اليوم الثاني من مؤتمر فيلادفيا يناقش دور التكنولوجيا في الثورات وجدل حول تسمية "الربيع العربي"

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مشاركون في الجلسة الثانية في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر فيلادلفيا أمس-(من المصدر)

عزيزة علي

جرش- تواصلت أمس فعاليات مؤتمر فيلادلفيا الدولي السابع عشر "ثقافة التغيير"، رابع الجلسات التي تناولت التغيير الثقافي في ظل الربيع العربي. واستعرض المتحدثون في المؤتمر دور التكنولوجيا في إشعال الثورات العربية، ودور الكتابات النسوية من خلال قراءة الواقع الذي يتحدث عن الضغوط السياسية والاجتماعية الاقتصادية التي تمارس على الإنسان العربي، لافتين إلى وجود خلط في المصطلح فيما يتعلق بتسمية ما يجري الآن بـ"الربيع العربي"، هل هو انتفاضة أم ثورة أم احتجاجات على الواقع.
الثقافة والتغيير في الأدب كان عنوان الجلسة الاولى التي ترأسها د.عز الدين مناصرة، وشارك فيها: د.أحمد مداس، د.عواطف ملاك، د.مريم دمنوتي، عيسى مدور، نصرة الزبيدي، د.محمد الداهي، الذي قدم تعريفا حول مصطلح "البروليتاريا، البرونيتاريا"، مبينا ان البروليتاريا هي الصراع الطبقي بين الفقير والغني ماديا، بينما البرونيتاريا هي صراع "الأغنياء- رأس المال المعرفي الذي يتحكم بالتكنولوجيا، وبين الطبقة الفقيرة تقنيا، فأصبح الكل متساويا في تلقي المعلومات والمعرفة.
وأبرز الداهي دور إحداث تغيير معرفي وثقافي سعيا إلى التحرر من أشكال الاستبداد والرقابة والوصاية، وحرصا، بالمقابل، على ديمقْرطة المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية، وتوسيع هامش الحريات الفردية والجماعية، وتوفير سبل العيش الكريم. وتحدث د.أحمد مداس عن علاقة المركز مع الهامش، مشيرا إلى أن الحياة دلت بشتى أشكالها على تلازم المركز والهامش على خلفية تلازم الصراع بين الأقطاب المشكِّلة لوجود ما؛ ولذلك لا نتصور أن يكون هناك في حيز معرفي ما وجود مركز فقط أو وجود هامش فقط، بدليل التسمية والنعت، فَلِمَ يكون المركز إذا غاب الهامش والعكس؟
بينما تناولت د.عواطف ملاك ثلاثة نماذج تمثل الأدب من جهات مختلفة من العالم العربي الأول للأديبة المصريّة نوال السعداوي من خلال مؤلَّفها "موت معالي الوزير سابقا"، وللأديبة الجزائريّة أحلام مستغانمي من خلال مؤلّفها "نسيان كوم"، وللأديبة اللّبنانيّة ليلى بعلبكي من خلال روايتها "أنا أحيا".
وتدور هذه الأعمال وفقا ملاك، حول مفهوم التغيير وعوامله المختلفة لوضع القضيّة المطروحة في إطارها المفاهيمي، لافتة إلى أهمّ القضايا التي عالجتها الكاتبات المشار إليهنّ مع التركيز على تحليل وجهات نظرهنّ في هذه المجالات المتنوّعة.
وقدمت د.مريم دمنوتي قراءة في القصة القصيرة التي رأت أنها الجنس الادبي الملائم لمعالجة قضايا التغيير، وتناولت نصوصا قصصية لكاتبات عربيات رائدات من أقطار عربية متعددة، توخت كتاباتهن استدراك أوضاع المرأة في العالم العربي، وتصحيح صورتها بما يليق بها بجانب شقيقها الرجل، مما اعتبر علامات في طريق تغيير وضعية المرأة العربية؛ نعني الكاتبة الفلسطينية سميرة عزام، والكاتبة العراقية ديزي الأمير، والكاتبة اللبنانية ليلى بعلبكي، والكاتبة السورية غادة السمان، والكاتبة الكويتية ليلى العثمان، إلى جانب الكاتبة المغربية المعروفة خناتة بنونة، خصوصا في مجموعتها القصصية (ليسقط الصمت).
وتحدث د.عيسى مدور عن كتابات عبدالحميد بن باديس انموذجا، لأهمية ما كتب في مجال التغيير، حيث يعد حامل راية التغيير، مشيرا الى ان بن باديس مارس التغير وكان رجل إصلاح وصاحب رؤية تفرد بها، وكان يرفض مطالب بعض الجزائريين بالاندماج مع الفرنسيين، التي كان يرى انها تختلف عن الجزائر في الدين واللغة والقضايا الاجتماعية والثقافية.
ورأت د.نصرة الزبيدي، ان ما يميز الشعر الثوري العراقي هو انه يتجاوز كل الحدود ويضعنا امام حقيقة ما يجري، مشيرة الى بكاء بدر شاكر السياب ونازك الملائكة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد.
وتناولت الجلسة الثانية التغيير ووسائل الاتصال، وترأس الجلسة د.غسان عبدالخالق، وشارك فيها د.خليل عودة، وحاتم العلاونة، وقويبو حنية وعصام بن الشيخ، عبدالرحمن الشامي.
رأى د.خليل عودة ان الاستعمار اللغوي حاضرا في وسائل الإعلام للسيطرة على حركات التغيير أولاً، والأمن القومي والوطني ثانياً، مشيرا الى المصطلحات الجديدة ذات الدلالات المبطنة التي تحمل في طياتها معاني الإحباط مرة، والتخويف.
وأشار د.حاتم العلاونة الى ان الأردن شهد منذ بداية العام 2011 كغيره من العديد من الدول العربية، موجة من الاحتجاجات والاعتصامات والمسيرات المطالبة بإحداث تغييرات إصلاحية، لافتا إلى أن المطالبة بإصلاحات تصدرت قائمة الحراك الجماهيري التي يشارك بها النقابيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحصلت على ما نسبته (14,4%)، تلتها المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية بنسبة (14,1%)، أوضحت النتائج عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين السمات الديموغرافية للنقابيين وبين المشاركة في الحراك الجماهيري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقدم د.عصام بن الشيخ ورقة مشتركة مع د.قوي بو حنية، تتحدث عن عمليات التثقيف السياسي في مضامين الرسالة الإعلامية العربية "التغييرية"، مشيرا الى ان الإعلام العربي المنخرط في حراك التغيير استعان، بالتجارب التاريخية للشعوب والأمم التي شهدت مثل هذه التحولات التاريخية، وسخّر باحثين ومنظرين، ساسة ورجال دين، ومتخصصين في المجالين الإعلامي والمعلوماتي، نحو تحقيق هدف أسمى، وهو "تحقيق الإرادة الشعبية"، غير أنّ هذا الدور لم يكن على قدرة تامة على الفصل الجامد، بين ما تريده الشعوب من حقوق.
وتحدث د.عبدالرحمن الشامي عن تأثر اليمن بـ"الربيع العربي" الذي شهدته المنطقة العربية مؤخرا، فخرج العديد منهم في مظاهرات احتجاجية في معظم المحافظات اليمنية مطالبين بتغيير النظام السياسي القائم؛ مشيرا الى تفاوت في تغطية القنوات التلفزيونية اليمنية للانتفاضة اليمنية، فالقنوات الرسمية، انحازت إلى جانب النظام السياسي القائم، بخلاف القنوات التي انحازت إلى هذه الانتفاضات. واعتمدت الورقة في الإطار النظري على نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام والاتصال، بوصفها الإطار الأنسب لتحقيق أهدافها.
وتحدث د.نادر القنة عن الناحية الوصفية والتأريخية في تعقب أهم ركن من الأركان السسيوثقافية في وظائفية الدراما وهي صناعة التغيير، ونشر ثقافة التغيير من منطلق ما أرسى دعائمه أئمة المسرح السياسي في العالم: برخت، بيسكاتور، بيتر فايس. حيث يكون المسرح منبرا سياسيا واجتماعيا توعويا في بناء المنطلقات الابيستولوجية للذائقة الجمالية، ودفعه نحو تغيير واقعه الاجتماعي نحو الأفضل.
وعن "التغيير ووسائل الاتصال" عقدت الجلسة الثالثة وترأسها  د.محمد الداهي، وشارك فيها من لبنان د.مي العبدالله "دور الإعلام الفضائي العربي في-الثورات العربية"، ود.علي نجادات يتحدث عن "الاحتجاجات في الصحف الاردنية اليومية"، ود.ماجد تربان "دور صحافة المواطن"، فلسطين، ود.بشرى الراوي "دور مواقع التواصل الاجتماعي في التغيير"، العراق، ود.حارث العبيدي "أنماط التثاقف عبر وسائل الاتصال في المجتمع العراقي"، العراق.

التعليق