الغاز المصري الى الأردن، مؤكدا أهمية تلبية الاتفاقيات الثنائية التي وقعت سابقا بين الجانبين بخصوص الغاز المصري لما يشكله ذلك من عامل حيوي للاقتصاد الأردني.
وقال "أؤكد تفهمنا لمطالب الجانب المصري بخصوص العمالة المصرية في الأردن، وسنتخذ جميع الإجراءات المناسبة لتلبية تلك المطالب لما فيه من مصلحة مشتركة للبلدين"، مشددا على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لتصويب أوضاع العمالة الوافدة "ليست موجهة على الإطلاق ضد إخواننا المصريين كونها شملت جنسيات أخرى".
وأكد أن العمالة المصرية ليست غريبة في الأردن ودورها مقدر في المساعدة في عملية البناء.
من جهته، أكد قنديل متانة العلاقات الثنائية بين مصر والأردن في مختلف المجالات والحرص على تعزيزها في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن التبادل التجاري بين الجانبين دون مستوى العلاقات المتميزة بين البلدين ومن المهم العمل على زيادة معدلاته في المرحلة المقبلة.
وأشار الى أن هناك تقاربا كبيرا بين مصر والأردن وشعبي البلدين في الأواصر والتحديات والمصالح المشتركة والتي يجب التركيز عليها في المرحلة المقبلة.
وقال "إن مصر والأردن يواجهان تحديات مشتركة وعلينا تبادل الآراء والتعاون بين البلدين لمواجهتها في هذه المرحلة الدقيقة"، مؤكدا حرص مصر على التعاون والتكامل مع أشقائها العرب.
وأشار قنديل إلى أن هناك ظروفا خاصة تمر بها مصر الآن أقل ما توصف بأنها تاريخية ومرحلة غير مسبوقة استرد بها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير المبادرة للبدء في بناء مؤسساته الديمقراطية.
وأشار إلى "أن عجز الموازنة المصرية يبلغ 42 % كما أن مصر تستورد شهريا مواد بترولية بمبلغ 1.5 مليار دولار في ظل أزمة عالمية، وحركة السياحة شبه متوقفة حاليا كما أن الاستثمارات العربية والأجنبية وحتى المحلية تراجعت كثيرا بسبب التظاهرات الدائرة في مصر حاليا".
وقال "نقدر كثيرا حجم التحديات التي يمر بها الأردن واقتصادها خلال المرحلة الراهنة"، مشيرا الى "أننا نقتسم العمل والتحديات أيضا". وأكد حرص مصر واهتمامها الكبير بالقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وشدد على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات الجسام التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، منبها إلى أن الفرقة التي تشهدها الساحة الفلسطينية ستؤثر سلبا على مسار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي يقوم يوميا بتغيير الأوضاع على الأرض.
وقال "إن واجبنا أن نعمل على إحلال السلام في المنطقة ومصر والأردن لهما خصوصية في أنهما الدولتان التي قادتا الخطوات الحقيقية نحو السلام".
وأضاف قنديل "إن التحديات المشتركة التي تواجهها مصر والأردن تقتضي العمل المشترك والتكامل بين البلدين ووضع القضايا الاستراتيجية صوب أعيننا"، لافتا الى تأكيد "الرئيس محمد مرسي بأن مصيرنا واحد وأن علينا أن نتعاون ونتكامل ونمضي سويا".
وأقام النسور مأدبة غداء تكريما للوفد الضيف حضرها عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين.
وكان قنديل وصل الى عمان أمس في زيارة رسمية، حيث جرى له استقبال رسمي لدى وصوله دار رئاسة الوزراء. وكان في استقباله النسور ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية عوض خليفات.
وعزفت الموسيقى السلامين الملكي الأردني والجمهوري المصري واستعرض رئيسا الوزراء حرس الشرف الذي اصطف لتحية الضيف. - (بترا)

التعليق