سورية.. في انتظار التدخل التركي

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

جيرار شالياند* - (لبيراسيون) 2012/11/16
ترجمة: مدني قصري

في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومنعطف مطلع العام الجديد، لم يبق أمامنا، على الأرجح، سوى بضعة أسابيع قبل موعد التدخل العسكري التركي في سورية. فالتوتر يتصاعد يوما بعد يوم على الحدود التركية السورية، مع قصْف ناري ليس من المعروف حتى الآن إنْ كان كله بفعل قوات الرئيس بشار الأسد نفسها. ومن ناحية أخرى، تعتقد تركيا أنها لا تستطيع، مع وجود 10.000 لاجئ سوري لديها الآن، أن تستقبل المزيد من اللاجئين  (كانت باكستان –للإشارة- تأوي 3 ملايين لاجئ أفغاني خلال ثمانينيات القرن الماضي).
ومن جهتها، تسعى الولايات المتحدة الأميركية التي تحظى بدعم كل من المملكة العربية السعودية وقطر، بهمة ونشاط لإسقاط النظام السوري المدعوم أساسا من قبل إيران وروسيا. وقد اعترضت الولايات المتحدة الأميركية على توزيع أسلحة مضادة للطائرات بسبب تعذّر ضمان التحكم فيها. ولا شك أنه لا يمكن، من دون تدخل خارجي، أن يتغير ميزان القوى بشكل حاسم. ويُلاحظ أن تركيا تعد العدة وتهيئ نفسها لذلك فعلياً ومنذ شهور عديدة. وسوف تتضاعف العمليات الهجومية في دمشق، وسوف يتم تنفيذ أكثر هذه العمليات دقة من قبل القوات السورية الخاصة، وقد ينحرف الوضع وينجرف إلى ارتكاب مذابح طائفية ودينية. ويبدو النظام السوري اليوم موغلاً في مستنقع الصراع الداخلي وإلإقليمي والدولي على السواء.
وعلى الصعيد  الإقليمي، نشهد هجوما يهدف إلى إضعاف إيران الشيعية ونفوذها في المنطقة إلى ما لا نهاية. ولعل من المفارقات أن إيران كانت تتلقى الدعم من إدارة جورج بوش الابن، التي نقلت الشيعة في أعقاب التدخل في العراق إلى قمة السلطة. وبحكم كونها من الآثار الناجمة عن "الربيع العربي" فإن الانتفاضة السورية سوف تلبي بصورة غير متوقعة آمال المحافظين الجدد جزئيا على الأقل، وهم الذين يريدون إرغام سورية بشكل غير مباشر على إضعاف حزب الله، ومحاولة إجراء تغيير في النظام في طهران. وفي لبنان الذي عاش فترات طويلة تحت الهيمنة السورية، يسعى السنة، بعد أن يتخلصوا نهائيا من النظام السوري، إلى الاستفادة من عزل حزب الله.
وحرصاً على تجنب ارتفاع عدد الضحايا في سورية، وتفادي الفوضى الشاملة، وإبعاد خطر عودة الإسلاميين الراديكاليين إلى الساحة، سوف يُفرض التدخل التركي العسكري في سورية لا محالة. وسوف تحصل تركيا في هذا الشأن على موافقة الجامعة العربية، وموافقة الاتحاد الأوروبي، بل وحتى موافقة حلف شمال الأطلسي. وعلى أي حال، ستحصل تركيا على وسائل الأقمار الصناعية من الولايات المتحدة، أو على الأقل على دعم أميركي جوي ستحرص الولايات المتحدة الأميركية على سريّته الكاملة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. وبالنسبة لتركيا تحديداً، ستكون لهذا التدخل العسكري ميزتان مُهمتان: القدرة على ضرب قوات حزب العمال الكردستاني، وفي الوقت نفسه ضمان السيطرة المؤقتة على المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها أكراد سورية. وسوف تبدو تركيا على هذا النحو كدولة سنية معتدلة، فتعزز من خلال عملها هذا إقامة توازن جديد في منطقة الشرق الأوسط، وهو التوازن الذي سوف يؤدي إلى إضعاف إيران الشيعية، ويحقق تعزيز تركيا لوجودها كأقوى قوة إسلامية في المنطقة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن العراق يترصد تطورات الوضع في سورية باهتمام شديد، حيث تخشى سلطة بغداد الشيعية من أن تصبح معزولة بعد حين. كما يتابع هذه الأوضاع أيضاً الأكرادُ الذين يأملون، ربما بلا أي طائل، في الاستفادة من الوضع الجديد.


*اختصاصي في الصراعات المسلحة، وهو الآن في العراق، حيث يلقي سلسلة من المحاضرات في الجامعات الأنجلوفونية، في أربيل والسليمانية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: En attendant la Turquie

التعليق