توقيع كتاب في مجمع النقابات المهنية يكشف مساعي التوسع الإسرائيلي

السعدي: التصدي للاطماع الصهيونية في الأردن مسؤولية الجميع

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • متحدثون في حفل توقيع كتاب عصام السعدي في مجمع النقابات المهنية أول من أمس- (تصوير: أمجد الطويل)

مدني قصري

عمان- "الأطماع الصهيونية في شرقي الأردن 1862/1946" دراسة مستفيضة ومميزة للدكتور عصام محمد السعدي لم يسبقه إليها أحد من الباحثين الأردنيين والعرب على الرغم من أهمية الموضوع، لاسيما وأن الكيان الصهيوني يعلن وعلى رؤوس الأشهاد أن الجغرافيا الأردنية جزء من "أرض الموعد" ومتمما للوطن القومي اليهودي، "وهو ما يعني، كما يقول الباحث أن الجغرافيا/الوطن الأردني باتت في بؤرة خطر التوسع الصهيوني الداهم، الأمر الذي يفرض على الشعب الأردني وعلى الدولة الأردنية اتخاذ كل ما يلزم لحماية الوطن والتصدي لأخطار التوسع الصهيوني على حساب الوطن العربي".
هذا هو موضوع كتاب الدكتور عصام محمد السعدي الذي احتفل بتوقيعه مساء أول من أمس في مقر مجمع النقابات، في أمسية ثقافية ثرية أدارها الفنان محمد القباني وحضرها جمع غفير من المثقفين والباحثين والإعلاميين، وأثراها بالنقد والدراسة والتحليل مثقفون كبار وهم علي محافظة، والمهندس ليث الشبيلات، والدكتور هشام غصيب، ومطران القدس عطا الله حنا الذي تعذر حضوره إلى الحفل لأسباب كثيرة فأصر على المشاركة بصوته عبر الهاتف على الجانب الآخر من الضفة.
في البداية تحدث المطران عطا الله حنا عن ضرورة تمسك المسلمين والمسيحيين في الوطن العربي بوحدة صفوفهم ضد المؤامرة الصهيونية العالمية، مؤكدا أن رسالة القدس رسالة وحدة وطنية بين المسلمين والمسيحيين. وفي إشارة إلى ما أثاره الفيلم الأميركي من إساءة إلى الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم ندد المطران بكل الإساءات غير المسبوقة التي ترمي إلى إثارة النعرات والفتن، وناشد المسلمين والمسيحيين باليقظة. وختم حديثه بتوجيه الشكر والتحية إلى الدكتور عصام السعدي لما بذله من جهد عظيم في إنجاز هذه الوثيقة الثمينة، ودعا الجميع لقراءة الكتاب وتأمله بعناية لما يحمله من حقائق كثيرا ما أغفلها الباحثون والسياسيون على السواء. 
ومن ناحيته قدم الدكتور علي محافظة قراءة نقدية صريحة وصادقة لكتاب "الأطماع الصهيونية في شرقي الأردن 1862/1946" مؤكدا في البداية أنه كتاب قيم جدير بالقراءة والعناية لأنه "أول كتاب يتناول موضوع الأطماع الصهيونية في الأردن، وشكر المؤلف لما بذله من جهد في جمع مواده الثرية التي كثيرا ما أهملها المؤرخون والباحثون من قبله.
لكن الدكتور محافظة رأى في الوقت ذاته أن يبدي بعض الملاحظات الأكاديمية حول الكتاب، مشيرا في هذا الصدد إلى "أن الإقدام على الكتابة التاريخية عن فلسطين يحتاج إلى شجاعة وإلمام باللغات الأجنبية، وإلى خبرة في تحليل النصوص وإعادة تفكيكها، وهي مهمة شاقة".
وفي ذات السياق أضاف الدكتور محافظة "أن بعض ما كتبه العرب يفتقر إلى الدقة التاريخية أو يندرج في باب الدعاية الإعلامية". وأطرى محافظة على المؤلف لتقبله النقد بصدر رحب ولم يعترض على ما قدّمه لكتابه من ملاحظات، إذ أكد محافظة في نقد مباشر واضح أن "أخطاء المؤلف أخطاء تاريخية كثيرة، باعتماده على مؤلفات صهيونية وعلى ما نشره أعداء العرب، وعلى النقل الحرفي، بالإضافة إلى افتقار البحث إلى المذكرات والمصادر العربية ومحاضر الاجتماعات ما بين الطرف العربي والصهيوني أو الطرف الغربي.
لكن محافظة يؤكد أن كتاب السعدي على الرغم مما تضمنه من نقص لا يخلو من فائدة بل هو تنبيه للأردنيين خاصة بأطماع الصهيونية وخطرها على كيانهم.
وفي قراءته للكتاب دعا المهندس ليث الشبيلات إلى تحريك انتباه الناس إلى الموضوع الذي تناوله الدكتور عصام السعدي، أي الأطماع الصهيونية في شرقي الأردن، وهو الموضوع الذي يلفه جهل شعبي ورسمي كامل، مشيرا في هذا الصدد إلى "أن الخطر الصهيوني على الأردن لم ينته بانتهاء اتفاقية وادي عربة"، ومؤكدا من ناحية أخرى أن الإصلاحيين أنفسهم في الأردن لم يهتموا بهذا الموضوع على الرغم من أن كل الوثائق تؤكد مطامع الصهيونية في الأردن.
أما الدكتور هشام غصيب فقد آثر أن يتناول موضوع الكتاب وليس الكاتب نفسه، فاستعرض أهم الدوافع الصهيونية العالمية التي أهملها الكثيرون، كما قال، باعتقادهم الشائع أن الخطر الحقيقي الحالي هو الخطر الشيعي وليس الصهيوني. ولذلك فقد أكد غصيب على بعض الحقائق التي تستحق من كل أردني وعربي التأمل والعناية، ومنها أن المشروع الصهيوني قائم على أساطير مؤسسة مخالفة للتاريخ، وهي الأساطير التي تستند إليها إسرائيل في إعادة تشكيل المنطقة العربية بما يتفق مع هذه الأساطير التي تخدم أطماع الصهيونية العالمية، والتي توظف إسرائيل في سبيلها أدوات عدوانية حقيقة وعلى رأسها "العنف المطلق" لتحقيق هذه الأطماع في فلسطين أوّلا، من خلال تحطيم الشعب وسلب أراضيه، وفي الأردن ثانيا بتحويله إلى مخيّم كبير وتحويله بعد ذلك إلى مَعْبرٍ نحو الشرق حسب التصور الأسطوري الصهيوني. ومن الحقائق التي طرحا الدكتور غصيب في هذا السياق "أن المشروع الصهيوني ليس دينيا وإنما هو مشروع إمبريالي". ولذلك يرى غصيب أن الرد المنطقي على المشروع الصهيوني سيظل ناقصا ما لم يندرج ضمن مشروع قومي حقيقي، ولذلك لا بد أن تأتي مجابهة المشروع الصهيوني وأطماعه الإمبريالية من خلال الثورات العربية.
وفي النهاية توجه مؤلف كتابا "الأطماع الصهيونية في شرقي الأردن" الدكتور عصام السعدي بالشكر لكل من وقف إلى جانبه في إنجاز هذه الوثيقة التاريخية القيمة، قائلا: "أهديت الكتاب إلى كل الذين تصدوا للحركة الصهيونية"، مؤكدا على الخصوص أن معركة الشعب الأردني لإطماع الصهيونية باتت اليوم مهمة أكثر من أي وقت مضى".

التعليق