التمكين الاقتصادي للفتيات الجانحات بداية جديدة وتعزيز للثقة بالنفس

تم نشره في الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مبنى تربية وتأهيل الفتيات في منطقة أم أذينة في عمان - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان - ولّد الإقبال الكثيف على ركن دار تربية وتأهيل فتيات عمان في البازار الخيري الذي يقيمه فندق الماريوت حاليا، نوعا من الفخر والثقة بالنفس، ليافعات تدربن خلال ثمانية شهور على صنع المشغولات اليدوية.
في إحدى زوايا البازار، الذي اقيم احتفالا بعيد الميلاد المجيد منذ الثاني عشر من الشهر الحالي ويستمر حتى الرابع والعشرين منه، تقف فتاتان باسمين مستعارين هما: هنا (16 عاما) وديمة (17 عاما)، لترويج منتجاتهما من الاكسسوارات والشالات والمسابح التي صنعاها بأنفسهما، بعد تلقيهما تدريبا على يد المتطوعة منى زوقش.
تقول هنا "لم اتوقع الاقبال الكبير على منتجاتنا؛ انا سعيدة، فهنا نلتقي بالناس، نتحدث اليهم عن منتجاتنا؛ الغالبية يبادرون للشراء، والجميع أبدى اعجابا بما تمكنا من صنعه".
اما ديمة، فبالرغم من سعادتها بما تمكنت من بيعه في البازار، لكن أكثر ما بث السرور في نفسها، خروجها اثناء فترة البازار من دار الرعاية واختلاطها بالناس ومشاركتهم في الاحتفالات.
وترغب كل من هنا وديمة في الاستمرار بصنع المشغولات اليدوية، لكنهما تؤكدان أن ذلك سيبقى مجرد هواية، في حين أن طموحهما الأكبر، يكمن في عودتهما إلى مقاعد الدراسة لاستكمال تعليمهما الثانوي.
فـ"هنا" أنهت دراسة الصف الثامن بتفوق، وديمة أنهت دراسة الصف العاشر، لذا، فهما ترغبان باستكمال تعليمهما، وبرغم أن قانون الأحداث يسمح لهما بذلك، وإن كن موقوفات، لكن عدم إسقاط الحق الشخصي وعوامل الخطورة الخارجية عليهما، يحول دون التحاقهما بالمدرسة، في وقت تسعى فيه إدارة الدار للتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لضمان حق جميع الفتيان في استكمال تعليمهن عن طريق التعليم المنزلي.
وعلى الرغم من وجود صفوف محو امية في كافة مراكز تربية وتأهيل الأحداث الذكور، لكنها غير متاحة في دار رعاية تأهيل فتيات عمان.
وتشترط تعليمات "التربية"، توافر عدد أدنى للأطفال لاستحداث صفوف محو للأمية، بدون اعطاء فرصة للأحداث الجانحين، وتحديدا الفتيات منهن بفرصة التعليم خلال فترة توقيفهن ومحكوميتهن في دار الرعاية.
وتنص تعليمات الوزارة على وجوب توافر 10 أطفال كحد أدنى لاستحداث صف محو امية، وتوفير معلم وزارة، في حين يتراوح عدد الفتيات في دار الأحداث ما بين 8 و9 فتيات، ما يتناقض مع حق الطفل بالحصول على التعليم.
في المقابل تسعى وزارة التنمية الاجتماعية للتنسيق مع "التربية" لتسهيل فرص التحاق الأطفال في نزاع مع القانون لالتحاق بالدراسة، خصوصا لفئة الاميين والذي تحول اوضاعهم بدون إمكانية التحاقهم بالمدارس.
وتبين مديرة دار تربية وتأهيل فتيات عمان رغدة العزة، لـ"الغد"، أن "مشاركة الفتيات في البازار تأتي ضمن محور التمكين الاقتصادي لهن، اذ تسعى الدار لتأهيلهن مهنيا، ليتمكن من ايجاد فرص عمل بعد خروجهن من مركز الرعاية".
وتضيف إن "البازار وهو الاول للفتيات، سيعود جزء من ريعه لهن، أما الجزء الثاني فسيستثمر للمشاركة في بازارات ومعارض أخرى لتوسعة المشروع".
وتلفت العزة إلى الأثر النفسي الايجابي للبازار في نفوس الفتيات، لجهة تعزيز الثقة بالنفس، وتحفيزهن ليكن أكثر انتاجية وفاعلية في المجتمع"، مشيرة إلى قصة نجاح احدى فتيات الدار، والتي بدأت مشروعها الخاص بصنع مشغولات يدوية وبيعها بعد تخرجها في الدار.
وتوضح أن "مشاركة الفتيات، ما كانت لتكون لولا الجهد المبذول من قبل المتطوعة"، داعية مؤسسات المجتمع المدني للتعاون بهدف التوسع في برامج تأهيل الفتيات واعادة دمجهن.
وتبين العزة انه "برغم الانطباع بأن الفتيات في دور الأحداث جانحات، لكن واقع الحال، أن غالبيتهن ضحايا للبيئة التي كن بها، كما انهن تعرضن لظروف صعبة، ما ادى إلى خرقهن للقانون".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق