مصر وغزة.. شهر العسل الذي لم يأت

تم نشره في السبت 6 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست)
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
فوق مبنى المجلس التشريعي في غزة، تتعلق لوحة تحمل صورة زعيمين إسلاميين مبتسمين: محمد مرسي، الرئيس الجديد لمصر، وإسماعيل هنية، رئيس وزراء قطاع غزة المجاور الذي تديره حركة حماس، الحركة الفلسطينية الإسلامية المهيمنة. ويرفع الرجلان أيديهما معاً، مرحبَين بفجر إقليمي جديد على خلفية صورة للأهرامات في القاهرة. وتبدو رسالة اللوحة وكأنها تقول إن مصر الجديدة، تحت قيادة أخ مسلم، تعترف بحماس، التي هي في الأصل فرع للإخوان، بوصفها حليفها الجديد -وبوصفها السلطة الشرعية في فلسطين.
لكن ابتسامات حماس التي كانت جذلة بعيد انتخاب السيد مرسي في حزيران (يونيو) تحولت إلى استهجان منذ آخر زيارة قام بها السيد هنية للقاهرة. فثمة اجتماع كان متوقعاً مع الرئيس المصري لم يحدث أبداً. وعاد وفد حماس المكون من 20 شخصاً، والذي قدم خططاً لرفع مستوى اتصال غزة بشبكة الكهرباء في مصر، وتسريع نقل الوقود الذي تبرعت به قطر، وفتح منطقة للتجارة الحرة على الحدود المشتركة بين غزة ومصر، عاد من دون إقرار شيء. ويقول أحد زملاء السيد هنية المحبطين: "يقولون إنهم ما يزالون يدرسون الملفات".
وبدلاً من ذلك، بدا كل شيء يشبه كثيراً مصر القديمة. وكان رئيس وزرائها، هشام قنديل، قد أخبر السيد هنية بضرورة التصالح أولاً مع خصومه الفلسطينيين برئاسة محمود عباس، الذين يديرون السلطة الفلسطينية في رام الله في الضفة الغربية، إذا كان يريد تحسين العلاقات مع مصر. وأشار المسؤولون المصريون أيضاً إلى أن آفاق إقامة علاقات أكثر قرباً بين مصر وجماعة هنية، ظلت تواجه العوائق والشلل بسبب إخفاق حماس في كبح جماح المتشددين السلفيين الذين يقاتلون القوات المصرية في سيناء، والذين لهم تواجد في غزة.
وهكذا، تضع السلطات المصرية الجديدة المصالح الوطنية قبل تلك الإسلامية، كما لاحظ مسؤول إسرائيلي مرح. ويقول رجل غاضب من حماس، في إشارة إلى الرئيس المصري المخلوع في العام الماضي، الذي كان قد تعاون مع إسرائيل للإبقاء على حماس والإخوان المسلمين في بلده تحت السيطرة وبلا أنياب: "مبارك بلحية". ويشعر بعض الإخوان المسلمين في مصر بعدم الرضا إزاء معاملة السيد مرسي الباردة لحماس.
وقد شرعت غزة فعلاً بتحسس الأثر. فمنذ توليه منصبه، فعل السيد مرسي أكثر مما فعل السيد مبارك لوقف تدفق البضائع (بما في ذلك الأسلحة) من خلال الأنفاق التي تربط غزة بسيناء، والتي كانت قد موّنت الجيب الفلسطيني أثناء الحصار الذي فرضته إسرائيل بعد سيطرة حماس على القطاع في العام 2007. ومنذ قام إسلاميون متطرفون بقتل 16 جندياً مصرياً على الحدود مع غزة يوم الخامس من شهر آب (أغسطس)، قالت السلطات المصرية إنها قامت بإغلاق عُشر الأنفاق. وأصبح مهربو سيناء أكثر حذراً إزاء نقل البضائع كبيرة الحجم تحت الأرض. ولو أن إسرائيل لم تسمح بمرور المزيد من الأشياء إلى غزة منذ انتخاب السيد مرسي، لكان سكان غزة قد شعروا بنقص المؤن بشكل أكثر إيلاماً. وحتى مع ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بحدة، وأصبح الأمر يتطلب الاصطفاف لساعات في الطوابير من أجل الحصول على الوقود.
لو أن سيناء، التي أصبحت مساحة واسعة ينعدم فيها القانون ومناسبة لتجوال المتطرفين، كانت أقل تقلباً وأكثر استقراراً، ربما كان السيد مرسي ليكون أكثر وداً تجاه حماس. وكان قد حاول تقديم أغصان الزيتون للسلفيين، لكنهم استجابوا بقتل شيوخ القبائل الذين كانوا قد دعوا إلى إبرام اتفاق، وبشن هجمات على الحاميات العسكرية المصرية في شمال سيناء. كما قاموا أيضاً بشن الغارات ومداهمة قاعدة قوات حفظ السلام في سيناء، التي تضم 2300 عنصر بقيادة الولايات المتحدة، وزرعوا العلم الأسود لحركة الجهاد على أرضها. كما هزوا إسرائيل بسلسلة من الغارات عبر الحدود، مما أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي يوم 24 أيلول (سبتمبر). ومستلهمين هذه الجرأة، كما يقول شيوخ البدو في سيناء، أصبح شبابهم ينضمون إلى صفوف السلفية في جماعات. وهكذا، يلجأ السيد مرسي مرة أخرى إلى القوة من أجل ضبطهم واستئصال شأفتهم. وفي 24 أيلول (سبتمبر)، حكمت محكمة مصرية على 14 من السلفيين بالإعدام بسبب هجوم شُن العام الماضي على مركز للشرطة في شمال سيناء، وخلف العديد من القتلى من رجال الشرطة المصرية.
والآن، تناضل حماس للسيطرة على جماعة السلفيين في جانبها من الحدود أيضاً. وقد استجوبت وألقت القبض على العشرات منهم، وفككت التجمعات والاحتجاجات السلفية في أيام الجمعة. لكنها تخشى من أن تفضي حملة أكبر وأكثر شدة إلى إثارة الفتنة في صفوف حماس ذاتها، خاصة وأن للكثير من السلفيين علاقات عائلية وعلاقات أخرى مع مجموعة من ذوي المراتب الرفيعة في حماس. وكان رجلان من وزارة الداخلية في غزة قد دينا مؤخراً بتهمة التواطؤ في خطف أحد عمال الإغاثة الإيطاليين، والذي كان قد قتل خنقاً العام الماضي.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Egypt and Gaza: A honeymoon that wasn’t

التعليق