مؤتمر دافوس: نحو عرض برنامج تنفيذي لإخراج الاقتصاد الأردني من عنق الزجاجة

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - الأردنيون والعالم على موعد مع انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" على الأرض الأردنية للمرة السابعة، في 24 أيار (مايو) 2013. والسؤال هو: هل تنطلق المرئيات الأردنية في المنتدى بعرض برنامج تنفيذي من واقع متطلبات حياتنا المتمثلة في ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية المستعصية؟
بالتأكيد الرد هو: نعم. ولكن تكملة السؤال هي: هل نواصل الحديث عن الأردن فقط كجزء من دول الإقليم وما يعانيه بسبب هبوب رياح عدم الاستقرار، وارتفاع أسعار الغذاء، ومشكلتي الطاقة والمياه وغيرها، أم ننطلق إلى وضع منظومة متكاملة تحكي قصة الأردن والأردنيين، والبحث عن آلية متكاملة لكيفية قيام الدول المانحة والمنتجة للنفط بتعزيز أدوارها نحو إخراج الأردن من عنق الزجاجة بآلية تنفيذية قابلة للتطبيق، وبإسهام فاعل من الكفاءات الأردنية التي أثبتت أدوارها طوال العقود الزمنية الثلاثة الأخيرة؟
إن معالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن، لا يمكن أن تأخذ طريقها إلى التطبيق بدون أن تكون لدينا رؤية واضحة المعالم، بالأرقام والجداول الزمنية والأهداف المحددة مسبقا، تحت عنوان: ماذا تريد الدولة والشعب من المشاركين في منتدى "دافوس" الذي ينعقد للمرة السابعة على الأرض الأردنية؟
الظروف العامة التي تطفو على السطح، والمتمثلة في محاور هي: تراجع نسبة النمو في العالم، ومعاناة دول اليورو من أزمات اقتصادية خانقة، والتحولات السياسية والديمغرافية في دول العالم العربي والإقليم الشرق أوسطي، وانعكاسات هذه المحاور على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية بشكل سلبي يمس مسيرة الأردن وحياة الأردنيين، تستحق أن تأخذ حيزا خاصا من خلال برنامج تنفيذي مقترح خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي في أيار (مايو) المقبل.
قصة الأردن والأردنيين أصبحت واضحة أمام العالم المتقدم والنامي، والفرصة متاحة لبلورة هذه القصة في خطة عمل مقترحة للأعوام العشرة المقبلة. وما دام الأردن يشكل محورا ارتكازيا في شرق العالم، فإن المطلوب أن يكون الأردن مركزا للمنتدى في هذا الشرق، امتدادا للمركز الرئيس في دافوس.
وتأسيسا على هذا المطلب في حال تحقيقه، فالمطلوب أن يناقش المؤتمر توصيات خاصة بشأن آلية تنفيذ مدعومة من دول العشرين والدول المانحة والدول المنتجة للنفط، نحو إحداث نقلة نوعية في تعزيز الاستثمارت العالمية ضمن المقومات الاقتصادية، زراعيا وصناعيا وسياحيا محليا.. وفي مقدمتها الإنسان الأردني.
وإن قناعة العالم بأهمية انتقال "دافوس" بسلسلة مؤتمراته إلى الأرض الأردنية للمرة السابعة، هو اعتراف مباشر بمقومات الأردن السياسية والأمنية والمنهجية، ما يعكس أهمية الاستعداد المسبق لعرض قصة الأردن والأردنيين ضمن احتياجه ليس فقط لدعم برامج الإصلاح، وإنما أيضا لكيفية وآلية التواصل في تعزيز الدور العالمي والمؤتمرين نحو إخراج الأردن من عنق الزجاجة اقتصاديا واجتماعيا، والتركيز على متطلبات الأخذ بيد الفئات العمرية من الشباب للانطلاق نحو آفاق العمل والإنتاج.
ونقطة الانطلاق في إعداد مشروع الآلية التنفيذية المطلوبة، تكمن في معاناة الأردن من ظواهر سلبية متعددة، في مقدمتها عجز الميزان التجاري بارتفاع تجاوز 21 % خلال فترة عام انتهت في شهر آب (أغسطس) الماضي، إذ ارتفع العجز إلى حوالي ستة مليارات دينار مقابل أقل من خمسة مليارات! ودلالات هذا العجز كبيرة ومعقدة. وما سمعناه وقرأناه من مشاريع موصى بها في مؤتمر "دافوس" في العام الماضي لا بد من اخضاعها للتقييم، والتوقف عند المضامين التي بقيت في بوتقة النظريات ولم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.
ولا يختلف اثنان على ضرورة أن يترجم المؤتمرون عمليا قناعاتهم بالدور المحوري الذي تقوم به الدولة الأردنية، وإسهاماتها المضيئة على أرض الواقع في جوانب الأمن والاستقرار داخليا وإقليميا، وتأثير الأردن بفعالية في تحقيق مستوى عال من التفاهم والتعاون في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الحروب والنزاعات، واتصاف مسيرة هذا الوطن بالوسطية والاعتدال واحترام حقوق الإنسان، مع اعتراف دولي بالمكانة التي يتبوؤها الأردن على الصعيد العالمي!
فهل يطلق المؤتمرون استراتيجيات نابعة من الداخل للنجاح؟ الإجابة مبدئيا: نعم. ويمكن دعم الاجابة بالقول: إن دول العالم انطلقت في قمة العشرين وما قبلها بخطط ذاتية ولكنها متكاملة للإنقاذ؛ وإن مجموعة الدول الإحدى عشرة التي تأسست العام 2005، أقرت إطار عمل للتواصل والتعاون بين الدول المتوسطة والمتدنية الدخل، والسعي نحو استقطاب دعم دولي لمشاريعها الهادفة واقتصاداتها التنموية؛ وإن دول مجموعة الثماني والدول الخليجية المنتجة للنفط تدرك جيدا التحديات التي يواجهها الأردن والأردنيون.
إذن، يبقى السؤال: هل يعمل الأردنيون، في القطاعين العام والخاص، على إعداد مشروع برنامج عمل تنفيذي، بمعالم وأهداف محددة ورؤية ورسالة، لمناقشته ضمن أجندة مؤتمر "دافوس" في أيار (مايو) 2013، لإخراج الأردن والاقتصاد الأردني من عنق الزجاجة؟
وللحديث بقية..

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دراسة الواقع والانطلاقة العملية هما طريق النجاح (حسن عبدالله / اربد)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نعم في كل الدول التي تبوأت الصدارة كان السر في ذلك دراسة الواقع والتأقلم معه ومن ثم الانطلاقة العملية .
  • »ليعرف العالم قصة الاردنيين وطموحاتهم الاقتصادية والاجتماعية (سالم يوسف / ابو انطون)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اكثر ما يميز الاردنيين اعلى نسبة متعلمين الى تعداد السكان في عالمنا العربي وهذه ميزة لا بد من استثمارها ومن حقنا ان نعرف العالم بقصة الاردنيين وطموحاتهم ومنتدى دافوس هو من افضل القنوات العالمية .
  • »امنياتنا الناس ان يكون لدينا برنامج تنفيذي واضح للاصلاح الاقتصادي (صايل / ابو محمود)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اللحظة الدقيقة ان يعلن الاردن عن برنامج اصلاح اقتصادي تنفيذي وتطبيقي جاهز للمتابعة وعندئذ يتم وضعه امام العالم لمناقشته ودعمه ....
  • »وجود برنامج تنفيذي هو توجه عملي هادف (منى مهدي / الزرقاء)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اعتقد ان تعاملنا بالبرامج النظرية على الورق يجب ان تتوقف ويهمنا ان نضع بين ايادي المختصين برنامج تنفيذي هادف وباوقات وفترات عمل محددة وباهداف دقيقة .