دراسة: غالبية أصحاب العمل يؤكدون عدم القدرة على الاستغناء عن العمالة الوافدة

كلش: مساهمة العمالة المهاجرة في الاقتصاد الوطني تفوق أضعاف تحويلاتها

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- أكدت مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية لندا كلش أن مساهمة العمالة المهاجرة في الاقتصاد الوطني تفوق أضعاف تحويلاتهم، حيث بلغت تلك المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010، نحو 1148,62 مليون دينار، مقابل 309,8 مليون قيمة التحويلات.
وبينت كلش أنها استقت هذه الأرقام من دراسة أعدها المركز مؤخرا، ومن أهم نتائجها أن 86,6 % من أصحاب العمل أكدوا أنه لا يمكن الاستغناء عن العمالة المهاجرة حاليا أو حتى في المستقبل القريب، بخاصة في مجالات الصناعة والزراعة والتشييد والبناء والعمالة المنزلية.
بدورهم دعا خبراء في مجال حقوق العمالة المهاجرة، إلى إيجاد حلول عملية تحمي حقوق العمال المهاجرين، مؤكدين ضرورة استمرار الجهود التي تبذلها الحكومة لتحسين بيئة عملهم في المملكة.
وطالبوا، بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين الذي يصادف اليوم، تطوير تشريعات العمل بما يتلاءم مع معايير العمل الدولية، مؤكدين أن من شأن ذلك أن ينعكس إيجابا على تحسين الظروف القانونية والاقتصادية والاجتماعية لجميع العاملين في الأردن.
وأكد مدير المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق أحمد عوض، أن شريحة واسعة من العمال المهاجرين تعمل ضمن ظروف "صعبة"، مبينا أن الكثير منهم يعمل لساعات طويلة وبرواتب تقل عن الحد الأدنى للأجور البالغ 190 دينارا.
وأشار عوض إلى الانتهاكات التي تتعرض لها عاملات المنازل، من "انخفاض الأجور وحرمانهن من الإجازات القانونية، ومنعهن من التواصل مع أسرهن، وحرمانهن من الرعاية الطبية، ناهيك عن الاعتداءات الجسدية والجنسية، إلى جانب الانتهاكات التي تتعرض لها شريحة كبيرة من العمال الوافدين العاملين في المناطق الصناعية".
وأكد ضرورة تعديل التشريعات بما يضمن "حصول العمال المهاجرين على حقوقهم"، داعيا الأردن إلى المصادقة على الاتفاقيات الدولية في هذا المجال.
إلى ذلك، أكدت كلش أن مساهمة القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي تعمل فيها العمالة المهاجرة تبلغ نسبتها 20 %، بواقع 5743,1 مليون دينار للعام 2010، وفق الدراسة السابقة.
وقالت العينة المستطلعة آراؤها من أصحاب العمل، إن أهم ما يميز العمالة المهاجرة، توفر الخبرة الكافية والتخصصات المطلوبة والدقة في الإنجاز، والانضباط في مواعيد العمل، والاستعداد للبقاء فيه مدة أطول بدون إجازات سنوية، فضلا عن طاعة الرؤساء، وإنتاجية العامل، واحترام أنظمة المنشأة والمواظبة على العمل، وقبول التنقل حسب متطلبات المنشأة، والتعاون مع الزملاء.
وأكدو أن من أهم أسباب استغنائهم عن العمالة المهاجرة، إلغاء الوظيفة أو العمل، والالتزام بقانون العمل والأنظمة والتعليمات التي تنظم استخدام هذه العمالة، في حين جاء توافر البديل المحلي في ذيل قائمة أسباب الاستغناء عن هذه العمالة.
وأشار 77.2 % من أفراد العينة، وهم أصحاب العمل في المنشآت الاقتصادية، إلى أن الأردنيين لا يقبلون على المهن والوظائف التي تؤديها العمالة المهاجرة.
وذكر 60.7 %، أن مؤهلات النظام التعليمي الأردني لا تتناسب مع احتياجات العمل في منشآتهم، حيث أكد 58.9 % أنه لا يمكن إحلال العمالة الأردنية محل المهاجرة في مهن يقومون بها بدون التأثير على مستوى الإنتاجية في مؤسساتهم.
وأفاد 85.2 %، بأن احتياجاتهم للعمالة المهاجرة لأداء أعمال يقومون بها حاليا ستستمر خلال الأعوام الخمسة المقبلة، كما أفاد 63.3 % بأنه لا توجد لديهم أي خطة مقترحة لتدريب العمالة المحلية على أعمال تقوم بها المهاجرة.
ورأوا أن وجود خطة مقترحة لتدريب العمالة المحلية "غير مهمة" بنسبة 44,2 %، و"مهمة إلى حد ما" 57.8 %، بينما كانت نسبة درجتي "مهمة" و"مهمة جدا" صفرا.
وأفاد أصحاب العمل أن إحلال العمالة المحلية محل المهاجرة لأداء أعمال تقوم بها الأخيرة سيؤثر بدرجة كبيرة على مؤشري انخفاض مستوى أداء العمل وارتفاع إجمالي تكاليف الإنتاج.
وأوصت الدراسة بضرورة التعرف على احتياجات سوق العمل في مختلف التخصصات، من خلال دراسة مستقبلية واسعة النطاق تعكس بدقة حاجة السوق الأردني من العمالة المهاجرة، وتأسيس قاعدة بيانات دورية خاصة بالعمالة المهاجرة، وتوحيد مصدر نشر المعلومات الخاصة بها، ومعالجة الاختلالات والتناقضات في المعلومات بين الجهات المختلفة.
وأكدت الدراسة أهمية تعزيز الدور الإعلامي حول احترام العمل وقيمه، والنظر إلى جميع المهن بنظرة تقدير وقبول، وأهمية عدم ازدراء أي من المهن أو العاملين فيها أو الترفع عنها، مؤكدة ضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع حاجة السوق، وتطوير التعليم المهني بما يتناسب مع الاحتياجات، مع تقديم حوافز مجزية للملتحقين بهذا النوع من التعليم.
من جهتها، أكدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"، أهمية حماية وتعزيز حقوق المهاجرات، مشيرة إلى تعرض العديد منهن إلى "انتهاكات جسيمة
وتمييز وعنف"، في حين تواجه اللاجئين وأغلبهم من النساء والأطفال "مشاكل إضافية تضاعف من معانتهن"، باستثناء حوالي 4.8 مليون لاجئ فلسطيني مشمولين بولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وقالت الجمعية في بيان لها أمس إن الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والمهاجرات، يشكل تحدياً لا يمكن التغاضي عنه، وهو موضوع ذو أولوية بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، حيث صادقت 149 دولة على بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص العام 2000، وبخاصة النساء والأطفال، في حين صادقت 130 دولة على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.
وطالبت "تضامن" بتنفيذ ما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 65/170  حول الهجرة الدولية والتنمية، لضمان اندماج المهاجرين والمهاجرات بصورة كاملة وتيسير لم شمل الأسر، وحث الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على إدراج منظور النوع الاجتماعي في البرامج والسياسات المتعلقة بالهجرة الدولية.

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق