نوم كاف: فوائد صحية لا تحصى

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • عدم الحصول على نوم كاف يؤثر سلبا على كيفية التفكير-(أرشيفية)

عمان- ينضم الحصول على نوم كاف جنبا إلى جنب مع الحصول على تغذية سليمة وممارسة النشاطات الجسدية للتمتع بصحة جيدة. وذلك فضلا عن كونه عنصرا أساسيا لنمو الرضع والأطفال والمراهقين.
علاوة على ذلك، فإن عدم الحصول على مقدار كاف من النوم أو عدم علاج اضطرابات النوم يؤثر بشكل سلبي على نمط السلوك، ما ينعكس على علاقة الشخص بمن حوله، وهذا بحسبما ذكر موقع www.healthypeople.gov الذي أضاف مع موقع WebMD أن مضار عدم الحصول على نوم كاف تصل إلى أعداد هائلة، أما فوائد الحصول عليه، فهي لا تحصى.
وقد أشار الموقعان المذكوران إلى بعض فوائد الحصول على نوم كاف، منها ما يلي:
تقليل الألم
إن كان لدى الشخص ألم مزمن، أو ألم حاد ناجم عن تعرضه لإصابة حديثة، فإن الحصول على نوم كاف يقلل ما يشعر به من ألم. فقد أثبتت دراسات عديدة أن عتبة الألم الذي يشعر به الشخص تكون منخفضة لدى من لا يحصلون على نوم كاف، أي أن القليل من مثيرات الألم كفيل بإشعارهم بالكثير من الألم، وذلك على عكس من يحصلون على نوم كاف، إذ تكون عتبة الألم لديهم مرتفعة.
فضلا عن ذلك، فقد وجد أن الحصول على نوم كاف يساعد الأدوية المسكنة على العمل. أما من لا يستطيعون النوم بسبب الألم، فعليهم الرجوع للطبيب لإعطائهم الإرشادات اللازمة للتمكن من النوم أو يعطيهم أدوية مساعدة على النوم ومسكنة للألم بالوقت نفسه، إلا أن عليه متابعتهم عن كثب أثناء استخدام هذه الأدوية بشكل خاص.
تحسين المزاج
رغم أن الحصول على نوم كاف لا يضمن نفسية مبتهجة، إلا أنه يلاحظ أن الإرهاق الجسدي، والذي يقع عدم الحصول على نوم كاف ضمن أهم أسبابه أو حتى أهمها على الإطلاق، يؤدي إلى مزاج قلق وحاد.
وأضافت الدكتورة جودي ميندل، وهي بروفيسورة في علم النفس في جامعة سانت جوسيف الأميركية، أن عدم الحصول على نوم كاف يؤثر سلبا على تنظيم الانفعالات. فشدة الإرهاق تجعل الشخص أكثر عرضة للصراخ بالآخرين أو الانفجار بالبكاء أو الضحك من دون أسباب مقنعة.
السيطرة على الوزن
يساعد الحصول على نوم كاف في الحفاظ والسيطرة على الوزن. وبالتالي، فإن عدم الحصول على نوم كاف يزيد من احتمالية زيادة الوزن. وفضلا عن كون ذلك يعود جزئيا لأسباب سلوكية، فإن له أسبابا وظيفية أيضا. فهرمون الليبتين leptin يلعب دورا في الإشعار بالشبع. لذلك، فعدم الحصول على مقدار كاف من النوم يفضي إلى انخفاض مستويات هذا الهرمون، ما يؤدي إلى الشعور بالجوع. ويذكر أن ذلك يؤدي تحديدا إلى الشراهة في تناول الأطعمة عالية الدسم والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.
صفاء الذهن
ذكرت الدكتورة ميندل أن عدم الحصول على نوم كاف يؤثر سلبا على كيفية التفكير، وذلك كونه يضعف القدرات المعرفية والانتباه والقدرة على اتخاذ القرارات. كما أن دراسات عديدة وجدت أن الأشخاص المحرومين من النوم كانوا أقل قدرة، وبصورة ملحوظة، على حل المعادلات المنطقية ومعادلات الرياضيات. فضلا عن ذلك، فقد كانوا أكثر عرضة لارتكاب أخطاء غريبة، منها نسيان مفاتيحهم بالثلاجة، وذلك عند المقارنة بأدائهم بعد حصولهم على ما يحتاجونه من النوم.
تحسين الذاكرة
وجدت دراسات عديدة أن الدماغ يقوم أثناء النوم بمعالجة ودمج ما حدث خلال اليوم، ما يؤدي إلى تحول الأحداث إلى ذكريات. أما إن لم يتم الحصول على نوم كاف، فإن هذه الذكريات لا تخزن بالشكل الصحيح، ما يزيد من احتمالية فقدانها.
إضافة إلى ذلك فقد وجد من خلال بعض الدراسات أن عدم الحصول على نوم كاف يزيد من احتمالية تكوين ذكريات خاطئة. فقد أجريت دراسات عبر عرض قائمة من الكلمات على مجموعة من الأشخاص. بعد ذلك، جرى اختبارهم لمعرفة ما يذكرونه من تلك القائمة. وقد تبين أن من لم يناموا أبدا في الفترة التي تفصل بين رؤيتهم للقائمة وخضوعهم للاختبار كان بينهم أشخاص أكثر ذكروا كلمات لم تكن موجودة أصلا في القائمة مقارنة بمن حصلوا على فترة من النوم.
تعزيز جهاز المناعة
من المعلوم أن النوم الكافي يحارب الالتهابات، فهل من الممكن أن يقي من الإصابة بالزكام؟ سؤال يتردد في أذهان العديدين قامت باختباره دراسة أولية. إذ قامت مجموعة من الباحثين بمتابعة عادات النوم لدى 150 شخصا بالغا لمدة أسبوعين. بعد ذلك، قاموا بتعريضهم لفيروس الزكام.
وقد تبين أن من حصلوا على سبع ساعات من النوم أو أقل في الليلة الواحدة كان معدل الإصابات بينهم يزيد بنحو ثلاثة أضعاف على من حصلوا على ثماني ساعات من النوم على الأقل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تعد محدودة لكونها صغيرة ولم تتم السيطرة خلالها على عوامل أخرى، إلا أن ما يلعبه الحصول على نوم كاف من دور في تعزيز للمناعة يعد أمرا مؤكدا.
رغم أن النوم الكافي لا يقي من الأمراض، إلا أن الدراسات، واحدة تلو الأخرى، تؤكد وجود ارتباط بين عدم الحصول على نوم كاف وبين الإصابة بأمراض وحالات قد تكون خطرة، منها أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.
ويذكر أن بعض التأثيرات السلبية قد تظهر مباشرة، إلا أن منها ما قد يتفاقم بعد سنوات.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima1422@gmail.com

التعليق