الغور الشمالي: مزارعو حمضيات يلجأون لشراء صهاريج مياه لوقف جفاف أشجارهم

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - دفع قرار سلطة وادي الأردن القاضي بتخفيض كميات المياه المسالة للمزارع في وادي الأردن، إلى لجوء مزارعين لشراء صهاريج مياه بكلفة عالية لري أشجار الحمضيات التي ظهرت عليها علامات العطش والجفاف جراء قلة المياه المسالة لمزارعهم.
وأكد مزارعون في حديثهم لـ"الغد"، أن بعض مزارعي الحمضيات أقدموا على قطع أشجارهم المثمرة، وتجريف المزارع الخضرية لتخصيص مساحة منها لإنشاء برك زراعية فيها، حتى يتسنى لهم شراء تنكات مياه وضخّها في تلك البرك، واستخدامها لري مزارعهم، خوفا من خسائر مالية هم بغنى عنى، في ظل الظروف الاقتصادية التي يعاني منها مزارعو قطاع الحمضيات في اللواء.
وكانت سلطة وادي الأردن خفضت حصص الوحدات الزراعية من 12 إلى 9 ساعات أسبوعيا، مبررة ذلك بـ"تناقص المخزون وانحباس الأمطار التخزينية حتى هذا الوقت"، حيثُ تقدَّرُ استهلاكات المزروعات الخضرية بنحو خمسة ملايين متر مكعب شهريا.
 في الوقت الذي أكد فيه العديد من المختصين في العملية الزراعية تراكم مشاكل قطاع الحمضيات، والنكسة الكبيرة التي تعرّض لها هذا الموسم، بحيث تعدّت خسائر الضامنين والمستأجرين على وجه الخصوص أكثر من ستين في المئة، وإقدام بعضهم على ترك الموسم لأصحابه المالكين، بعدما عجزوا عن تسديد ديونهم المتراكمة للعديد من الجهات الدائنة،عدا عن الالتزامات اليومية من أجر عمال، ودفع أجرة صهاريج المياه والتي تباع بكلفة عالية ترهق  جيوب صغار المزارعين.
ويرجع مزارعون وعاملون في قطاع الحمضيات، إضافة إلى قطاع الموز والخضار، تدهور الموسم الزراعي إلى سبب رئيسي وهو أزمة التصدير، وتحديداً الحمضيات، بفعل الأحداث في سورية، التي تشكل أحد أهم الأسواق المستوردة بالنسبة للحمضيات، ولا يغفل المزارعون أن يضيفوا إلى أزمة التصدير ارتفاع الكلف المستمر، والمنافسة الخارجية.
ويشير المزارع محمد علي أن كميات كبيرة من الحمضيات وخصوصا أصناف الليمون وأبو صرة والكلمنتينا وحتى الفالنسي بقيت على الأشجار، أو سقطت على الأرض، لأن كلفة جمعها، تفوق ثمن بيعها في الأسواق المحلية، كما أن هناك تراجعا كبيرا في جودتها مقارنة بالأعوام السابقة جراء قلة المياه المسالة وانحباس الامطار.
 ويشيرُ المزارع أيمن أبو زينه إلى أنه قطع عشرات الأشجار المثمرة من الليمون، والخشخاش، والبرتقال لإنشاء بركة لتجميع مياه الصهاريج فيها وسط مزرعته، مؤكدا أن اتخاذه ذلك القرار جاء بعد ملاحظته تراجعا كبيرا في إنتاج مزرعته، وتردي جودة المنتج، مشيرا إلى أن إنشاء البركة كلفهُ العديد من المصاريف الباهظة التي قدرَها بآلاف الدنانير، من أجرة عمال ونقل، فضلا عن المعدات التي تستخدم أثناء عملية الحفر.
ورفض رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي قرار تخفيض إسالة المياه إلى مزارع الوادي، خاصة أن المنطقة تعاني من انحباس في الأمطار، موضحا أن مياه السلطة البديل الوحيد للمزارعين ليتمكنوا من ري مزروعاتهم.
واعتبر أن استمرارَ المزارعين بقطع الأشجار المثمرة قد يؤدي إلى تراجع في عملية الإنتاج الزراعي وخسائر متوقعة تضافُ إلى خسائرهم السابقة، مشيرا إلى ضرورة وجود آلية وحل لتلك الظاهرة التي تفشَّت بين المزارعين في الآونة الأخيرة بسبب قلة المياه.
 وكان أمين عام سلطة وادي الاردن المهندس سعد ابو حمور أكد في تصريح سابق أن الطلب على مياه الري ارتفع في منطقة وادي الاردن نتيجة عدم تساقط الامطار، وكذلك ارتفاع درجات الحرارة، مما ينذر بوضع مائي حرج في حال استمرار الاحوال الجوية، مشيرا الى إن المخزون المائي للسدود العشرة في وادي الاردن يبلغ حوالي 52 مليون متر مكعب، منها تسعة ملايين في سد الكرامة لا يستفاد منها بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها.
 وأوضح أن الزراعات المروية في منطقة وادي الاردن تحتاج لحوالي نصف مليون متر مكعب من مياه الري يوميا في الوقت الحالي، مع استخدام التقنين في التوزيع، منوها أن السلطة اتخذت الإجراءات اللازمة التي تقوم بها سنويا بما فيها أعمال الصيانة وتفقد أوضاع السدود لجعلها في كاملة لاستقبال مياه الامطار.
 يذكر أن المنطقة الزراعية في وادي الأردن تصل مساحتها إلى 330 ألف دونم قابلة للزراعة، بيد أن المستغل منها فعلياً 270 ألف دونم فقط، موزعة في الشونة الجنوبية بـ110 آلاف دونم قابلة للزراعة المستغل منها 83 ألف دونم بما فيها المساحة المستغلة لزراعة الموز، وفي ديرعلا 85 ألف دونم قابلة للزراعة تم زراعة 83 ألف دونم وتعتبر أعلى نسبة، بينما في الشونة الشمالية يوجد 135 ألف دونم مستغل منها 100 ألف دونم بحسب إحصائيات مديرية زراعة وادي الأردن.

التعليق