مناورة محمود عباس في الأمم المتحدة

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحدث في الأمم المتحدة - (أرشيفية)

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 18/9/2012
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كان من بين الكاسبين من احتجاجات الأسبوع الماضي خارج سفارات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فقبل اندلاع فورة الغضب بسبب فيلم معادٍ للإسلام، كان السيد عباس ورئيس وزرائه سلام فياض يواجهان أسبوعاً من المظاهرات والإضرابات في الضفة الغربية، والتي كان البعض قد شرعوا بمقارنتها بالثورات العربية ضد الحكام المستبدين الآخرين. وبفضل تفجر نزعة العداء لأميركا وإلغاء السيد فياض في الوقت المناسب رفع أسعار عدد من السلع وزيادات في الضرائب في الآونة الأخيرة، تبدو حركة المعارضة وأنها قد هدأت في الوقت الراهن. ومع ذلك، يبدو أن رأس السلطة الفلسطينية، السيد محمود عباس، يتجه إلى المتاعب بطريقة أو بأخرى.
كان الرئيس البالغ من العمر 76عاماً يحشر نفسه في حفرة سياسية منذ بداية العام الماضي، عندما أعلن عن استراتيجية جديدة قوامها السعي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والتوصل إلى اتفاق مصالحة مع حركة حماس. وقد تعثرت محاولة الحصول على الاعتراف في مجلس الأمن الدولي في الخريف الماضي، حين فشل الفلسطينيون في الحصول حتى على الأصوات الثمانية اللازمة لتحقيق أغلبية بسيطة. وفي الوقت نفسه، توقفت المحادثات مع حماس، وجرى مرة أخرى تأجيل الانتخابات التي طال انتظارها والتي كان موعوداً بإجرائها في شهر أيار (مايو) الماضي.
وخلال هذا الوقت، رفض السيد عباس في معظم الحالات خوض المفاوضات مع إسرائيل، مستنداً إلى ذريعة استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقد عرضت إسرائيل على السلطة الفلسطينية عدداً من التنازلات في مقابل تجديد عملية السلام، بما في ذلك إطلاق سراح السجناء، وربما مقابل منحها امتيازاً مربحاً في استثمار الغاز الطبيعي. لكن السيد عباس لم يوافق.
وبدلاً من ذلك، وبينما كانت المظاهرات في الضفة الغربية تصل إلى ذروتها، عقد السيد عباس مؤتمراً صحفياً في رام الله يوم 8 أيلول (سبتمبر)، وأكد فيه عزمه تجديد مبادرة الأمم المتحدة، وهذه المرة من خلال السعي إلى تصويت في الجمعية العامة من أجل رفع مكانة الفلسطينيين إلى مرتبة دولة مراقب غير عضو. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الوضع الجديد قد يتيح لهم الانضمام إلى عدد أكبر من هيئات الأمم المتحدة، وكذلك اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.
ومع ذلك، فإن تصويت الجمعية العامة لن ينشئ دولة -بل وربما يضع حداً لسلطة السيد عباس الفلسطينية. وربما تقوم إسرائيل بوقف تقديم أموال الضرائب التي تغطي ثلثي ميزانية السلطة؛ كما يمكن للكونغرس الأميركي الذي احتجز بالفعل 200 مليون دولار من مخصصات تمويل السلطة بسبب مبادرة الأمم المتحدة العام الماضي، أن يمنع كل المساعدات الأميركية. وسيكون من شأن ذلك أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن فقدان التمويل الأجنبي، والتي دفعت إلى الاضرابات والمظاهرات التي يسعى السيد عباس إلى نزع فتيلها الآن. ولم تكن إدارة أوباما فقط هي التي نصحت السيد عباس بأن الدفع من أجل الاعتراف سيكون بالنسبة له بمثابة خذلان للذات، وإنما فعت ذلك الحكومات العربية الصديقة أيضاً، مثل حكومة الأردن.
لكنه يبدو أن الزعيم الفلسطيني ترك لنفسه بعض الهامش للمناورة: فهو يقول إن محاولة الضغط من أجل الاعتراف بالدولة سوف تبدأ بإجراء "مشاورات" مع أعضاء الأمم المتحدة الآخرين بعد خطابه في 27 أيلول (سبتمبر) أمام الجمعية العامة. كما ألمح مسؤولون فلسطينيون آخرون إلى أن هذه "المشاورات" ربما تكون مطوّلة، وربما يأمل السيد عباس في أن يتمكن من انتزاع تنازلات من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ثم من الرئيس باراك أوباما بعد انتخابات 6 تشرين الثاني (نوفمبر) في حال فاز فيها، في مقابل إسقاط مبادرته في الجمعية العامة. ولكن، إلى أي حد يمكنه الذهاب؟ لقد أشار وزير الخارجية الأردنية مؤخراً إلى أن المفاوضات مع إسرائيل هي السبيل الواقعي الوحيد لإقامة دولة فلسطينية. وربما يثبت رفض السيد عباس قبول هذه الحقيقة أنه السبب في نهايته.



*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
Mahmoud Abbas’s U.N. gambit

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق