مهرجان "عمون" ينعش الحركة المسرحية الأردنية

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "صوتان لصهيل واحد" - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- اختتم مهرجان "عمون" لمسرح الشباب الحادي عشر، أول من أمس، فعالياته على مسارح المركز الثقافي الملكي، لينتقل الفترة الحالية بعروضه الشبابية الى مختلف محافظات المملكة ضمن برنامج وزارة الثقافة ومنها؛ الكرك، مادبا، السلط، عجلون، إربد.
وامتاز المهرجان، الذي عاد بعد انقطاع دام ست سنوات واستمر بالعاصمة عمان منذ 30 أيلول (سبتمبر) الماضي وحتى الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، بأنه يبشّر بطاقات إبداعية شبابية على مستوى الإعداد وكتابة النصوص المسرحية، الى جانب الأداء التمثيلي والإخراج المسرحي.
بداية يستهل الحديث حول ما غاب عن "عمون" لأجل تفاديها إن سمحت الظروف قبل التطرق الى الإنجازات التي نأمل أن تستمر بها المهرجانات المسرحية المحلية، التي تثري بين وقت وآخر الساحة الثقافية والفنية وتشجّع على الخوض في مضمارها.
غابت عن المهرجان الشبابي "عمون" ندوات نقاش حول المسرح، الى جانب ندوات تقييم للأعمال التي قدمت، فاستعان المخرجون الشباب بآراء المسرحيين المخضرمين في متابعة أعمالهم ومعرفة نواقصها وأهميتها من الناحية المسرحية، إضافة الى عدم وجود نشرة يومية تعرّف الجمهور عن فحوى الأعمال التي قدمت وستقدم وآراء المسرحيين والمخرجين بالأعمال.
وبعيدا عن سلبيات غابت؛ فإن حصيلة ما قدمه الشباب المسرحي في مهرجان "عمون" يطرح تساؤلا كبيرا للمؤسسات الثقافية المتلاحقة، وهو "لماذا غاب المهرجان مثل غيره من مهرجانات ست سنوات عجاف عن الساحة الأردنية؟".
ما يحسب لوزارة الثقافة هذا العام أنها قامت، وبإشادة وزير الثقافة، بدعم المسرح الأردني بإعادة ثلاثة مهرجانات هذا العام كانت قد غابت عن الساحة الأردنية لأعوام طويلة؛ ومنها: مهرجان مسرح الطفل، مهرجان مسرح الهواة، ومهرجان "عمون" لمسرح الشباب.
وجميع تلك المهرجانات غابت لما يزيد على 5 سنوات، كانت عودتها هذا العام تشكل مرحلة انتعاش للمسرح الأردني بشكل أو بآخر نأمل أن تستمر، إضافة الى أنها أعطت أملا كبيرا للشباب المسرحي الأردني الذي كشف عن إبداعاته.
واستعراضا لما جاء في مهرجان "عمون"، يتم البدء في قدرات الشباب الذين شارك البعض منهم لأول مرة كأداء على خشبة المسرح، ونقول إن قدرات الشباب الأردني على المسرح وفيرة وبحاجة الى الأخذ بيدهم لتوظيفهم في رفد الحركة الثقافية التي يحتاجها أي مجتمع لبناء  الحضارة الخاصة به.
كما استطاع المخرجون الشباب أن يتركوا بصمة تمكنهم من قيادة أعمال مسرحية بقوة رغم ظهور البعض منهم لأول مرة كمخرجين وليس كممثلين، وظهر ذلك من خلال قراءتهم النصوص المسرحية وقولبتها بما ينسجم مع البيئة المحلية وإعطائها جوانب اجتماعية سياسية أردنية بحتة تعبر عنهم كشباب من ناحية وتعبر عن الشعب من ناحية أخرى.
نقطة سلبية لم يستخدمها الشباب أو المخرجون، وهي إعطاء فرصة لكتابة نص مسرحي ومعرفي لبيان قدرات الشباب في الكتابة المسرحية، إلا في عمل واحد، وهو من تأليف عضيب عضيبات بمسرحية "صوتان لصهيل واحد" التي اختارت المخرجة عهود الزيود إخراجه على عاتقها ونجحت الى حد ما في بث تجربة عمل أردني خالص بجوانبه كافة. فيما راحت النصوص المسرحية كافة للاعتماد على نص عالمي وعربي وقولبته بشأن محلي وأحيانا استخدام الشعر أو النثر ببعض العروض لكتاب أردنيين كما حدث في عمل "الرجل الأحزن" حين اعتمد أيضا على إبداع الكاتب عضيب عضيبات في قول أجمل العبارات الشاعرية خلال العمل المسرحي الذي نستطيع القول إنه تميّز بقوة الطرح عن غيره من العروض المشاركة.
أما النقطة الأخرى التي تحسب الى الشباب المسرحي المشارك في مهرجان "عمون"، فهي الابتعاد كثيرا عن الرمزية المطلقة في إيصال الغاية والرسالة المسرحية، بحيث استفاد الشباب ربما من حرية "الرأي" ووظفوها بما يراعي خدمة العمل ويرضي الجمهور.
ومن الناحية السينوغرافية للأعمال المسرحية، فقد تفوّق البعض في تشكيل المسرح وأدواته على الخشبة؛ فجاء عمل "النافذة" للمخرج بلال زيتون بالسينوغرافيا لافتا ومتميزا الى حد خلق الدهشة الى جانب النص.
إلى ذلك أيضا، وضح الشباب خلال أعمالهم رؤى خلاقة في الكشف عن مفاهيم الإنسانية وتوطيد علاقة الإنسان بالمكان من خلال سينوغرافيا أعمالهم، كما حدث في مسرحية "سلافة النمرود" للمخرج رائد شقاح، وكذلك مسرحية "جثة على الرصيف" للمخرج محمد الجيزاوي التي أخذت بعدا جماليا في توظيف السينوغرافيا لخدمة العمل الذي جاء بنصه يخدم الربيع العربي ويتحدث عن مفاهيم السلطة.
ومثلهما مسرحية "بساط أحمدي" التي عانت ربما من خلل في سينوغرافيا العمل، ولكن فيها التقاطات سينوغرافية كانت جميلة، ومسرحية "مجلس العدل" التي تحدثت عن ميزان العدالة الغائب بأدوات مسرحية بسيطة معتمدة على النص وأداء الممثلين.
وقد تضافرت الجهود من مهرجان عمون ووزارة الثقافة ليتكلل المهرجان بالنجاح والتألق.
يشار الى أن مهرجان "عمون" هو مهرجان مسرحي ثقافي فني تقيمه وزارة الثقافة سنويا، ويهدف إلى تقديم أعمال متميزة للمسرحيين الشباب، وهذا المهرجان هو امتداد حقيقي لمهرجان مسرح الشباب الذي كانت تقيمه رابطة الفنانين سابقا بالتعاون مع وزارة الثقافة في دوراته الخمس الأولى؛ حيث عقدت أول دورة له في العام 1992 وعقدت دورته العاشرة في العام 2004.
أهدافه دعم العمل المسرحي وتنشيطه وترسيخ أسسه، وإذكاء روح التنافس المثمر بين المسرحيين الأردنيين من جيل الشباب الواعد، وتنظيم اللقاءات بينهم في مختلف مجالات الفنون المسرحية، إضافة إلى رفد الحركة المسرحية الأردنية بطاقات ودماء جديدة على مستوى الإخراج والتمثيل والتقنيات والموسيقى وباقي عناصر العمل المسرحي، ونشر الوعي المسرحي والمساهمة في تنشيط الحركة النقدية من خلال الندوات الفكرية والتقييمية وخلق جمهور يتقبل العمل المسرحي ويتابعه.

التعليق