صاحب مجموعة "أبي لا يجيد حراسة القصور" يغوص بأعماق الانسان

زياد محافظة: الكتابة اشتباك يومي مع الحياة

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • الروائي والقاص زياد محافظة - (أرشيفية)

عزيزة علي

عمان- يؤكد الروائي والقاص الأردني زياد محافظة، أن مجموعته قصصية "أبي لا يجيد حراسة القصور"، أنها تجربته الأولى في مجال كتابة القصة القصيرة، مشيرا إلى أهمية أن يجرب الكاتب كل الأجناس الكتابة الأدبية.
ويرى محافظة في حوار مع "الغد"، أن "التجريب يفضي بالضرورة إلى تأصيل الهوية العاكسة لثقافة الكاتب ومشروعه الأدبي ، ويرتبط بالضرورة بتطور الوعي الذاتي، وانفتاح الكاتب على ثقافات وتجارب جديدة".
ويشير الكاتب إلى أنه في المجموعة الصادرة عن دار فضاءات للنشر في عمان، حاول الاقتراب إلى كل ما يؤرق الإنسان والغوص في متاهاته الداخلية، مضيفا أنها "تمثل فسحةً للتأمل في العالم الغارق في فوضاه، ورهاناً على الآتي؛ وعلى الإنسان البسيط، الساعي دوماً للامتلاء بذاته، بعيداً عن تجاذبات الحياة وعراكها المتواصل".
وتضم المجموعة اثنتي عشرة قصة قصيرة حملت عناوين: "ثوب في المطار، سيرة ذاتية برغوة القهوة، الموتى لا يفشون الأسرار، أبي لا يجيد حراسة القصور، مواء القطط، الشخص الذي لا يملك جسده، معارك في مقهى الشرق، وشاية العندليب، حيرة الملائكة عند صلاة العشاء، عندما تبكي الخيول، الخارجان عن النص، وحظك اليوم".
ويذهب محافظة إلى أن "المجموعة تشكِّلُ انعطافاً نحو العالم الداخلي، وهي تؤشر بعبثية لزلاّت الحياة قبل أي شيء آخر، وبقدر ما تنبش في واقع نتفادى التحرش به، بقدر ما تشفّ لتكشف ضعف الإنسان حين تتطلب الحياة قوة وصلابة، وجبروته حين تقضي الحاجة رفقاً وليناً".
ويتابع"هي محاولة ماكرة للإيقاع بالآخر، عبر دفعه للتعرف بصدق على ذاته، والوقوف ولو دقيقة واحدة على وجعها وانكسارها، واصفا شخوصه بانهم "نماذج بشرية تعيشُ بيننا"، مشيرا الى انها تفككُ العادي واليومي من حياة البشر، من خلال استدراجهم للبوح بشفافية، تمضي بهم نحو فهم أكثر عمقاً لواقعهم المربك.
ويؤكد الكاتب على اقترابه من هواجس الإنسان العادي:"القصة القصيرة، تبني من أبسط الأشياء، وأكبر الأحداث وأقساها"، مشددا على انحيازه في كتاباته للإنسان البسيط. ويقول:"أؤمن بان الانسان البسيط يدفع رغماً عنه ثمن كل خيباتنا وسقطاتنا"، لذا فهو في هذه المجموعة يشتبك الهم السياسي بالوجع الإنساني، ليتيح للقارئ محاولة اشتقاق فهم صادق لهذا الخلل الذي يستوطن كل شيء حولنا".
ويرى محافظة أن الهم السياسي لا يغيب عن تفاصيل حياتنا اليومية، ذاهبا إلى أنه لا أحد يستطيع أن يفصل الهم الإنساني والاجتماعي عن السياسي.
ويعتبر صاحب رواية "يوم خذلتني الفراشات"، أن الفعل السياسي يؤثر على حاضر الفرد ومستقبله، رائيا أن ذلك هو المعيار الحقيقي لتوظيف الحدث السياسي في النص الأدبي، فالقصة القصيرة شرفة مدهشة تطل من خلالها على تفاصيل الحياة وخيباتها التي لا تنتهي.
وحول ماذا كانت الرواية منحته هذه الشرفة ام لا، يرى صاحب رواية "بالأمس كنت هناك"، أنه لا يفرق بين السمات البنيوية للرواية والقصة القصيرة وخصائص هذا الجنس الأدبي أو ذاك، مشيرا إلى أن الرواية شاسعة الأفق وهي فضاء مفتوح على تجليات لا حصر لها.
ويشير الى ان القصة توفر للكاتب "خصوصية"، منوها إلى أنها هي "حوار رشيق مع التفاصيل اليومية"، يمكن أن تنتهي حتى قبل ان تشرع في بنائها. ولا مكان لتأويل النصوص فيها، وهي  كـ"الرصاصة، خاطفة وموجعة، ولا تحتاج وقتاً طويلاً لتصيب الهدف".
ويقول محافظة:"الكتابة هي اشتباك يومي مع الحياة، وبقدر ما يعيش الكاتب أحداثها ويصغي لقصصها ويعايش أبطالها، بقدر ما ينسحب في نهاية النهار ليسطر تفاصيلها بطريقته الخاصة. وبالنسبة لأي كاتب، تشكل الكتابة على الدوام لحظة فارقة، حتى لو جلس لها الكاتب ألف مرة، لأنها اللحظة التي تتكسر فيها كل الأشياء. هذه المتعة والغواية التي قلما تتاح للآخرين هي ما تضفي على حياة الكاتب نكهة مغايرة وتفتح شهيته ليتذوق كل شيء حوله".
وعن الناقد ودوره اتجاه النصوص الجديدة، يرى محافظة المقيم في أبوظبي، أن مهمة الناقد الحقيقية أن "يبحث ويرصد ويقتفي ويتابع الأعمال الجيدة، ويقدم لها قراءة نقدية مغايرة تضيء شيئاً من جوانبها الخفية"، مشيرا الى ان ما يراه الناقد بالعادة، لا يستطيع القارئ العادي التقاطه والتوقف عنده.
ويؤكد القاص أن اللغة ليس مجرد حامل للنص الأدبي بل هي "جزء أساسي من جمالية بناء النص سواء أكان رواية أو قصة قصيرة". ويرى أن اللغة البيضاء تجعل الانسان "يحار امامها"، مؤكدا أن اللغة هي "معيار رئيسي في نجاح النص وحياته، وهي الفضاء الذي يحلق من خلاله النص"، وهي "غرفة العمليات الحقيقية للنص".
ويشير الى ان اقترابها من الفلسفة في بعض القصص لا ضرر فيه "ما دام يخدم النص بالدرجة الأولى"، منوها إلى أن الكاتب يحتاج أحياناً الى فسحة يعبر من خلالها عن رؤية لهذه الحياة، وخروج النص من بين يديه وقد توشح بشيء من التأمل، أو الفلسفة او غير المالوف ان جاز التعبير، لا يعني أكثر من محاولة لقول شيء بصورة مغايرة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زياد محافظة ... ( ابو الزوز سابقا ) (خالد محمد ذيابات)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    مفاجأة كبيره عن شخص احترمه منذ الصغر رغم تقارب الاعمار بيننا ... الا انني اتفاجأ اليوم بقرائتي هذه الاسطر الناعمه عنه وهو يستحق ذالك بشخصة اما كتاباته فأتمنى ان تتاح لي الفرصه لقرائة ما خطت يداه ... استاذ زياد محافظة مع كل الاحترام والى الامام ان شاء الله ...
  • »متألق دائما ومبدع (مراد محافظه _ تركيا)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    دائما التالق والذوق الرفيع في رواياته وقصصه المثيرة لانها توسع مدارك عقل القارئ على مالم يحط به من الاسرار والخبايا متاكد باننا سنكتشف المتعه العظيمه بقرائتها لانها تطرق ابوابا كثيرة جدا خصوصا هموم الانسان اليوميه والمجتمع.....تسلم الايادي خالو
  • »مسكون بقضايا الناس (نهلة)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    كما عهدناه مسكون بقضايا الإنسان وهنا تكمن أهمية دور الكاتب المؤثر الراقي
  • »ابداع (رامي محافظة)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    كل الموفقية والابداع لك ايها الروائي المبدع . والى الامام .. ونحن بانتظار ما هو جديد ..
  • »انصح بقرائتها (Mahmoud Essa)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    أتيح لي أن اطلع على مجموعته القصصية وهي بلا شك رائعةالى ابعد الحدود ..يعتمد الكاتب على الصدمة لايقاظ القاريء من غفلته او من نومه الروتيني المقيت ..يتيح الكاتب للقاريء الاطلاع على زوايا معتمة موجودة حوله ...هي بلا شك رائعة وهي استمرار لمسرة الكاتب من خلال روايتيه الاخيرتين