مصر محمد مرسي والغرب.. أيّ علاقة

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • الرئيس المصري محمد مرسي يلقي كلمة خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة - (أرشيفية)

كريستوف أياد - (لوموند)
 ترجمة: مدني قصري
بعد مرور مائة يوم على تنصيب محمد مرسي، الإخواني المسلم الأول المنتخب رئيساً لمصر، حان الوقت لاستخلاص أول تقييم لجهوده الدبلوماسية. هل ستغير مصر، وهي دعامة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط منذ 1970 والبلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي، معسكرها فجأة؟ هل سيصبح زعيم "العرب المعتدلين" عدوا للدولة اليهودية، ويدين اتفاقيات كامب ديفيد للسلام؟ هل ستفتح مصر الحدود على مصراعيها مع قطاع غزة، وتتحالف مع حركة حماس التي تعرّف جميع زعمائها على نظرائهم المصريين على مقاعد جامعة الزقازيق؟ وهل ستنقلب مصر من حليف للغرب إلى معارض صريح، وتنضم إلى "محور المقاومة" الذي تقوده إيران الخمينية؟
لا بد من ملاحظة أن وصول سلطة إسلامية إلى رأس السلطة في مصر لم يؤد إلى منعطف دبلوماسي واستراتيجي، وإنما إلى بداية تحالف جديد. فعلى الرغم من أن السيد مرسي أقل انصياعا للغرب من سلفه حسني مبارك، فإنه لم يدر له ظهره مع ذلك. يقول جان بيير فيليو، الدبلوماسي السابق وأستاذ العلوم السياسية: "إن الإخوان المسلمين ليسوا خداما للغرب، كما كان يدّعي ذلك جمال عبد الناصر، ولا هم أعداء ألداء له، كما كان يدعي حسني مبارك. إنهم في المقام الأول مصريون، ويمارسون جغرافيتهم السياسية".
في هذا الإطار، تكون قضية الهجوم الذي شنته في 6 آب (أغسطس) على أحد مراكز الحدود المصرية مجموعة جهادية قادمة على الأرجح من غزة، ذي دلالة. فبانتهازه فرصة الصدمة في الرأي العام، بسبب المحصلة الثقيلة للهجوم –16 قتيلا من حرس الحدود– أطلق الرئيس المصري عملية عسكرية واسعة في سيناء، وهي العملية التي كانت إسرائيل تطالب بها منذ وقت طويل. وفي الوقت نفسه، أغلق مرسي معبر رفح الذي يربط بين مصر وقطاع غزة.
وجاءت مسألة الدفاع عن السيادة الوطنية قبل الوعد الذي قدمه مرسي إلى حركة حماس الفلسطينية وللرأي العام المصري بإعادة فتح الحدود، وهي المسألة التي كانت رمز انصياع حسني مبارك لإسرائيل. وكان رد الفعل المصري من القوة حتى إنه جعل القادة الإسرائيليين يشعرون بالارتباك بسبب طلب القاهرة مراجعة الاتفاق، من أجل رفع تواجدها العسكري لمواجهة الجماعات الإرهابية. وقد استبعد رئيس الدبلوماسية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، الذي تقلقه رؤية القاهرة وهي تحشد قواتها على حدوده، هذا الاحتمال.
وفي ذات السياق المتعلق بموضوع العلاقات مع إسرائيل، أتقن محمد مرسي اللعبة عندما طلب من الولايات المتحدة تنفيذ اتفاقيات كامب ديفيد تنفيذا كاملاً، بما أنها هي الضامنة لها، والتي نصت –وهو ما يتم تجاهله غالبا– على الإدارة الذاتية للأراضي الفلسطينية. وبعد شهر العسل الذي استمر طوال الصيف، تعرضت العلاقات المصرية الأميركية للاختبار بفعل التظاهرات التي حدثت يوم 12 أيلول (سبتمبر)، حين تسلق ما بين 2000 إلى 3000 شخص جدار السفارة الأميركية في القاهرة، للاحتجاج على نشر شريط الفيديو المعادي للإسلام من قبل متطرفين أقباط في ولاية كاليفورنيا. وبهذا الحدث، أصيبت واشنطن التي دعمت محمد مرسي عندما أبعد جزءا من قيادة الجيش عن الشؤون السياسية خلال فصل الصيف، بألم شديد من تقاعس الشرطة المصرية إزاء الحدث، وبسبب صمت الرئيس المصري الذي لم يحرك ساكناً إلا بعد مرور ثمان وأربعين ساعة.
وقد سارع أوباما الذي يخوض حملته الانتخابية، وتحت ضغط الجمهوريين، إلى انتهاز هذه الفرصة لكي يضع محمد مرسي تحت الضغط بإعلانه أن مصر "ليست حليفاً ولا عدواً". فهو يعلم أن الرئيس المصري الذي يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة، ويحتاج إلى المساعدة -2.1 مليار دولار سنويا (1.6 مليار يورو) منها 1.3 في صورة مساعدات عسكرية– وإلى جلب استثمارات أميركية. وكان رد محمد مرسي على أوباما في صحيفة نيويورك تايمز، عشية انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: بإمكان الولايات المتحدة أن تمد يدها للمسلمين -كما فعل باراك أوباما في خطابه في القاهرة في يوم 4 حزيران (يونيو) 2009- أو أن تدعم الثورات العربية، لكن الولايات المتحدة الأميركية لن تستعيد صورتها في العالم العربي طالما استمرت في مساندة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
وعلى هذا النحو، يضع السيد محمد مرسي القضية الفلسطينية في المركز، على عكس ما أعلنه أولئك الذين أرادوا أن يروا في "الربيع العربي" مزيجاً من "سياسة الجياع" والانضواء تحت القيم الشمولية -أي القيم الغربية المتمثلة في الحرية والديمقراطية.
إن الإخوان المسلمين، المعروفين بليبراليتهم في مجال الاقتصاد، والذين يُثمّن صندوقُ النقد الدولي عقيدتهم المالية، ليسوا على استعداد لإعلان القطيعة مع الغرب، لكنهم يرغبون في إعادة التوازن إلى هذه العلاقة. وفي هذا الصدد، جاءت رحلة السيد مرسي إلى الصين في أواخر آب (أغسطس) لتكون بمثابة إشارة قوية في هذا الاتجاه. وكذلك كان الأمر عندما اختار مرسي التوقف في طهران -وهي الزيارة الأولى لرئيس مصري لطهران منذ سقوط الشاه في العام 1979- لحضور مؤتمر قمة حركة عدم الانحياز. لكن الدكتور مرسي قوّض آمال الإيرانيين عندما دان من غير لبس سلوكيات النظام السوري بقيادة بشار الأسد.
من الواضح أن مصر الجديدة ترغب في تثبيت نفسها كقوة إقليمية كبرى، ولا ترغب الانتماء إلى محور آخر. ذلك هو معنى مبادرة مرسي لإقامة مجموعة اتصال بشأن سورية، مع المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا. لكن فرص نجاح المبادرة ستظل ضئيلة طالما أن الذي يحرك هذه البلدان هو طموح مماثل، وهي الدول التي طالما جعلت من سورية فضاء للتنافس بينها.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 L'Egypte de M. Morsi et l'Occident

التعليق