منتدون يبحثون سبل النهوض باللغة العربية

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • د. زياد الزعبي (يمين) ود. اسحاق فرحان، ود.خالد الكركي في الندوة بمجمع اللغة العربية أمس-(تصوير: ساهر قدارة)

عزيزة علي

عمان- بدأت صباح أمس فعاليات الموسم الثقافي الثلاثين لمجمع اللغة العربية الأردني تحت عنوان "سبل النهوض باللغة العربية"، الذي ينظمه المجمع في قاعة الندوات والمحاضرات في مقر المجمع من 20-22- الشهر الحالي.
وقال رئيس المجمع د. عبدالكريم خليفة إنَّ اختيارَ المؤتمر جاء إسهاما بتنفيذ قرار مجلس جامعة الدول العربية الذي عقد في دورته العادية العشرين في دمشق، ووافق فيها على مشروع "النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة"، ودعمت القمة العربية القرار في مؤتمرها الذي عقد في الدوحة في العام 2009.
وأشار خليفة إلى أن اللغة العربية، تواجه معركة مريرة من التحديات الخارجية والداخلية، مجملا تلك المعركة في ثلاثة مجالات: التحديات الداخلية للغة العربية من حيث هي لغة، من أجل تيسير تعلمها وتعليمها وتطوير مناهجها وتحديثها، وتطوير أساليب تدريسها في خضم ثورة المعلوماتية والاتصالات واستعمال التقنيات الحديثة، والتحديات الخارجية الاستعمارية، وإن كانت تتنكر بأزياء مختلفة، إضافة إلى القضايا التي تواجهها اللغة العربية من حيث الواقع ودراستها دراسة ميدانية وتحليلها واقتراح الحلول المناسبة.
وتحدث في الجلسة الأولى التي رأسها عضو المجمع د. إسحق أحمد الفرحان كلا من د. زياد الزعبي، د. خالد الكركي الذي قال في ورقته "اللغة هوية الأمة": لا بد أَن يرتقي الناس مع اللغة وبها إلى آفاق جديدةٍ تنقلهم من مجرد التعليم إلى فضاءات من الثقافةِ، والفكر، والإبداع، وتذكرهم بدورهم في المشهد الإنساني الذي كانت لهم فيه صولات وجولات.       
واستنكر الكركي استعمال اللغة العامية في وسائل الاعلام وعلى ألسنة خطباء المسجد، متسائلا عما نريده في ظل تعدد اللهجات؟ وهل نريد العربية الفصيحة أم السليمة؟ لافتا الى أنّ الجهل الأثقَلَ على الروح هو الجهل بـ"روح" اللغة؛ بـ"هُويّتها"، مشيرا الى أن "أزمة اللغة اليوم أزمة مجتمع مهزوم، لا يستطيع إصلاح المنطق، منكسر حضاريا، مصاب في هويته، فاسد في كثير من طبائعه. وما زال يبحث عن ذاته.. وأن سؤال السلطة والتسلّط ليس بعيداً أبداً عن كونه سبباً رئيساً فيما أصاب اللغة، روحاً وجسداً".
وتحدث الدكتور زياد الزعبي من جامعة اليرموك في ورقته حول "اللغة فكر وثقافة وتكوين حضاري"، مؤكدا فيها أن العربية ليست لغة إقليمية محصورة في أطر زمانية أو مكانية محددة، بل لغة ذات أبعاد كونية تضرب جذورها عميقا في زمان ممتد لم يعان الانقطاع.
ورأى الزعبي أن اللغة العربية تمتلك ميزيات خاصة بها تفردها عن غيرها من اللغات الاخرى، مشيرا إلى المراحل التي عبرتها اللغة العربية في تاريخها الممتد منذ ما يزيد على خمسة عشر قرنا، مقدما معاينة للعربية بوصفها فكرا وثقافة وتكوينا حضاريا يدفع الى قراءاتها في سياقاتها وامتداداتها، ومرحلة تشكلها معبرة عن العرب وحياتهم وثقافتهم في الجزيرة العربية وما يصبقها من الاماكن.
وحول الأمة واللغة كانت الجلسة الثانية التي ترأسها عضو المجمع د. عبداللطيف عربيات، تحدث فيها د. إيمان الكيلاني، د. عودة أبو عودة حول "الأمة واللغة الأم: أيهما يصنع الآخر". وأشار الى أن اللغة هي التي تصنع الأفراد، مستدركا أن المحيط الذي يستقبل الفرد العربي منذ ولادته هو الذي يشكل القواعد الأساسية التي تبنى عليها لغته.
ولفت إلى أن المرحلة الأولى في حياة الفرد هي أخطر فترات حياته من حيث اكتساب اللغة والمعرفة والثقافة، مستهجنا من يزعمون أن اللغة العربية تحتضر وقد تكفل الله سبحانه بحفظها في كتابه العزيز. وأكد أن نهضة اللغة لا تكون إلا بالعودة إلى القرآن الكريم ليكون المصدر الأول لتعلم اللغة وتعلمها.
من جانبها تحدثت د. إيمان الكيلاني من الجامعة الهاشمية عن "الاعتزاز باللغة العربية كأساس في تشكيل شخصية الفرد"، مشيرة الى أن ثمة حقيقتين متبادلتين هما؛ أن اللغة سلوك وأن هدفها خلق سلوك، وأن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.
ولفتت إلى جدلية العلاقة بين اللغة والفرد واللغة والفكر، رائية أنه لا بد لرفع الكفاية اللغوية من إحياء كل أصوات الفصيحة وفق خطة عملية في الحياة العامة وتيسير النحو بما لا يخل بالأصول بأخذ المستعمل منها واقعا لتقريب اللغة من أبنائها.
وحول الشباب واثرهم في التوعية باللغة العربية، ودور المدرسة في اكتساب المهارات اللغوية كانت الجلسة الثالثة التي ترأسها د. بشار عواد وشارك فيها د. منذر الشبول، د. صائب الحسن، ألقاها بالنيابة عنه منسق محافظة الزرقاء عبدالرحيم الزواهرة الذي دعا فيها إلى أهمية اكتساب الملكة اللسانية لأنها الرائد في البنية الاجتماعية التي ينشأ فيها الشباب.
وأكد على أثرهم الكبير في نهضة لغتهم وأمتهم ودور الثروة اللغوية في التواصل الاجتماعي واكتساب الخبرات وتنشيط اِلإبداع والإنتاج الفكري، وأن فقدان هذه الثروة أو ضعفها له آثار سلبية متمثلة في العزلة الاجتماعية واضطراب الشخصية وضيق الأفق الثقافي والفكري وضحالة الإنتاج الإبداعي.
واشار مدير التعليم العام بوزارة التربية والتعليم د. منذر الشبول الى دور المدرسة في اكتساب المهارات اللغوية، مشددا على أن تنشئة الأجيال هي وظيفة المدرسة الرئيسية، وتعرض إلى دور المدرسة في اكتساب الطلبة للمهارات اللغوية وكشف مدى تلبيتها لذلك.

التعليق