العقبة: سائقون يتخوفون من انهيار قطاع النقل بسبب تكاليف الشحن الباهظة

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

 أحمد الرواشدة

العقبة  -  يشكو سائقو شاحنات من تردي أحوالهم الاقتصادية والمعيشية وتدني أجور النقل وارتفاع تكاليف الرحلة الواحدة واحتكار الشركات الكبرى لمجالات النقل من ميناء العقبة، وتهتك البنية التحتية في ساحات الاصطفاف، وذلك بعد قرار الحكومة تخفيض الدعم عن المشتقات النفطية.
ويبلغ أجر الرحلة الواحدة من العقبة إلى عمان نحو 450 دينارا، تتوزع بين 250 دينارا للديزل والذي يشكل ما نسبته 55 % للنقلة الواحدة، و40 دينارا إكرامية السائق، 35 دينارا أجرة السائق، 10 دنانير تغيير زيت، 10 دنانير للطعام، ولا يتبقى للشركة الناقلة سوى مائة دينار حسب سائقين عاملين على نقل الحاويات والبضائع من وإلى العقبة.
وقال رئيس النقابة العامة لأصحاب الشاحنات الاردنية محمد خير الداوود إن أهم محور لعمليات نقل الحاويات في المملكة هو محور العقبة – عمان، حيث تم رفع أجور نقلها 33 بالمئة، ليصبح سعر نقل الحاوية عبر هذا الخط 450 دينارا.
وأكد الداوود أن جانب المحروقات يشكل 55 بالمئة من التكاليف التشغيلية لقطاع النقل بالشاحنات، وأن ارتفاع مادة الديزل 33 بالمئة سيعمل على زيادة التكاليف التشغيلية على الشاحنات العاملة في القطاع تشمل وقودا وقطع غيار، وهو ما سيعمل على زيادة اجور نقل الحاويات بين 30-33 بالمئة.
ويرى سائقون أن قطاع النقل يمر بمراحل صعبة ويواجه مشاكل كثيرة تمس بمجملها الاقتصاد الوطني، حيث يحتاج القطاع  الذي يحتوي على 16 ألف شاحنة تعيل أكثر من 80 ألف عائلة إلى دعم القطاع العام والخاص لمساعدته بالنهوض وأخذ دوره كرافد للاقتصاد الوطني.
ووفق مطلعين فإنّ أجرة الطن الواحد لنقل الحاويات يجب أن تكون حوالي 19.16 دينار عن كل طن أي لا بد أن يتقاضى كل سائق عن الرحلة الواحدة بين العقبة وعمان حوالي 550.5 دينار، فيما تصل الأجرة إلى حوالي 15 دينارا للطن.
ويشير سائقون إلى أنّه وفيما كانت الرحلة الواحدة قبل ثلاث سنين تتراوح بين 420 و460 دينارا، انخفضت الآن بشكل كبير وأنّ نصف ما يتقاضاه السائق عن الرحلة الواحدة يدفع تكاليف تشغيل (ثمن الديزل).
وطالب السائقون بتشديد الرقابة لمراقبة هذه الأجور، داعين إلى مساواتهم بأنماط النقل الأخرى كنقل النفط والفوسفات والتي تحدد أجورهم مسبقا، من خلال فتح مكتب رقابة لتلقي شكاوى السائقين، مؤكدين ضرورة فصل شركات النقل عن شركات التخليص بحيث لا تكون شركة النقل هي ذاتها للتخليص لأنّ مثل ذلك يساهم في زيادة استغلال السائقين وإعطاء هذه الشركات لمعظم عطاءات النقل لسائقي الشاحنات التي تملكها متجاوزين السائقين الذين يعملون بعقود تحت مظلة هذه الشركات، وإعطائهم رحلات قليلة وبأسعار زهيدة.
ويطالب سائقون يصطفون في الساحة رقم (1) بالعقبة وساحة الراشدية تمهيداً لنزولهم للميناء الاهتمام بالساحتين، بسبب الإهمال وتردي البنية التحتية وعدم وجود مسجد، فضلا عدم عدم توفر خدمات عامة كدورات المياه.
 وقال السائق خلدون الغرايبة إن "الساحة رقم (1)  تفتقر إلى الخدمات"، لافتا إلى وقوع حادث سير مروع بين ثلاث شاحنات جراء الانحدار الشديد في الساحة رقم (1) وتردي بنيتها التحتية، وكاد أن يودي بحياة أربعة أشخاص، لكن العناية الإلهية حالت دون ذلك". وأشار ان الشركة تقوم باستيفاء مبلغ دينارين ونصف بدل خدمات ولا يوجد أصلا خدمات في الساحة رقم ( 1)، وأن الكثير من السائقين جميعهم يلجأون إلى مدينة العقبة لشراء وجبات طعامهم مما يترتب على ذلك تكاليف باهظة ذهاباً وإيابا من الساحة وإلى المدينة وبالعكس.
 وأشار السائق بسام القبلان أن السائقين في الساحة رقم واحد كأنهم في صحراء مقطوعة، حيث أن هناك مسجدا مغلقا دائماً ودورات المياه تحتاج إلى الصيانة وغير مزودة بالمياه أصلا، كما تفتقر الساحة ليلاً إلى الإنارة مما يزيد عملية معاناة السائقين من الانتظار لدخولهم الميناء إلى ما يزيد على 12 ساعة وأحيانا تصل إلى أكثر من يوم.
ولفت السائق محمد العمري إلى أن شبكة شوارع الساحتين مهترئة ويلزمها الكثير من العمل والصيانة، حيث أن الشاحنات تتعرض للكسر والتلف في بعض الأحيان، بالإضافة إلى نقص عام في الساحة رقم (1) من دورات مياه ومسجد لنصلي فيه إلى جانب قلة الإنارة وعدم وجود بقالات للمواد الغذائية والمطاعم وغيرها".
من جهته قال رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية العمومية إنّ قطاع النقل يمر بمراحل صعبة ويواجه مشاكل كثيرة، ويحتاج الى دعم القطاع العام والخاص لمساعدته بالنهوض واخذ دوره كرافد للاقتصاد الوطني"، لافتا الى أنّ  الاوضاع الراهنة التي تواجه اسطول النقل تنذر بانهيار هذا القطاع الاقتصادي في حال لم يتم إيجاد حلول للعقبات والمشاكل التي تواجه ممارسة أعماله".
وأشار إلى أنّ "أهم المشاكل التي تواجه قطاع النقل تدني الأجور"، مطالبا الجهات المسؤولة وضع حد لهذا التدني، ووضع عقوبات وغرامات على الشركات والمكاتب والسماسرة الذين لا يتقيدون بأسعار النقل والصرف".
وأوضح أنّ "النقابة طالبت بضرورة إيجاد حلول عاجلة لتهرب شركات التأمين من دفع قيمة الحوادث وعدم العودة بقيمة الأضرار على صاحب الشاحنة أو الشركة، خاصة أن أسعار التأمين (ضد الغير)، ارتفعت عدة مرات خلال الفترة الأخيرة".
وتشير إحصائيات وزارة النقل إلى أنّ أسطول الشاحنات وصل إلى 16086 شاحنة، فيما يقدر معدل عمر الأسطول الأردني حاليا بـ13.6 سنة، وهي مرتفعة مقارنة بالعمر التشغيلي للشاحنات، فيما يقدر الفائض في أسطول النقل البري بحوالي 40 %، أي بحوالي 7 آلاف شاحنة حيث لا بد أن يعمل فقط 9 آلاف شاحنة.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

التعليق