"الحنونة" تؤكد حق العودة في "أنا لاجئ فلسطيني"

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مشاهد من الحفل الذي أحيته "الحنونة" أول من أمس - (تصوير : أسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أقام مركز دراسات وأبحاث اللاجئين، أمسية تراثية لفرقة الحنونة بعنوان "أنا لاجئ فلسطيني" مساء أول من أمس على مسرح قصر الثقافة.
البرنامج، الذي قدم في هذا الحفل الخاص، كان جديدا للحنونة، يحمل معنى العودة إلى الوطن والرجوع، ويتناول ثلاث مدن؛ هي أريحا ويافا والقدس.
الحنونة بدأت الأمسية مع "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر"، تبعتها لوحة "أشواق" التي اشتملت على أغان تراثية هي؛ "جينا وجينا يا ديرة أهالينا" و"يا هلا وحيا الضيوف" و"من بلد لبلد" و"مرشوشة بالعطر يا دار الفراح"، أيضا قدمت في هذه اللوحة "ما حلا حمام الدار" و"دق الرمح".
اللوحة الأولى تطرقت لأريحا كأول مستوطنة بشرية، فضلا عن الأسطورة الكنعانية فيها التي قتل فيها بعل آلهة الأم (يم) عند الكنعانيين، كما تطرقت اللوحة إلى الزراعة في هذه المدينة وكيف تطورت زراعة القمح بشكل أساسي هناك.
ومن الأغاني التي قدمت في هذه اللوحة "صحيت شمسك.. فتح صبحك، ورد مندي، عضفة نهرك ريحا"، كما وتضمنت هذه اللوحة "ريحا وريحا ما أحلى قول يا ريحا" وموالا وأغاني أخرى.
اللوحة الثانية كانت عن عروس البحر يافا مدينة البرتقال، وتغزلت اللوحة بيافا "يا يافا ويافا، هي الغزالة، يافا حورية عروسة مية".
ومع التهاليل، جاء الإعلان عن عرس لشاب وفتاة، وفي لوحة كل مدينة، كان هنالك غزو للمدينة تأكيدا لحالة الصراع التاريخية على المنطقة، وتنتهي اللوحة بصورة من الغزو يصمد الشعب أمامها.
اللوحة التالية كانت لمدينة القدس التي تجمع الديانتين المسيحية والإسلامية وكيف يمكن أن تعم حالة السلام، وتضمنت هذه اللوحة "عالقدس رايح" ولوحة الربيع ورقصات وألوانا أخرى، اللوحات انتهت بأغنية "عنا عنا عنا، جنة أرضك، أرضك جنة".
وبعد هذه اللوحة، تم تقديم أغنية "يا حلالي ويا مالي" وعالروزانا وحوارية بين حواء وآدم وودبكة الطيارة والشعراوية، وانتهت الأمسية بنشيد "موطني".
مدير مركز دراسات وأبحاث اللاجئين محمد سيف، أشار إلى أهمية إحياء هذه المناسبة في هذا العام عقب إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة دولة فلسطين، مما يشكل اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية وحصولها على 138 صوتا، مما يشكل استفتاء عالميا على حق الشعب الفلسطيني في العيش على تراب وطنه ونيل استقلاله وإنهاء معاناته.
في حين، قال رئيس جمعية الحنونة، الدكتور موسى صالح "يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني مناسبة تستحق أن نذكّر بها دوما؛ حيث صدر قرار تقسيم فلسطين بتاريخ 29/11/1947 والذي بموجبه قدم العالم وعلى طبق من ذهب وطنا ليهود العالم، بل للصهيونية العالمية، في حين تسبب هذا القرار بطرد صاحب الأرض الأصيل".
وأضاف "انسجاما مع هذه الروح بأن فلسطين هي وطن الفلسطينيين وحق العودة مقدّس، طال الزمان أو قصر، فقد أعدت الحنونة عملها الجديد (الرجوع)، وهو بمثابة رحلة في مدن فلسطين، كل فلسطين من يافا غربا إلى أريحا شرقا ومن رأس الناقورة شمالا إلى إيلات جنوبا، نزور المدن، نعرف أبناءنا بها، نتغنى بخصوصية كل منها، نحاكي معالمها المهمة، نؤكد فلسطينيتها".
ويردف "في الجزء الأول من العمل الجديد، نزور مع الحنونة مدينة أريحا، يافا والقدس، وهي المحطات التي باتت جاهزة في هذا العمل الكبير، الذي من المتوقع أن تقدمه الحنونة مكتملا في موسم حراس الذاكرة الخامس، والذي يقام متزامنا مع ذكرى يوم الأرض نهاية آذار (مارس) المقبل.
وأكد صالح أن رسالة الحنونة في الحفاظ على عناصر ثقافتنا الشعبية من الاندثار وحمايتها من السرقة تنسجم تماما مع فكرة العمل الجديد؛ حيث تؤكد هوية هذه المدن الفلسطينية، وتنفي ما استجد عليها من محاولات لتغيير هويتها.
وبين أن مشروع حراسة الذاكرة أصبح ضرورة ملحة لما له من دور مهم في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز وتجذير الانتماء الوطني؛ فالاحتلال الصهيوني لفلسطين لم يستهدف الأرض والناس فقط، وإنما يعمل ما استطاع على طمس الهوية الفلسطينية ومحو الذاكرة الشعبية، بل والأدهى من ذلك كله انتحال الكثير من المفردات الثقافية الشعبية.
وقال "إن الأزياء الشعبية؛ وخصوصا الثوب المطرز منها، الذي تبنت الجمعية مشروعا خاصا للمحافظة عليه، تتصدر أولوياتنا، ويهدف هذا المشروع إلى إعادة إنتاج النماذج التقليدية المعروفة للثوب الشعبي وتسويقها محليا، إقليميا ودوليا؛ لأنها تشكل جزءا أصيلا من الذاكرة الشعبية والهوية الوطنية".
يذكر أن جمعية الحنونة ظهرت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي؛ حيث تآلفت مجموعة من الأفراد ممن يؤمنون بأهمية الثقافة الشعبية باعتبارها جزءاً أساساً من الهوية الوطنية الفلسطينية، ترجموا جهودهم ببداية متواضعة اقتصرت على عازفين اثنين ومغن واحد، من هنا بدأت رحلة جمعية الحنونة للثقافة الشعبية التي سجلت لاحقاً لدى وزارة الثقافة الأردنية كجمعية ثقافية في الرابع من كانون الأول (ديسمبر) 1993.
وسبق لـ"الحنونة" أن شاركت في العديد من الفعاليات والمهرجانات الأردنية منها مهرجانات؛ جرش، الأزرق، شبيب، الحصاد، الكرك، الفحيص، المفرق، والعقبة. كما وكانت لها مشاركة فعالة في مهرجانات عالمية بسبب السمعة الطيبة والمنتشرة للفرقة عن أدائها المميز، ومن تلك المهرجانات؛ العروض التسعة عشر ضمن "فرق السلام" - إيطاليا 1991، العروض الأربعة عشر ضمن "مهرجانات الصيف" - تونس 1992، عرضان في "مهرجانات بابل" - العراق 1993 2002 و"مهرجانات الصيف" فلسطين و1995 و1996 و1997 و1999 وفرنسا 1997، "مهرجانات صور" - لبنان 2001، سورية 2002، والبحرين 2003.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق