الحامل وأمراض الأسنان

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • هناك اعتقاد خاطئ أن الحامل يجب أن تمتنع عن مراجعة طبيب الأسنان خلال فترة الحمل- (أرشيفية)

عمان- تمر الحامل بتغيرات هرمونية ونفسية، وكلها تغيرات طبيعية بالنسبة لها، وفي بعض الأحيان، فإنه يمكن أن تتحول هذه الأمور الطبيعية إلى تغيرات مرضية، وسبب ذلك غالبا ما يعود إلى عدم مراعاة الحامل لوضعها الجديد، الذي يتطلب عناية خاصة.
والحقيقة هي أن الحمل وضع حساس لا يتعلق بالمرأة وحدها بل وبجنينها أيضا، وكما للحمل تأثيرات على جسم الحامل بشكل عام؛ مثل حدوث فقر الدم وانخفاض الضغط، فإن له أيضا تأثيرات أخرى تتعلق بالفم والأسنان؛ كالنخر والتهاب اللثة وغيرها.
الأخطاء الشائعة عن الحمل والأسنان
هناك بعض الأفكار الخاطئة التي تشيع بين الناس حول الأسنان والحمل، فيعتقد البعض مثلا أن الحامل يجب أن تفقد سنا مع كل حمل، أو أنها تفقد عنصر الكالسيوم من الأسنان نتيجة تحلله عند حاجة الأم أو الجنين لهذا العنصر، وكذلك من الأخطاء الشائعة اعتبار ازدياد نزف اللثة والأورام أمرا طبيعيا يصيب كل حامل، وكل ذلك يعد من قبيل المفاهيم المغلوطة عن الحمل، لأن هذه المشاكل لا ترافق بالضرورة كل حامل، ولكن عند حدوثها، تكون لها أسبابها المرضية.
هل صحيح أن المرأة تفقد سنا لكل طفل؟
ليس صحيحا، وتقول نظريات سابقة إن الجنين إذا لم يحصل على ما يكفي من الكالسيوم فسوف يمتص الكالسيوم من أسنان الأم.
وهذه الفرضية غير صحيحة على الإطلاق، فبما أنك تنظفين أسنانك بالفرشاة والخيط مرتين يوميا، فسوف تقللين من فرص حدوث التسوس خلال فترة الحمل.
الحمل والنخر السني
إن الحمل ليس هو السبب المباشر لنخر الأسنان عند الحامل؛ حيث يبدأ النخر السني بتكرار تعرضه للأحماض المفروزة عن طريق الجراثيم المكونة للويحة الجرثومية السنية (البلاك)، وهذه الجراثيم المؤذية تستغل السكريات والكربوهيدرات المتبقية كفضلات طعام متراكمة على الأسنان وتعمل على تخميرها، وبالتالي تؤدي إلى إعطاء الحامض المدمر للسن، وهذا التأثير السلبي للأحماض على الأسنان، ومن هنا فإنه لا غنى عن استخدام معجون الأسنان المحتوي على الفلورايد (الذي يقوي الأسنان ضد هجوم الأحماض) والخيط السني يوميا وبالطريقة الصحيحة، وذلك من أجل إزالة المسبب الرئيسي لعملية النخر وهو اللويحة الجرثومية السنية.
كما يعد تسوس الأسنان أحد الأمراض المعدية التي يمكن أن تنتقل منك لطفلك، فالبكتيريا الرئيسية المسببة لتسوس الأسنان -طفرة المكور العقدي- يمكن أن تنتقل إلى حديثي الولادة إذا كانت لدى الأم نخور أسنان وقبّلت طفلها (عادة: الأطفال حديثو الولادة يخلون من طفرة المكور العقدي).
يمكن أيضا أن تنتقل العدوى للأطفال الذين يستخدمون المصاصة (اللهاية) إذا وضعت الأم ذات النخور المصاصة في فمها (لتنظيفها من الأوساخ) قبل إعطائها لطفلها.
لذا عليك زيارة طبيب الأسنان مرتين أثناء فترة الحمل لتزايد خطر التعرض لأمراض الفم في هذه الفترة.
الاختراق: البكتيريا الفموية في دم الأم تخترق المشيمة، وتصل إلى الجنين ويمكن أن تثير استجابة التهابية وتجهد الجنين.
الحمل وأمراض اللثة
أثناء فترة الحمل، أنت أكثر عرضة لخطر تسوس الأسنان ولتطور أمراض اللثة، حوالي 60 % إلى 75 % من النساء الحوامل يعانين من التهاب اللثة.
فالرغبة في الأغذية السكرية وغثيان الصباح عاملان يجعلانك أكثر عرضة للهجوم.
وأحد الأسباب الرئيسية لالتهاب اللثة هو طبقة البلاك (طبقة شفافة من البكتيريا تتشكل وتلتصق بالأسنان باستمرار)، إذا لم تتم إزالتها يوميا بالفرشاة والخيط، فمن الممكن أن تتراكم على الأسنان وتحت خط اللثة، ما يؤدي لالتهاب اللثة، وهو ما يسمى "مرض النسج الداعمة"، الذي يصيب اللثة والعظام التي تدعم الأسنان وتبقيها في مكانها ويؤدي إلى التآكل بشكل دائم.
فإذا كنت تعتقدين أنك مصابة بأمراض اللثة، فعليك استشارة طبيب الأسنان فورا، وإذا تم اكتشاف مرض اللثة مبكرا، فمن الممكن علاجه أو التحكم فيه.
عليك الانتباه للعلامات التحذيرية الآتية:
1 - اللثة ضعيفة، متورمة أو حمراء.
2 - نزف اللثة أثناء التنظيف بالخيط أو الفرشاة.
3 - نفس سيئ أو مذاق سيئ في فمك.
انتقال العدوى
البكتيريا في طبقة البلاك يمكن أن تدخل الدم من خلال التقرحات الصغيرة في اللثة، ومن ثم يمكن أن تنتشر في كامل الجسم، إن زيادة النشاط الهرموني خلال الحمل يمكن أن تؤدي لسهولة نزف اللثة، وبالتالي تعزيز فرط نمو البكتيريا.
مشاكل اللثة أثناء الحمل
هنالك العديد من مشاكل الأسنان واللثة المرتبطة بالحمل، ومع ذلك، فمعظمها تسهل  الوقاية منها بالمحافظة على نظافة الفم والأسنان الروتينية واستشارة طبيب الأسنان أثناء الحمل؛ ومنها:
- التهاب اللثة الحملي: وهي حالة شائعة تؤثر في النساء خلال فترة الحمل وتنتج من البكتيريا التي تتشكل بين الأسنان واللثة. أي شخص معرض للإصابة بالتهاب اللثة، ولكن النساء الحوامل أكثر عرضة لخطر الإصابة، وسبب ذلك يعود إلى أن ارتفاع مستويات البروجستيرون والأستروجين يؤدي إلى زيادة تدفق الدم في جميع أنحاء الجسم وخصوصا في اللثة.
ومن أعراض التهاب اللثة الحملي:
1 - احمرار وانتفاخ اللثة.
2 - رائحة كريهة للفم.
3 - قيح على طول اللثة.
تكمن خطورته في أنه يمكن أن يتطور إلى مرض، وينتج عنه تآكل الأنسجة المحيطة بالأسنان، مما يزيد من احتمالية الولادة المبكرة وإنجاب طفل منخفض الوزن.
- الورم الحملي: يحدث عادة في الثلث الثاني من الحمل، وهو ليس ورما حقيقيا أو سرطانيا، كما أنه ليس خطرا، يمكن أن يظهر في أي مكان في الفم، ولكنه عادة يكون محصورا على طول خط اللثة، ويمكن أن ينزف بسهولة، كما يمكن أن يزداد في الحجم، ولا داعي للقلق؛ فالورم الحملي عادة ينكمش بعد الولادة، كما يمكن إزالته لدى طبيب الأسنان.
للوقاية من التهاب اللثة والورم الحملي، تجب إزالة الرواسب الكلسية عند طبيب الأسنان، والتدليك بالفرشاة والخيوط السنية واستعمال المضامض الفموية.
الحامل وعيادة الأسنان
وهناك اعتقاد خاطئ أن الحامل يجب أن تمتنع عن مراجعة طبيب الأسنان خلال فترة الحمل، وهذا مفهوم خاطئ؛ حيث إن الصحة السنية ضرورية كالصحة العامة، وعلى الحامل القيام بالفحص الدوري والعناية الدورية للتأكد من سلامة أسنانها.
وننصح الحامل بمراجعة طبيب الأسنان في بداية الحمل (إن لم يكن قبل الحمل)، وذلك في زيارة وقائية لتنظيف الأسنان من الرواسب الكلسية (القلح) -إن كانت موجودة- لأن هذه الرواسب تعد عنصرا رئيسيا في التهاب اللثة المسبب للنزف وتورم اللثة، وذلك لأن أسطح الرواسب الكلسية تكون خشنة، مما يشجع على تراكم اللويحة الجرثومية عليها، كذلك فإنه باستطاعة الحامل معالجة الأسنان المنخورة وإعادة ترميم الحشوات المتآكلة عند بداية الحمل في عيادة طبيب الأسنان لتفادي تطور تلك الأمراض السنية واللثوية وآثارها على صحة الأسنان بشكل خاص وعلى صحتها بشكل عام.
ومع ما تقدم، فإن الحقيقة تبقى أن الحمل حالة طبيعية لكنها استثنائية، لهذا يجب على الحامل أن تخبر طبيب أسنانها عن حملها، لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يحدد لها طريقة العلاج الآمنة والناجحة، كما يستطيع أن يرشدها حول الطرق الوقائية الصحيحة خلال فترة الحمل، وكذلك فإن معرفة الطبيب بأن المرأة حامل تمكنه من وصف العلاجات التي لا تؤثر على الحامل أو على جنينها، ومن الجدير بالذكر هنا أنه لا يوجد ما يمنع طبيب الأسنان من استعمال البنج عند الحاجة إليه في علاج أسنان الحامل.
هل زيارة طبيب الأسنان خلال فترة الحمل آمنة؟
الثلث الثاني من الحمل هو الوقت الأمثل للحصول على علاج الأسنان الروتيني، أما العلاجات السنية الكبرى المشتملة على الجراحة مثلا، فالأفضل أن تؤجل لما بعد الولادة، أما إذا كان علاج الأسنان ضروريا جدا لتخفيف الألم أو منع العدوى أو تقليل مستويات التوتر للمرأة الحامل أو الجنين، فعندئذ لا بد من إجرائه بالتشاور مع طبيبك.
طرق لحماية الحامل لأسنانها
1 - يجب عليك اتباع نظام غذائي متوازن خلال حملك، هذا النظام يجب أن يحتوي على الكثير من البروتينات والكالسيوم وفيتامينات (A,C,D).
2 - استخدام الفرشاة مرتين يوميا والخيط مرة واحدة واستخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا يساعد على الوقاية من التهاب اللثة، ولكن احرصي على أن يكون خاليا من الكحول؛ لأن الكحول قد يكون لها أثر سلبي على الحمل.
هل التعرض للأشعة السينية  آمن خلال الحمل؟
الأشعة السينية الآن أكثر سلامة وأمنا نظرا للتطور في العلوم والتكنولوجيا، ومع ذلك ينصح باستخدام واقي الأشعة لحمايتك أنت وجنينك، كما أن أطباء الأسنان لا ينصحون بإجراء الأشعة السينية خلال الحمل إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة للتشخيص أو إذا كان العلاج لا يحتمل التأجيل لما بعد الولادة.
الدكتور معين حداد رئيس اللجنة التثقيفية الإعلامية
نقابة أطباء الأسنان الأردنية
hakeemwaleed@yahoo.com

التعليق