مناظرة سياسية: البراري يحذر من "تباطؤ" الإصلاح.. والبشير واثق باستقرار الدولة

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

عمان- الغد- شهدت مناظرة تفاعلية عقدت في عمان انتقادات للعملية الإصلاحية، ورفعت التوقعات بأن الأردن يواجه احتمالات اضطرابات سياسية. وذلك في المناظرة التي أدارها الصحفي البريطاني تيم سباستيان.
ففي ختام نقاش، محتدم تارة وإشادة تارة أخرى، صوت 54 % من الجمهور المشارك في أولى المناظرات العربية الجديدة، التي عقدت في فندق اللاندمارك مساء الاثنين إلى جانب عنوان المناظرة "هذا الجمهور يعتقد بأن الأردن على حافة اضطرابات سياسية وقلاقل". 
وقد سجلت المناظرة قبل الانتخابات التشريعية، المقررة في 23 كانون الثاني (يناير) القادم، وتحدث إلى جانب فكرة المناظرة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية حسن البراري، الذي اعتبر أن فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع "آخذة في الاتساع، بسبب ضعف جدّية الإصلاح السياسي الحقيقي"، إضافة إلى ما اعتبره "فساد السياسات الاقتصادية، انتشار المحسوبية والإصرار على تدوير ذات المسؤولين بين المناصب على غرار لعبة الكراسي الموسيقية".
وقال البراري "إننا نتجه إلى استحقاق الانتخابات كمجتمع منقسم حول القضايا الرئيسية، وهذا ينذر بقدح شرارة أزمة سياسية في الأردن". واعتبر أن الشعب سيصل لمرحلة الثورة كما حدث في تونس ومصر.  
في المقابل، جادل ضد عنوان المناظرة العين السابق ووزير العدل الأسبق صلاح الدين البشير. ومع أن البشير أقر بأن البلد "مضطر لمواجهة قضايا مجتمعية، اقتصادية وسياسية خطيرة"، فإنه استدرك قائلا: "أستطيع أن أؤكد أن الأردن ليس في اضطراب سياسي، وليس على حافة اضطراب".
ورأى البشير أن قرار رفع الدعم عن الأسعار، وقدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع آلاف المتظاهرين منذ 2010، يظهر أن "الحكومة ومؤسسات الدولة تشعر بالثقة لدى تعاملها مع المصالح الاستراتيجية الوطنية، بدلا من الرضوخ للضغوط السياسية". وقال البشير إنه لا يوجد سبب يدفعه للاعتقاد بوقوع خروق منهجية لحقوق الإنسان لدى توقيف متظاهرين في قبضة الأمن.
 خلال المناظرة، تجادل المحاوران، وتقاطعت أصواتهما عدّة مرات، كما تداخلت مع مداخلات الجمهور. على أن المجادلة الحيوية أثرّت قليلا في تغيير وجهة آراء المشاركين بأن الأردن قد يكون الهدف التالي لموجة الصحوة العربية، ذلك أن استطلاعا إلكترونيا أجري قبل المناظرة أظهر أن 55 % من الحضور، المقدر عددهم بـ550 شخصا، أيد عنوان المناظرة.
وبرز انقسام في الآراء بين المشاركين، الذين ضمّوا طلبة جامعات، نشطاء سياسيين من مختلف ألوان الطيف ووزراء عاملين وسابقين. وتساءل أحد الحضور: "كيف تبني إصلاحاتك على مجالس نيابية مزورة، وإحجام عن مكافحة الفساد"؟.
وقالت سيدة: "لم أر سوى تعديلات هيكلية تأخذ من جيوب الفقراء وتصب في جيوب الأغنياء"، في إشارة إلى الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، والتي أدت إلى رفع أسعار المحروقات.   
في المقابل، خاطب أحد الحضور البراري قائلا: "ها أنتم في الشارع منذ سنتين ولم يحصل شيء".
واستدرج تصفيقا حين تساءل: لماذا يدفع الأردن نحو الفوضى التي تعصف بدول التحول مثل مصر وسورية؟ وصفق الجمهور أيضا مؤيدا حين رأى رجل أعمال أن المؤشرات الاقتصادية للأردن تحسنت خلال الأعوام الفائتة، مقارنة مع دول نامية أخرى. ومضى إلى التساؤل: "لماذا ينزع المواطنون صوب التغيير الذي قد يقود إلى الفوضى"؟
وتبث هذه المناظرة يوم الأربعاء المقبل على شاشة تلفزيون "دويتشه فيليه" الألماني، وخدمة الإذاعة العامة (pbs) في الولايات المتحدة الاميركية، التي يتابعها 100 مليون مشاهد. 
وسجلت النسخة العربية تحت نفس عنوان المناظرة مساء أمس الثلاثاء بإدارة الإعلامية المصرية مي الشربيني، ومشاركة المحاورين وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية بسام حدادين معارضا لثيمة (فكرة) الحلقة، والنائب السابق ورئيس مجلس الشورى في جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر مؤيدا للطرح.

التعليق