اللاعبون يلتحقون بأنديتهم المحلية والخليجية ويشيدون بالأمير

منتخب الكرة قهر الظروف واستفاد من درس اليابان واستثمر الأرض والجمهور

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • لاعبو المنتخب يركضون خلف حسن عبد الفتاح (يمين) احتفالا بالهدف الاول -(تصوير: جهاد النجار)

خالد الخطاطبة

عمان- قهر منتخبنا الوطني لكرة القدم الظروف، وتعالى على "جراح" الخسارة أمام اليابان، وجعل من نصف دستة الاهداف اليابانية التي دخلت مرماه، دافعا وحافزا لـ"دحر" الكنغر الاسترالي، محققا فوزا تاريخيا وثمينا وضعنا في المركز الثاني، وعزز من فرصنا في الوصول الى مونديال البرازيل 2014.
أول من أمس، كان الشارع المحلي، على موعد مع الفرح بعد فوز مثير ومستحق على المنتخب الاسترالي بنتيجة 2-1، وما رفع من مساحات الفرح، هو ان الكثير من المتابعين لم يتوقعوا ان ينجح النشامى في مجاراة الاستراليين، لدرجة ان البعض راح يطلق "النكت" قبل المباراة، ويتندر بطريقة وعدد الاهداف التي سيسجلها المنتخب الضيف في مرمى عامر شفيع، مستندين الى الفارق الفني المعروف على الورق فقط، والى الفارق في التصنيف الدولي، فكان من المنطق ان يتمنى الكثيرون ان يخرج منتخبنا بنقطة على اقل تقدير من مواجهة استراليا.
ولكن وبالرغم من كل هذه الميزات، الا ان نجوم المنتخب، كان لهم رأي آخر، فلم ينظروا الى سمعة منافسهم، والاندية التي يحترف فيها لاعبوه، بل جعلوا الملعب فيصلا في تحديد الافضل في تلك المباراة، فكان ان انتصر المنتخب.
وبالعودة للحديث في الامور الفنية، فقد تغلب لاعبونا على الظروف التي سبقت المباراة، بل انهم جيروا السلبيات لصالحهم، فالنقص في الجاهزية البدنية، عوضه اللاعبون امام استراليا بالعزيمة والحماس والاصرار على تحقيق الفوز، ونجح الجهاز الفني في مساعدة اللاعبين على تحويل الخسارة امام اليابان بنتيجة 0-6 الى نقطة ايجابية، ومحفز اضافي لتحقيق الفوز، فكان الكنغر الاسترالي ضحية النشامى.
واذا ما استعرضنا ابرز الصعوبات التي واجهت المنتخب والمتمثلة في ابتعاد عامر ذيب وحسن عبدالفتاح واحمد هايل وعدي الصيفي، عن خوض المباريات الرسمية الكافية للوصول الى الجاهزية، فإن عدنان حمد نجح في وقت قصير في تجهيز ما يمكن تجهيزه، ومساعدة اللاعبين على استعادة ألقهم بنسبة كبيرة.
واذا ما تحدثنا عن أداء المنتخب وجنراله عدنان حمد، فإن هذا المدرب لا مجال للحديث عن ثقته بنفسه ولمساته على المنتخب فالصورة باتت واضحة.
اما اذا ما تحدثنا عن اللاعبين، فالجميع كان على قدر المسؤولية، حتى ان الجالسين على مقاعد الاحتياط، لعبوا دورا في تحقيق الفوز، من خلال تفاعلهم، وتشجيعهم.
لكن يبقى التألق داخل الملعب درجات، فالحوت عامر شفيع و"السوبر" عدي الصيفي والحاجز الدفاعي باسم فتحي هم الابطال الذين أسهموا باقتناص الفوز، فشفيع انقذ مرمانا من اهداف محققة كانت ستخرجنا بهزيمة ثقيلة لولا براعة هذا الحارس الذي منح زملاءه أيضا دافعا قويا للبحث عن الفوز، اما باسم فتحي فاثبت انه رجل المهمات الصعبة، وهو من يجيد اللعب في اكثر من مركز، حيث اغلق العمق الدفاعي امام مرمى شفيع، وضبط تحركات مهاجمي استراليا، فكان ستارا دفاعيا حديديا امام المرمى ليثبت انه من "طينة الكبار".
اما عدي الصيفي فكان صانع الهدفين، والنجم الحقيقي من خلال انطلاقاته في الميسرة والتي ارهقت الدفاع الاسترالي، واجبرت الظهير الايمن على التفكير طويلا قبل الاسناد الهجومي، الأمر الذي ابعد الخطر نوعا ما عن مرمانا، ومن ثم تهديد مرمى الحارس الاسترالي الذي تلقت شباكه هدفين بصناعة من الصيفي.
واذا ما تحدثنا عن حسن عبدالفتاح، فكان كما هي العادة "دينمو" المنتخب، وابدع انس بني ياسين في العمق الدفاعي، كما هو حال محمد الدميري وعبدالإله الحناحنة، والاخير كان نجما بامتياز لقدرته على اغلاق الجهة اليمنى بشكل متميز، الى جانب اسهاماته الهجومية.
وفي الوسط ابدع شادي ابو هشهش وعامر ذيب وهما من حمل الفريق في وقت مهم من المباراة، ساعدهما في ذلك احمد هايل الذي ورغم انه لم يسجل الا انه كان نجما وفق الرؤية الفنية لأي مدرب، فهايل الذي تعرض لرقابة شديدة من قبل الاستراليين، نجح في تفريغ مساحات لزملائه، من خلال سحب مدافعي استراليا، كما نجح في خلخلة الدفاعات ليمكن المنتخب من التسجيل وتحقيق الفوز.
ولا ننسى مجهود محمد مصطفى الذي تغلب على ضعف خبرته الدولية بالجد والاجتهاد.
وفي مباراة المنتخب واستراليا، تم تجسيد مقولة ان الجمهور والملعب هما اللاعبان الثاني عشر والثالث عشر، فكان هذان العاملان مساعدين بقوة لتحقيق الفوز.
ولعل اجراء المباراة على ملعب ستاد الملك عبدالله الثاني بالقويسمة، كان قرارا في محله، فأرضية الملعب محببة لدى النجوم، كما ان قرب المدرجات من الملعب، يمنح اللاعبين حافزا قويا، كما يدب الرعب في قلوب الخصم.
اما الجمهور فكان البطل الحقيقي للمباراة، فهو من حفز النجوم، وهو من دفعهم للضغط على انفسهم، ومواصلة الجري بحثا عن الفوز، وهو الذي دب الرعب في قلوب الاستراليين الذين خرجوا من القويسمة مذهولين.
تواضع الأمير
تفاجأ نجوم المنتخب وعقب نهاية المباراة، بدخول سمو الامير علي بن الحسين رئيس اتحاد الكرة، ونائب رئيس الاتحاد الدولي إلى غرفة تبديل الملابس، لمصافحتهم، وتهنئتهم بالفوز.
اللاعبون اعتبروا ان تواضع سمو الأمير وقربه منهم، كان عاملا اساسيا في تحقيق الفوز، معتبرين ايضا ان بقاء سموه واقفا اغلب دقائق المباراة في المنصة الرسمية، منحهم حافزا اضافيا للقتال من اجل الفوز.
وما لفت نظر اللاعبين وفاء سمو الامير لمستشاره الفني المرحوم محمود الجوهري، حيث حرص سموه لدى ثنائه على اللاعبين بعد المباراة، على قراءة الفاتحة على روح الجوهري، مع تأكيد النجوم على ان هذا الفوز هو هدية لروح الجوهري صاحب البصمات الواضحة على الكرة الاردنية.
وكان سمو الامير قد اشاد بأداء لاعبي المنتخب الوطني امام استراليا والفوز 2-1.
 وتوجه سموه علي صوب مقر اللاعبين في داخل ستاد الملك عبد الله عقب نهاية المباراة حيث احتفل معهم بالفوز المهم والتاريخي وتحدث معهم وقال: "كنت وما ازال اراهن عليكم في المواقف الصعبة، وكنتم بحق ابطالاً واسعدتم الوطن باكمله، ووفيتم بان تقدموا الفوز الى روح المرحوم محمود الجوهري".
 وشدد سموه: "الآن علينا ان نطوي صفحة المباراة والفوز، لأن القادم اصعب، والتركيز سيكون على المواجهة القادمة امام عُمان".
ووجه سموه شكره للكابتن عدنان حمد المدير الفني ولكل الجهاز الفني والطبي والاداري، وقدم سمو الامير علي شكراً خاصاً للجماهير الوفية التي زحفت بكثافة الى ستاد الملك عبدالله وشدت من أزر النشامى طوال اللقاء.
اللاعبون يلتحقون بانديتهم والمنتخب يعسكر 5 المقبل
يدخل المنتخب الوطني لكرة القدم يوم 5 المقبل، معسكرا تدريبيا تمهيدا لملاقاة المنتخب العماني في الجولة الخامسة التصفيات.
وسيبدأ المنتخب تجمعه الاول في عمان قبل التوجه الى الدوحة، لإجراء المعسكر الذي يتخلله لقاء المنتخب القطري يوم 8 من الشهر ذاته، على ان يغادر بعد ذلك الى مسقط تحضيرا لمواجهة نظيره العماني يوم 16 المقبل.
وسيعلن الكابتن عدنان حمد المدير الفني للمنتخب، التشكيلة التي ستخوض منافسات الجولة السادسة عقب مباريات الاسبوع السادس لدوري "المناصير" للمحترفين، والتي تختتم في الاول من الشهر المقبل، بحيث ينتظر ان تقتصر على اللاعبين المحليين قبل ان ينضم المحترفون الى التجمع تباعا ووفقا لارتباطاتهم مع انديتهم.
وكان لاعبو المنتخب قد التحقوا بانديتهم اعتبارا من يوم أمس، استعدادا للمنافسات المحلية. يشار الى المنتخب الوطني سيعاني في مباراته القادمة امام عمان من غياب الحارس عامر شفيع والمدافع باسم فتحي بداعي الإيقاف فيما يعود عبدالله ذيب وخليل بني عطية.
المحترفون يغادرون إلى أنديتهم الخليجية
التحق المحترفون في المنتخب الوطني بأنديتهم الخليجية اعتبارا من يوم أمس، باستثناء انس بني ياسين الذي فضل التأخر لساعات، للخضوع لفحص بعد معاناته من شد عقب نهاية مباراة استراليا، كما يغادر عامر ذيب الى الامارات اليوم.
ولن يخضع نجوم المنتخب المحترفون في الخارج للراحة، حيث سيباشرون مبارياتهم مع فرقهم في المنافسات الرسمية، سواء في السعودية او الامارات او الكويت.
الأستراليون افتقدوا للقوة الذهنية
يعتقد مارك بوزنيتش حارس مرمى استراليا السابق، ان السبب في هزيمة الفريق المفاجئة خارج ارضه امام الاردن بهدفين لهدف في تصفيات كأس العالم لكرة القدم 2014، يرجع الى افتقار لاعبي المنتخب للقوة الذهنية.
وقال حارس استراليا السابق لشبكة فوكس الرياضية: "أعتقد ان المدرب اوسيك أبلغهم بالاعتماد على الكرات القصيرة، كما اعتقد ان اللاعبين افتقروا للقوة الذهنية بعدما اقتربوا من التسجيل خمس او ست مرات، فلم يكن لديهم الشجاعة لإنهاء الهجمات والتفكير في حلول سهلة".
وقال بوزنيتش ان السبب في الهزيمة يرجع ببساطة ايضا الى عدم جاهزية اللاعبين لخوض مثل هذه المباراة الكبيرة.
وقال حارس مانشستر يونايتد السابق: "ما يثير قلقي بشدة ان اللاعبين لم يكونوا على قدر المسؤولية في هذه المباراة من ناحية الاعداد والتجهيز لها".

التعليق