جمعية يوم القدس تعقد ندوتها السنوية مستعرضة نشاطاتها من أجل المدينة المقدسة

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

مدني قصري

عمان- بالتعاون مع وزارة الثقافة أقامت جمعية يوم القدس في المكتبة الوطنية، وتحت رعاية "المقاولون من أجل القدس" ندوتها الثالثة والعشرين مساء أول أمس، قدم فيها مجموعة من المفكرين أوراقا تناولت دور تأسيس الجمعية ودور ندوات القدس السنوية التي تقام تخليدا لتحرير القدس وتخليدا لذكرى شيخ الشهداء بهجت أبو غربية.
في البداية استعرض صبحي أبو غوشة بصفته رئيسا للجنة يوم القدس تاريخ تأسيس اللجنة، نشاطاتها ومنجزاتها المتنوعة قائلا: "لقد أصبح شعار "يوم القدس" والاحتفال به في 2/10 من كل عام قدوة لغيرنا من الجمعيات تحتفل به، ولكن شعار يوم القدس يجب أن لا يكون فقط مجرد شعار، ولكن رفعناه لنؤكد حتمية تحرير القدس مرة أخرى، ولتحفيز جماهير أمتنا على العمل من أجله، ونحن نردد دائما تحت هذا الشعار. ومن أجل أن لا ننسى القدس ندعو كل محب لها أن يتذكر سنويا ذلك اليوم الآخر الآتي يوم التحرير".
وفي ذات السياق استعرض السيد غوشة نشاطات اللجنة التي كانت هي الرائدة في تنسيق العمل بين كافة الهيئات المقدسية قائلا: "إن نشاطات يوم القدس وأهدافها وعملها لن تتوقف، فقد تشكلت جمعية يوم القدس، وهي جمعية ثقافية مرتبطة بوزارة الثقافة لتستمر في تأدية الرسالة المقدسة التي نذرت اللجنة نفسها لتقديمها".
وتجدر الإشارة كما جاء في ورقة غوشة إلى أن نشاطات لجنة يوم القدس تضم مسابقات في المدارس الخاصة في الرسم والقصة القصيرة والمقالة ونظم الشعر وإلقاء الخطب والمعلومات العامة والألعاب التراثية، كما استطاعت اللجنة أن تجمع من خلال حفلاتها تبرعات فاقت نصف مليون دينار قامت بتوزيعها على العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية في القدس وفلسطين بلغ عددها ما يزيد على 33 جمعية ومؤسسة.    
وقدّم الحاج زكي الغول ورقة تحت عنوان "مقاومون من أجل القدس - دورة بهجت أبو غربية" الملقب بشيخ المناضلين الفلسطينيين، وهو البطل الفلسطيني الذي اشترك في مراحل النضال الفلسطيني المسلح، خصوصا ثورة 1936-1939 وحرب1947-1949، حيث كان أحد قادة جيش الجهاد المقدس، وخاض معارك كثيرة منها معركة القسطل، وهو من عائلة عريقة من مدينة الخليل، أمضى معظم حياته في القدس. واستشهد الغول في هذا السياق بآيات قرآنية تأمر المؤمنين المسلمين أن يردوا الاعتداء بمثله "وهذا ما نسميه في هذا الأيام المقاومة، وهذه المقاومة هي فرض من الله على كل من وقع عليه اعتداء أن يقوم برد الاعتداء وردع المعتدين".
وفي إثر هذه القراءة استعرض راعي الحفل ناصر غيث ورئيس جمعية برج اللقلق من خلال شريط وثائقي بيانات وإحصاءات عن أوضاع القدس الشرقية من حيث عدد السكان وأوضاع التعليم والصحة والخدمات فيها، وما يعانيه سكانها من نقص وحرمان وظلم، مقارنة بالقدس الغربية، حيث التفاوت صارخ بين أوضاع الأهالي الفلسطينيين المتردية في الجزء الشرقي من المدينة وبين أوضاع الإسرائيليين المزدهرة في الجزء الغربي منها. وللإشارة فقد تأسست جمعية برج اللقلق في العام 1991 كرد فعل وسد منيع أمام الهجمات الاستيطانية اليهودية الرسمية، ولذلك يسعى مركز برج اللقلق لتلبية الاحتياجات المختلفة لسكان المنطقة.
وأخيرا ألقى وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار كلمة وجه فيها الشكر والتحية لجمعية القدس المسجلة لدى وزارة الثقافة، قبل أن يؤكد في كلمته المعبرة على أن مشكلة القدس لا تكمن في احتلالها بقدر ما تكمن في تخاذل العرب والمسلمين في الدفاع عنها.
وقال:"لست أرى مشكلة القدس في الاحتلال، فالاحتلال زائل لا محالة مهما طال، مشكلة القدس عندما يجتاح اليهود بيت المقدس على مرأى الجيش ولا نرى رد فعل واحدا من أي طرف كان. لم يبق للعرب والمسلمين سوى الحوقلة. العرب والمسلمون منشغلون جميعا بشؤونهم الداخلية. المشكلة في ضعفنا وغياب إرادتنا وليس في قوة العدو. علينا أن لا نغض الطرف لحظة واحدة عما تتعرض له المقدسات من اعتداء. فالقدس لن تسامح أحدا غض الطرف عن الإساءة إليها".
وفي ذات السياق أكد الوزير على دور الأردن في حماية المقدسات، قائلا "يبقى صوت الأردن الصوت الأعلى في الدفاع عن الحق العربي والفلسطيني، رغم التحديات الاقتصادية. القدس قضية أردنية مركزية. وجلالة الملك عبدالله الثاني يحث المجتمع الدولي على السعي إلى إيجاد حل عادل للقضية وحماية المقدسات. ما زال الأردن يقدم الدعم تلو الدعم لحماية المقدسات".         
وفي الجزء الثاني من الندوة التي أدارها الدكتور علي محافظة قدّم جهاد صالح ورقة تحت عنوان "القوى الشعبية وقياداتها المقاومة من أجل القدس، استعرض في جزئها الأول سياسة الاحتلال ودينامية تنظيمه الإداري، وأهدافه، بغية السيطرة على المناطق التي احتلت بعد حرب 1967 وتحليل الأوجه البارزة لعميلة هذه السياسة التي تراوحت بين الإجراءات الليبرالية لكسب التأييد والاستسلام لواقع الاحتلال، وبين سياسة القبضة الحديدة تحت شعار "القدرة والقوة والضرب".
وقد تناولت ورقة جهاد صبحي في شقها الثاني المقاومة الشعبية الفلسطينية لهذه الإجراءات الصهيونية، والتي بدأت منذ اليوم التالي للاحتلال، والتي استمرت في تداعياتها وتفاعلاتها لعدة أشهر، مثل الانتفاضة التي نشبت بعد حريق المسجد الأقصى التي استمرت أكثر من شهرين، وانتفاضة "الطالبات" العام 1968، والانتفاضات الثلاث المتصلة بين الأعوام 1974، 1976، وانتفاضة التأييد لرؤساء البلديات المنتخبين، وانتفاضة يوم الأرض العام 1976، وأخيرا الانتفاضة الكبرى التي استمرت ست سنوات من العام 1987 إلى العام 1993 والتي أفرزت وقائع سياسية جديدة أكدت وحدانية التمثيل الفلسطيني. هذا واستعرض جهاد صالح أنشطة لجان العمل الشعبية التطوعية وفعاليتها في إسناد الانتفاضة الشعبية واستمرارها، وهي المواضيع التي استعرضها المتحدث بإسهاب في كتيب عُرض على الحاضرين تحت عنوان "القوى الشعبية وقياداتها المقاومة من أجل القدس بعد حرب حزيران 1967" أكد في ختام مقدمتها على أن كل الإجراءات والمشاريع والمفاوضات والتسويات منذ قيام دولة إسرائيل حتى اليوم تأتي في سياق الفهم الصهيوني معبًّرا عنه بأشكال مختلفة، ومنها قول الحاخام تسفي يهودا كوك: "الرب له سياسته، وتدار سياسته على الأرض كما يريد. استيطان الأرض واحتلالها هو جزء من اقتراب ساعة الخلاص، وهو قرار السياسة الربانية التي لا تستطيع أي سياسة أرضية مواجهتها".      

التعليق