الزرقاء: أيام طبية مجانية و"حرامات" وناخبون يبحثون على مترشحين "أسخياء"

تم نشره في الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • لجنة اقتراع بالزرقاء تقوم بقص هوية أحد الناخبين خلال الانتخابات النيابية الماضية -(ارشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء - يكثر الحديث في الزرقاء عن رشى يدفعها مرشحون مفترضون يطمحون بدخول مجلس النواب السابع عشر بأي وسيلة.  وتتراوح هذه الرشى بين تقديم مال نقدي أو عيني مثل "الحرامات"، أو حتى ايام طبية مجانية تقدمها هيئات ومؤسسات سياسية تقف خلفها شخصيات تنوي ترشيح انفسها".
في المقابل يقول متابعون أن ناخبين بدأوا بالسعي بحثا عن المترشحين الذين يقدمون هذه العطايا خاصة في الدواوين والاجتماعات العامة.
واضافو إن ظاهرة شراء الأصوات الانتخابية في المدينة ذات الأربع مناطق انتخابية عبر إغراء الناخبين بالأموال والمساعدات تتواصل من "تحت الطاولة" وهو الاسم المستعار للرشى مهما كان نوعها، وأحيانا من فوقها لاسيما إن كانت على شكل "خدمات إنسانية".  
وأوضحوا إن "كل مترشح راشٍ، يقابله ناخبون مرتشون، وبينهما رائش "وسيط" يعينهم على الفساد ويزين لهم شراء وبيع الأصوات بالترغيب تارة كقولهم إن هذا المرشح مدعوم وضامن للمقعد النيابي، والترهيب تارة بقولهم إن من تصّوت له اليوم تجده بجانبك غدا".
وبينوا أن استخدام مصطلح المال السياسي يضفي قدرًا من الجاذبية والقوة تقودان في المحصلة إلى تضليل المواطنين من جهة وتعزيز قدرة من يستخدمه من جهة اخرى، مفضّلين تسمية الأمور بأسمائها واعتبارها رشوة أو فسادا فقط.
ويقول محمد ربيع وهو أحد الناخبين، إن استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين هو المحرك الأساسي لبعض المرشحين، لاسيما من يتذرعون بأن "الهدايا أو التبرعات، أو المساعدات النقدية والعينية جزء من الدعاية الانتخابية".
وأضاف أن العديد من سماسرة الأصوات يحاولون إخفاء الجهة التي يعملون لصالحها عبر إثارتهم نزعات جهوية أو دينية لدى الناخبين قبل البدء بتقديم "العروض المجزية" لهم، قائلا إن الحديث في المدينة يدور عن مرشحين يقدمون مدافئ وحرامات، ومرشحون آخرون وعدوا بتحقيق وضع أفضل لفئات معينة.
كذلك يقول أحد الناخبين، طلب عدم نشر اسمه، إن بعض المرشحين من الوجوه القديمة ومعظمهم ممن ترشحوا سابقا ولم يحالفهم الحظ، أو ممن شغلوا وظائف عامة وتركوها دون أي يتركوا أي أثر إيجابي في المدينة لم يجدوا ما يقدموه سوى اللعب على عامل "التناقض والخوف لدى بعض الناخبين من نجاح مرشح آخر".
وزعم أن جميع أبناء المدينة يعرفون من هم المرشحون الذين يقدمون الرشى وكيف يقدمونها دون خوف من المساءلة القانونية.
وادعى أن بعض الراغبين بالترشح، يقومون بحجز البطاقات الانتخابية، أو يشترون أصوات الناخبين علنا، وأن واجب كشفهم على الدولة وأجهزتها لا على المواطن الذي لا يمتلك أي دليل. أما المواطن ماهر حسن فيقول إن بعض المرشحين (أفراد، أو أحزاب) ينأون بأنفسهم عن تقديم رشى مباشرة، واستبدالها برشى على شكل "خدمات إنسانية" كتنظيم أيام طبية مجانية في أرقى أحياء المدينة، ما يعني وفقا لحسن أنها غير موجهة للفقراء أو محدودي الدخل، وإنما لأغراض دعاية انتخابية".
ويقول أحد المواطنين وهو سالم محمد، إن سماسرة الأصوات "مجرمون بامتياز" يجب أن يتعرضوا لعقوبات مغلظة كحرمانهم من بعض حقوقهم المدنية في حال تكرار جرمهم، مستهجنا في الوقت ذاته محاولة تبرير أفعالهم بحجة الفقر والعوز.
ويتفق معه في الرأي فارس الدغمي، بقوله إن سماسرة الأصوات أشبه بالمتسولين، إذ إن السهولة التي تميز مهنة بيع الأصوات وصعوبة كشفها والمردود المادي الكبير الذي توفره تعد من الأسباب الرئيسية لتزايد الحالات في الزرقاء.
وبلغ عدد المسجلين للانتخابات النيابية في الزرقاء 277 ألفا من أصل 524 ألف ناخبا وناخبة.
وتقسم المحافظة إلى 4 دوائر انتخابية؛ الأولى وتضم 29 حيا وتجمعا سكانيا، ولها ثلاثة نواب مسلمين ونائب مسيحي ونائب شركسي أو شيشاني، والثانية وتضم 22 حيا ولها ثلاثة نواب مسلمين، والثالثة وتضم لواء الهاشمية ولها نائب مسلم، أما الرابعة فتضم لواء الرصيفة ولها نائبان مسلمان.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق