بخوفها من صعود "القاعدة" في سورية.. أميركا تتجاهل الخطر الأكبر: عدم العمل

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

جولي تيلر — (كريستان سينس مونيتور) 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
تم إهدار الكثير من الحبر في الأسابيع الأخيرة على التهديد المتنامي الذي يشكله مقاتلو تنظيم القاعدة على نظام الرئيس بشار الأسد في سورية. وإحدى الأطروحات التي تساق هي أن الذي يمنع الولايات المتحدة من تقديم المزيد من المساعدات المباشرة للثوار السوريين هي حقيقة أن انتصار الثوار يمكن أن يفضي إلى ارتقاء تنظيم القاعدة أو المتعاطفين معها إلى سدة السلطة في سورية ما بعد الأسد. وعلى ضوء الكيفية التي تحول فيها المجاهدون في أفغانستان من الذين تلقوا الدعم الأميركي لاحقاً إلى القاعدة وطالبان، يمكن اعتبار حذر إدارة أوباما مفهوماً.
لكن المفارقة هي أن وجهة النظر هذه تحول تنظيم القاعدة إلى واحدة من أكثر أصول السيد الأسد فعالية. فبالنسبة للنظام السوري، يبقى التحدي الذي يمثله الجهاديون في سورية صغيراً، لكنه يتنامى. لكن احتمال قيام الولايات المتحدة بتزويد الثوار بقدرات صواريخ أرض جو ومنطقة حظر طيران أو المزيد من المساعدات المباشرة إنما يمثل تهديداً مباشراً. وإذا كان تواجد القاعدة يردع صانعي السياسة الأميركيين عن الانخراط أكثر في الأزمة السورية، فإن هذا التواجد سيكون واحداً يجده نظام الأسد جديراً بالاحتفاظ فيه.
والمشكلة الأخرى في التركيز كثيراً جداً على صعود تنظيم القاعدة تكمن في أن كلفة عدم التصرف في سورية ستكون سيئة التمثيل بشكل محزن في نقاش السياسة. حتى لو انتصر الثوار في نهاية المطاف، وفي حال استمرت الولايات المتحدة في الجلوس متفرجة فيما ترتفع الخسائر البشرية، فإنها قد تجد نفسها في مواجهة حكومة مصممة على معاداة الأميركيين في دمشق، سواء ارتقى الجهاديون إلى السلطة أم لم يرتقوا.
 وبالنسبة لنظام الأسد، لا يخدم تواجد القاعدة في صد التهديدات الخارجية وحسب (مثل تدخل الولايات المتحدة) بل يخدم أيضاً في خفض قوة واحد من التهديدات الداخلية العديدة للأسد: انشقاق الأقليات السورية وانحيازها إلى جانب الثوار. وينظر الجهاديون إلى الأقلية العلوية (التي تسيطر على النظام السوري) والدروز (الذين يحاول الحصول على دعمهم كل من الأسد والمعارضة على حد سواء) على أنهم أصحاب عقائد تندرج في باب الهرطقة، بحيث تسري عليهم عقوبة الموت. وربما تكون العداوة التاريخية بين هذه المجموعات والسوريين السنة كافية في حد ذاتها لأن تجعلها موالية للأسد. لكن حكم الموت الجهادي يقطع شوطاً طويلاً باتجاه تبديد أي شكوك متبقية.
في أعقاب مشاهدة الكيفية التي وقف فيها المسيحيون ضد تنظيم القاعدة في العراق، فإن الطائفة المسيحية السورية لن تعامل الثوار بحسن نية، بل تراها تعمل وكأن انتصار الثوار سيعني أن المتطرفين المسلمين -أو في الحدود الدنيا، حكومة معادية للأقليات- سوف يأتون إلى سدة السلطة. وفي الوقت الحالي، يبقى معظمهم مع الأسد، لكنه في حال مالت الثورة نحو تبني خط إسلامي واضح، فإنه سيقل احتمال انقلاب الأقليات السورية على الأسد.
من الطبيعي أن احتمال صعود القاعدة أو المتطرفين الآخرين إلى السلطة، أو أن يكون لهم نفوذ على نظام ما بعد الأسد، سيكون كابوساً بالنسبة للمصالح الإقليمية الأميركية. وعليه، يجب أن يتم تحويل ذلك السيناريو إلى حسابات سياسة، حتى لو كان ذلك غير مرجح في هذا الوقت. ومع ذلك، فإن حجم الاهتمام الذي يتلقاه هذا السيناريو، وخاصة في الدوائر الاستخباراتية الأميركية، يشير إلى أن عظم هذا الأثر على تشكيل السياسة قد لا يكون متكافئاً مع احتمالاته.
إن من شأن التركيز على احتمال استغلال القاعدة للصراع السوري أن يشتت الانتباه عن الكلف المتصاعدة لعدم التصرف الأميركي. وفيما تتصرف واشنطن برعونة، فإن مشاعر الاستياء من أميركا آخذة في التنامي في صفوف المواطنين السوريين والشرق الأوسط الأوسع. وهذه ليست كلفة محتملة، إنها كلفة متصاعدة.
سيكون من شأن المشاعر المعادية للولايات المتحدة أن تضعف الحلفاء الإقليميين لأميركا، بينما ستقوم في المقابل بتقوية أعدائها -مثل القاعدة. وفي الأثناء، أصبحنا نرى النفوذ الأميركي على موضوع الصراع العربي الإسرائيلي والإصلاح السياسي العربي الوليد، وحتى مستقبل العراق آخذاً في الاضمحلال. ومن دون انخراط أميركي أكثر وضوحاً، سوف يستمر الصراع في سورية. وكلما طال أمد هذا الصراع، انحاز الوقت لصالح الأسد لارتكاب الأعمال الوحشية ضد المواطنين السوريين -والأكثر ترجيحاً أن يعمد مؤيدو الولايات المتحدة، نتيجة لحنقهم، إلى مصادر أخرى للحماية.
لا شك أن احتمال أن يفضي تقديم أسلحة وتدريب أميركيين للمعارضة السورية إلى تمكين القاعدة يظل احتمالاً مخيفاً، وكذلك أيضاً حال تأسيس أي نظام ما بعد الأسد يكون معادياً للمصالح الأميركية. وإذا ما سمح صانعو السياسة الأميركية للمخاوف من القاعدة بأن تمنعهم من تقديم المزيد من الدعم للثوار السوريين، فإنهم إنما يساعدون بذلك في خلق الظروف نفسها التي كانوا يحاولون، وعلى نحو مواظب، تفاديها.

* محللة سياسة الشرق الأوسط في مؤسسة راند، وكانت قد عاشت في المنطقة لأربعة أعوام.
*نشر هذا المقال بعنوان:By fearing rise of Al Qaeda in Syria, US ignores greater threat: inaction

التعليق