سموه يدعو خلال ندوة عقدت في جامعة اليرموك إلى صياغة ميثاق مواطنة عربي

الأمير الحسن: الحكومة البرلمانية مطلب إصلاحي أفرزته المرحلة الحالية

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • الأمير الحسن يتحدث خلال ندوة "الدستور الأردني" والتي عقدت في جامعة اليرموك أمس -(من المصدر)

أحمد التميمي

إربد - قال الأمير الحسن بن طلال رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية إن الحكومة البرلمانية مطلب إصلاحي أفرزته المرحلة الحالية بهدف تعزيز مبدأ "الأمة مصدر السلطات"، والتأكيد على النهج الإصلاحي للدولة الأردنية التي تتجه نحو تعزيز الانفتاح على الأحزاب السياسية ببرامجها وأهدافها المختلفة.
واضاف خلال رعايته لندوة "الدستور الأردني في ستين عاما" التي نظمتها جامعة اليرموك بالتعاون مع المعهد الملكي للدراسات الدينية، ان هذه التجربة ليست بغريبة على الأردن والأردنيين، فقد كانت الدولة الأردنية سباقة كعادتها في تعزيز قيم الحاكمية الرشيدة والديمقراطية البرلمانية، التي أثمرت بتطبيق أول تجربة للحكومة البرلمانية في الأردن العام 1956، لافتا إلى أن الأردن استشعر مبكرا ضرورة الإصلاح وبدأ بتطبيقه من قمة الهرم التشريعي وتحديدا بإقرار الدستور الأردني عام 1952.
وأشار إلى التعديلات الدستورية لعام 2012 التي تمركزت حول ترسيخ التوازن بين السلطات والارتقاء بالأداء السياسي الحزبي والنيابي وصولا إلى صياغة تمكن مجلس الأمة من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءة واستقلالية، وتكريس القضاء حكما مستقلا بين مختلف السلطات والهيئات.
كما أشار إلى أن التعديلات الدستورية جاءت لإعادة التوازن المفقود في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبإقرار هذه التعديلات يكون الأردن قد قطع شوطا كبيرا في عملية الإصلاح السياسي والدستوري.
وشدد على ضرورة استمرار عمليات الإصلاح لكي تأتي التعديلات الدستورية بثمارها ويتلمس الفرد نتائجها على أرض الواقع، فقد فرضت التعديلات الدستورية تحديا أساسيا على الدولة يتمثل في ضرورة تنفيذها وتطبيقها على ارض الواقع، ويأتي في مقدمة هذه التحديات إجراء الانتخابات النيابية المقبلة والبدء في تطبيق مفهوم الحكومات البرلمانية التي تقوم على أساس تداول السلطة بين الأحزاب السياسية.
وأكد الأمير ضرورة أن يكون لدينا القناعة ذاتها بأن الأردنيين الذين واجهوا أزمات الماضي قادرون على تخطي هذه المرحلة وبالأسلوب ذاته من خلال ترسيخ مبادئ الديمقراطية، وعدم التنكر للحياة البرلمانية نظرا لأهمية دورها في تخطي المرحلة الحالية والوصول بالأردن إلى بر الأمان، وذلك في ضوء تلمسنا للواقع الأردني الصعب الذي تشهده البلاد جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والارتفاع في تكاليف الحياة المادية.
وأوضح الأمير الحسن أن الأحزاب السياسية تدرك أن الانتخابات النيابية لم تعد خيارا أردنيا بل استحقاقا دستوريا ووطنيا لا مفر من إجرائه، ويجب أن نعي جميعا حجم الأخطار والتحديات التي تحيط بالوطن وتستلزم التكاتف في مواجهتها وفي مقدمتها الأزمة السياسية والاقتصادية، ما يتطلب أن تبقى قنوات الاتصال مفتوحة وأبواب الحوار مشرعة، على أن توضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.
وأكد أن النهج الإصلاحي الذي تبنته الدولة الأردنية لن يتوقف، وأن أهم مضامين التعديلات الدستورية الأخيرة هو إعادة الاعتبار إلى السلطة التشريعية وتحديدا لمجلس النواب الذي يعد شريكا استراتيجيا في دفع عملية الإصلاح إلى الأمام.
ودعا الأمير إلى صياغة ميثاق مواطنة عربي يهدف إلى تأسيس مفهوم المواطنة الكاملة التي تقوم على أساس التمتع بالحقوق المتساوية للأفراد والجماعات وحقهم في المشاركة في السلطة والحضور المتكافئ في الحياة العامة، مع ضرورة مراعاة هذا الميثاق لتحديد التوازن بين الحرية والمسؤولية، وإدارة الثروات وتوزيعها وتمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم وواجباتهم، وتحقيق الشفافية في الاتصال والتواصل وإطلاق الإمكانات الفردية والجماعية إضافة لترسيخ الديمقراطية التشاركية المستندة إلى الحوار الموصول والتنوع في إطار الوحدة والاعتماد المتبادل بين الأفراد والجماعات وبناء ثقافة السلام والأمن الإنساني بين الأفراد والشعوب المختلفة، وتطبيق الدساتير والمعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان.
وكان رئيس جامعة اليرموك الدكتور عبدالله الموسى أكد خلال كلمة ألقاها في افتتاح الندوة على أهمية عقد هذه الندوة تزامناً مع ما يشهده الأردن من إصلاحات دستورية وسياسية.
وأشار إلى أن الدستور الأردني الذي وضع عام 1952 رسم الإطار القانوني للعمل السياسي وحدد آليات عمل المؤسسات الدستورية، وأن دراسة الدستور في ستين عاماً تعني دراسة آثاره في إرساء التقاليد الدستورية وتعزيز دولة المؤسسات إضافة إلى دراسة تطوره على مستوى الصياغة والأحكام.
ولفت إلى أن التعديلات الدستورية لعام 2011 جددت المبادئ الأساسية التي قام عليها الدستور من حيث مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب، إضافة إلى استحداث مؤسسات مهمة على رأسها المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات.
وتضمن برنامج الندوة عقد جلسة علمية أدارها الدكتور حمزة حداد تناولت محورين الأول بعنوان "الدستور الأردني والحكومة البرلمانية" قدمه الدكتور محمد بشايره عميد كلية القانون بجامعة اليرموك، والثاني بعنوان "الدستور الأردني وقانون الأحزاب" قدمه الدكتور ليث نصراوين من كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، وعقب عليهما الدكتور كريم كشاكش أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق باليرموك.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق