تباين التوقعات حول تأثير قرار "رسوم الحماية" على أسعار الحديد

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • عمال يقومون بتطويع قضبان من الحديد في إحدى الورش بعمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)

حمزة دعنا

عمان- في الوقت الذي استبعد فيه رئيس جمعية تجار الحديد هشام المفلح أن يؤدي فرض رسوم حماية على الحديد المستورد إلى ارتفاع أسعار الحديد المنتج محليا إلا أن جهات أخرى تؤكد أن اتخاذ مثل هذا القرار سيتسبب في زيادة الأسعار.
وتتزامن هذه التوقعات المتضاربة مع توجه الحكومة؛ بحسب مصادر مطلعة؛ لاتخاذ قرار يقضي بفرض رسوم حماية على مستوردات المملكة من الحديد في خطوة تشكل استجابة لمطالب المصانع المحلية الداعية إلى حماية منتجاتها.
وقالت مصادر فضلت عدم الكشف عن هويتها سابقا إن " نتائج التحقيق بدراسة طلب حماية مصانع الحديد الذي أجرته وزارة الصناعة والتجارة بمشاركة جهات دولية، تفيد بتضرر المصانع المحلية بسبب وجود تزايد ملحوظ في كميات الحديد المستورد".
ومن وجهة نظر المفلح فإن فرض الرسوم لن يؤدي إلى رفع الأسعار بسبب المنافسة الشديدة بين المصانع المحلية التي بلغ عددها 9 مصانع منها الصغير ومنها الكبير.
ويتخوف تجار في السوق من أن تلجأ بعض مصانع الحديد المحلية لرفع الأسعار بعد زيادة أسعار الحديد المستورد عقب فرض رسوم حماية عليه.
ويبين هؤلاء إن الحديد المستورد لا يشكل سوى نسبة 5 % من الحديد المستهلك محليا فمن الأولى ألا يفرض عليه ضرائب لكن المفلح يشير إلى أن نسبة الأول من الثاني تصل إلى 20 %.
ومن الجدير ذكره هنا ان سعر الحديد المستورد يقل بنسبة 10 إلى 30 % عن سعر الحديد المنتج محليا فيما يتخوف بعض التجار من يؤدي فرض رسوم الحماية لزيادة اسعار الحديد المستورد وبالتالي لجوء المصانع المحلية لزيادة اسعار منتجاته بسبب تراجع حدة المنافسة.
ويقول المستثمر في قطاع الإسكان منير أبو العسل إن "فرض رسوم حماية سيؤدي إلى زيادة سعر الحديد المستورد الأمر الذي سيفتح الباب أمام المصانع والتجار المحليين لزيادة اسعار منتجاتهم أو التحكم في جزء من السوق في ظل عدم وجود رقابة كفيلة بلجم التصرفات اللامسؤولة من قبل بعض التجار".
ولفت إلى أن رفع الرسوم على الحديد المستورد سيؤدي إلى تقليص حدة المنافسة ومن دورها في ضبط السوق ومستويات الأسعار للحديد المنتج محليا.
وأشار إلى أن رفع أسعار الحديد المنتج محليا سيؤدي إلى زيادة اسعار الشقق بنسب لا تقل عن 7 % سيما وأن الحديد يستخدم في أكثر من موضع في البناء مثل حديد التسليح أثناء إنشاء هياكل البناء وأثناء التشطبيات.
وقال أبو العسل " إن الحديد المستورد لا يشكل سوى نسبة بسيطة من الاستهلاك المحلي الأمر الذي يعني أن رفع الرسوم عليه لن تخدم القطاع بل ستؤدي إلى فتح الباب امام زيادة أسعار الحديد المنتج محليا".
ويشار إلى أن وزارة الصناعة والتجار تسمح بدخول 3 آلاف طن من الحديد شهريا او ما يعادل 36 ألف طن سنويا فيما يصل استهلاك الأردنيين إلى 600 ألف طن سنويا.
وهنا يؤكد المفلح أن الحديد المستورد يصل إلى 120 ألف طن سنويا من دول اجنبية وعربية والباقي يتم انتاجه محليا.
وبين المفلح أن "شبهة" الاحتكار التي تحوم حول المصانع لا يمكن حصولها نظراً لوجود منافسة فيما بينهم.
وقال المفلح "هناك تسعة مصانع حديد في السوق ما يعني استحالة الاتفاق فيما بينهم للبيع بأسعار موحدة".
ولفت إلى وجود 400 تاجر حديد في السوق منهم من يعمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة ومن الصعب أن يكون هناك احتكار لجهة معينة.
إلى ذلك أشار المفلح إلى أن حجم مبيعات تجار الحديد انخفضت بنسبة تجاوزت 50 % خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بالأسابيع الماضية، نتيجة انخفاض الطلب على الحديد وعدول الحكومة عن قرار رفع أسعار الكهرباء وقيام المواطنين بشراء الحديد لغرض التخزين للبناء في المستقبل، والظروف الجوية السائدة.
يشار إلى أن التحقيق بدراسة طلب مصانع الحديد الحماية من المستورد انتهى قبل نحو أسبوع؛ إذ شارك بالتحقيق جهات دولية تتمثل بالاتحاد الأوروبي وتركيا واتحاد المصدرين والإمارات، إضافة إلى جهات محلية تتمثل بغرف التجارة والصناعة ومستوردي حديد.
وكانت مصانع الحديد في السوق المحلية، تقدمت نهاية العام الماضي بطلب حماية الى مديرية حماية الإنتاج الوطني في وزارة الصناعة والتجارة؛ بسبب تضررها من عمليات استيراد الحديد، وطلبت فرض رسوم حماية عاجلة ونهائية بمقدار 140 ديناراً لكل طن حديد تسليح.
وحول سعر الحديد في السوق المحلية بين المفلح أن اسعار الحديد انخفضت في المصانع وسوق التجزئة إذ بات يتراوح سعر الطن في المصانع من 580 دينارا إلى 585 دينارا مقارنة مع 600 دينار للطن في الاسابيع الماضية، فيما يتراوح سعر طن الحديد في الأسواق بين 595 الى 600 دينار مقارنة مع 605 في الاسابيع الماضية.
وعزا سبب الانخفاض الى ارتفاع اجور نقل الحديد مدللاً ذلك بمثال عن نقلة الحديد من الزرقاء الى عمان لتبلغ 110 دنانير مقارنة مع 70 دينارا للنقلة قبل قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية.
وتوجد 5 مصانع حديد في المملكة تصل طاقتها الإنتاجية أكثر من مليون طن سنوياً؛ منها 3 شركات مساهمة عامة يزيد عدد مساهميها على 10 آلاف مساهم غالبيتهم العظمى من الأردنيين، إضافة إلى وجود 4 مصانع لصهر الصلب وتصنيعه.

التعليق