"صوتان لصهيل واحد": أداة الحرب تجهض الأحلام

تم نشره في الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "صوتان لصهيل واحد" - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- ضمن فعاليات مهرجان "عمون" لمسرح الشباب، عرضت أول من أمس على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي مسرحية "صوتان لصهيل واحد" للمخرجة عهود الزيود.
واستهل العرض المسرحي بالحديث عن قصة زوجين يحلمان بمجيء طفل لهما، سرعان ما يبدد هذا الحلم الواقع المرتهن بالوطن العربي وتحديدا سورية التي تزرح تحت دائرة "الدمار" والحرب.
 يعد عمل "صوتان لصهيل واحد" أول "نص" مسرحي من تأليف الشاعر الأردني عضيب عضيبات، والذي تميز بحضور لغة حوارية جميلة بين الزوجين.
وتفرح الزوجة بخبر أنها ستصبح أما بعد عشر سنوات، لتغمرها السعادة وتختلف حيال طريقة اخبار زوجها في يوم عيد الحب "الفالنتاين".
يأتي الزوج الذي أدى دوره "عبد الرحمن بركات" ويهنئ زوجته بعيد الحب، في حين تبتسم الزوجة وتخبر زوجها بالمفاجأة التي تبدو غير مدهشة للزوج، ليقدم لها هدية عيد الحب.
الأحمر لون المسرح ولون الحب وأكثر ما يظهر بالحرب، وهي ثلاثية فرضت حالها على الخشبة بالعمل المسرحي "صوتان لصهيل واحد" الذي استمر في طرح معاناة من يرزحون تحت دائرة الخطر.
الهدية التي قدمها الزوج لزوجته في احتفالية عيد الحب، هي علبة دواء سرعان ما رمتها "الزوجة" التي أدت دورها دلال فياض مشككة في نوايا زوجها.
الزوج يريد لزوجته أن تتخلى عن أحلامها بالامومة وتسقط حملها، ولا تنجب الطفلة التي حلمت بها طوال عشر سنوات، مما جعل الزوجة ترفض القرار.
محاولات إقناع من قبل الزوجة نقلت الجمهور الى عالم ما بعد حضور الطفلة وأمنياتها وأحلامها، وموت الكثير من تفاصيل ايامها بالخوف وعدم الخروج للعب مع اقرانها، وسماعها صوت الانفجارات بكل مكان.
ويفسّر الأب "الزوج" الذي يعيش الآن أمام جمهوره مرحلة الأبوة لحظات حاسمة تجعل الانسان يفكر مليا بحقيقة ما قد يقدمه لابنه في هذا العالم المغبر المليء بالفوضى.
ويستمر الزواج في عرض التفاصيل اليومية لطريقة عيش ابنته بالمستقبل، ليتفاجأ بعدها بموت ابنته بين الاشلاء الكثيرة المترامية والمقتولة عند معهد الموسيقى التي طلبت ابنته أن تدرس فيه.
هذا المشهد المبني نصا على التخيّل ربما هو مصير الكثيرين "الآن" وفي هذه اللحظة، لذا استطاعت المسرحية ان تكون قريبة بموضوعها من الأحدث الجارية على الساحة العربية من حروب وثورات مستمرة.
اثر تخيلات وخوف الزوج من ولادة زوجته، يظل يحاول اقناعها بالاجهاض، وهو الأمر الذي لم تقتنع به الزوجة وتصر أنها ستحمي ابنتها ولن تجعلها تموت الا بعد أن تموت الأم.
حدث مفاجئ ربما صاروخ أو انهيار يجعل الزوجة والزوج يبدآن من جديد صراعهما حول مؤيد ومعارض لولادة الابنة، من خلال المناكفات والخلافات فيما بينهما.
ويحدث أحيانا أن نقتنع بما يخالف رؤيتنا للحقيقة أو الواقع الذي نأمله لشدة قسوة الظروف، وبين الأمومة والأبوة وأحلام الأطفال تجيء الحرب على حين غرة لتقول كلمتها الأخيرة ويحدث الانفجار الذي يقتل الأم وجنينها في بطنها لتجهضه الحرب بكل بساطة، ويموت الزوج.
يعد عمل "صوتان لصهيل واحد" الذي أخرجته الزيود عملا جميلا كان بحاجة الى بعض الاشتغال وتطويع النص في سبيل خدمة العمل ككل، وربما كسر بعض الروتين الذي طغى على بعض المشاهد.
الأداء التمثيلي على خشبة المسرح كان متميزا لولا بعض الإنطباعات التي لم تكن واضحة، مثل تغيير المرأة لطبقة صوتها بين مشهد وآخر طغى على صورتها النمطية كأنثى وأم حنون، وان كان الهدف من ذلك "سخرية" من حديث الزوج، فقد بدا الأمر غير ملائم في ظل هذا الألم تحت الحرب. اضافة الى بعض الخلل الذي بدا واضحا في التجهيزات الصوتية والموسيقية في بداية المسرحية.
فيما قدمت المسرحية عربون محبة وتقدير لروح الفقيد الفنان عثمان الشمايلة.
والنص من تأليف عضيب عضيبات، وتمثيل عبدالرحمن بركات ودلال الفياض، إخراج وسينوغرافيا عهود الزيود، اعداد درامي أحمد يهوى، ديكور أحمد جوهر، موسيقى أحمد باكير، اضاءة محمد ياسين، مكياج شمس الزعبي.

التعليق