الأزمة السورية لا تفصح عن مكاسب.. والجمود الدموي هو السائد

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في حرب لا يربح فيها أيٌّ من الطرفين بشكل حاسم، يجري التعظيم دائماً من أمر الانتصارات الصغيرة. فقد حظي الثوار الذين يسعون للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد بالتهليل والإطراء بسبب تنفيذهم سلسلة من التفجيرات التي استهدفت مقرات الأمن في دمشق، العاصمة، وحلب، المدينة السورية الثانية، بما في ذلك تفجير يوم 9 تشرين الأول (أكتوبر) لبناية تضم مركز استخبارات سلاح الجو في العاصمة السورية. وباستلهام الشجاعة من نجاحهم في السيطرة على عدد متزايد من المعابر الحدودية مع تركيا، أحرز الثوار تقدماً صغيراً -ولو أنه ثابت- على الأرض، وخصوصا في مناطق الشمال الغربي. وكان آخر التطورات على هذا الصعيد، هو إجبارهم النظام على التخلي عن سلسلة من نقاط التفتيش داخل وحول معرة النعمان، وهي بلدة في محافظة إدلب، والتي تقع على الطريق الرئيسية بين دمشق وحلب. ويسيطر الثوار في هذه المنطقة على مساحات من الأراضي تمتد حتى تصل إلى الحدود مع تركيا.
وفي نهاية الشهر الماضي، قام الجيش السوري الحر؛ وهو تنظيم المظلة المعلن للثوار، بنقل مقره من تركيا إلى سورية. والآن، تضع كتائب الفاروق، وهي واحدة من أكبر المجموعات المتمردة في البلاد، عيونها على الرقة، وهي محافظة شمالية ظلت هادئة نسبياً حتى الآن، والتي تقع إلى الشرق من مدينة حلب.
وثمة المزيد من الجهود التي تُبذل من أجل بناء جبهة عريضة للثوار، وتوحيد القادة المحليين في مدن ومحافظات مخصوصة. وفي الشهر الماضي، على سبيل المثال، قال مجلس حلب العسكري إنه قام بجلب مجموعة متنوعة من الجماعات المقاتلة في المدينة لتكون تحت سيطرته.
وفي هذه الأثناء، ظهرت بوادر فتنة وخلافات في دائرة عائلة الأسد الحاكمة وفي أوساط طائفة الأقلية العلوية الأقلية التي تنحدر منها الأسرة. وقد اندلعت اشتباكات بين الأسر العلوية في القرداحة، مدينة الأسد الأصلية. ويقال إن بشرى شقيقة الأسد، التي كان زوجها، آصف شوكت، نائب وزير الدفاع، قد قتل في انفجار قنبلة يوم 18 تموز (يوليو)، قد فرت إلى دبي.
ومع ذلك، وفي مقابل كل نجاح يحرزه المتمردون، فإنه يمكن للنظام ادعاء انتصار يخصه هو أيضاً. ورغم أن المتمردين يسيطرون على الكثير من مناطق الريف، ما يزال الجيش مستمراً في ضرب حمص، ثالث أكبر المدن السورية، شاقاً طريقه إلى منطقة الخالدية المتمردة. كما اندفعت قوات الأسد عائدة مرة أخرى إلى أحياء مدينة حلب أيضاً، حيث ما تزال المعارك المتنقلة من شارع إلى شارع محتدمة منذ تموز (يوليو). وقامت جرافات النظام بتسوية قطاع المتمردين بالأرض في مدينة حماة، رابع المدن السورية، والتي عادت الآن مرة أخرى إلى أيدي نظام الأسد بشكل رئيسي، في حين يقوم سلاح الجو السوري بقصف القرى والبلدات التي يعتقد بأنها متعاطفة مع المتمردين، متمتعاً بالحصانة وبلا خوف من تداعيات ولا عقاب. وقد تباطأ معدل الانشقاقات في صفوف الجيش أيضاً.
ويعترف قادة الثوار بأنه ربما يكونون قد تسرعوا، وبأنه ربما كان من السابق لأوانه أنهم قاموا بإرسال مقاتليهم لمهاجمة قوات النظام في دمشق وحلب. كما أصبحت الجرائم التي يرتكبها المتمردون أنفسهم، وبعضهم قاموا بقتل الأسرى بدم بارد، أكثر شيوعاً. وأصبحت الجماعات السلفية والجهادية، التي تتبنى موقفاً أكثر طائفية في الصراع، أكثر بروزاً ووضوحاً في المشهد، وهو ما يثير مشاعر من عدم الارتياح في صفوف الثوار. وكذلك أصبحت التفجيرات الانتحارية أكثر تواتراً، مثل ذلك التفجير الذي وقع يوم 9 تشرين الأول (أكتوبر)، والذي تبنت المسؤولية عنه "جبهة النصرة" -المجموعة الجهادية الأبرز. والمدنيون الذين لم يكونوا في البداية مصطفين مع نظام الأسد، أصبحوا الآن أكثر حذراً وقلقاً من المتمردين. كما قلت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة تلك العلامات على أن الولاءات المدنية والعسكرية تتحول بشكل حاسم لصالح المتمردين.
وفي حلب، كما في غيرها من المدن، هناك العديد من "الكتائب"، كما يُطلق على مجموعات المتمردين المقاتلة المختلفة، التي ما تزال تعمل بلا أي قيادة عامة. ويقول لؤي السقا، وهو عضو في مجموعة الدعم السوري التي تقدم الدعم لجماعات الثوار ومقرها واشنطن، إن المزيد من التوحيد في صفوف الثوار غير مرجح، إلى أن يقرر داعمو المتمردين الخارجيون، لا سيما في قطر والمملكة العربية السعودية، توجيه أموالهم من خلال قنوات المجالس العسكرية الإقليمية المعيّنة، والتي ربما تصبح عندئذ أكثر قدرة على جلب المجموعات الأصغر معاً لتكون تحت قيادة واحدة.
والآن، تهدد الحرب السورية بالتسرب عبر الحدود أيضاً. فقد تبادلت تركيا وسورية إطلاق نيران المدفعية يومياً منذ 3 تشرين الأول (أكتوبر)، بعد سقوط قذيفة مورتر، يفترض أن تكون القوات السورية قد أطلقتها على جانبها من الحدود، وقتلت خمسة من المواطنين الأتراك في قرية أكشاكال التركية القريبة. ويوم 10 تشرين الأول (أكتوبر)، قامت الطائرات التركية بإجبار طائرة إيرباص سورية تحلق فوق الأراضي التركية على الهبوط الاضطراري، للاشتباه في أنها تحمل معدات عسكرية من روسيا إلى سورية. كما يصبح لبنان أكثر اضطراباً أيضاً. وقد اعترف حزب الله، حزبه الشيعي الذي يمتلك ميليشيا عسكرية، بأن واحداً من قادته، علي حسين نصيف، توفي وهو يقاتل من أجل نظام الأسد في حمص. وقد هدد الثوار السوريون بدورهم بمهاجمة الضاحية الشيعية الجنوبية لبيروت.
ربما يجد السيد الأسد العزاء والسلوى في استمرار إحجام أي من الحكومات التي ترغب في الإطاحة به، بما في ذلك تركيا والولايات المتحدة ودول الخليج، وخصوصا في قطر والمملكة العربية السعودية، عن التدخل باستخدام القوة العسكرية المباشرة. وقد دفع ذلك إلى خوض جولة أخرى من الدبلوماسية غير المثمرة حتى الآن. كما أن الرباعية الإقليمية، التي كان قد تم التبشير بها كهيئة ممكنة للوساطة، والتي كان يُفترض أن تتألف من مصر وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية، تداعت قبل أن تبدأ، وتم صرف النظر عنها. ومن جهة أخرى، وقع اقتراح تركيا بوجوب أن يرأس فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، حكومة انتقالية من دون السيد الأسد، على آذان صماء. ولم يحرز مبعوث الأمم المتحدة، الأخضر الإبراهيمي، الذي حل محل كوفي عنان في شهر آب (أغسطس)، أي تقدم حتى الآن في مهمته. وباختصار، ثمة المأزق الدموي فقط هو الذي يسود المشهد السوري في الوقت الراهن.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Syria’s crisis: No side looks set to win soon

التعليق