من صدام إلى إيران: دروس الأرشيف العراقي

تم نشره في السبت 8 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

دوري غولد -اسرائيل هيوم

في حين تحصر إسرائيل عنايتها بصورة طبيعية في التأثيرات المتوقعة من إيران الذرية، يوجد مثال آخر على حصول على القدرة الذرية يحظى بالفحص عنه من جديد في السنة الاخيرة وهو عراق صدام حسين. وينبع ذلك من أن جيش الولايات المتحدة وضع يده في خلال حرب العراق في 2003 على وثائق وعلى أشرطة مسجلة لآلاف الساعات من المباحثات السرية للقيادة العراقية تباحثوا فيها في معنى السلاح الذري وتعلق ذلك بالصراع مع إسرائيل.
أصبحت الوثائق والأشرطة المسجلة متاحة لنظر الباحثين الذين بدأوا ينشرون كتبا ومقالات اكاديمية عن مضمونها. وفي السنة الماضية نشر باحثان هما هيل براندس وديفيد فالكي بحثا لجامعة الامن القومي في الولايات المتحدة (ان.دي.يو) اعتمد على هذه المادة. وتبين للباحثين ان صدام حسين نفسه أكثر من الحديث من سنة 1978 إلى الهجوم الإسرائيلي على المفاعل الذري أوزيراك في 1981 عن أهمية السلاح الذري في الاستراتيجية العراقية.
تُظهر الوثائق ان صدام كف بعد الهجوم كما يبدو عن شغل نفسه بهذا الموضوع حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي على الأقل، ويرى براندس وفالكي ان الزمان الذي كسبته إسرائيل هو بمنزلة تسويغ لقرار رئيس الوزراء آنذاك مناحيم بيغن على تدمير المفاعل الذري العراقي.
كيف رأى صدام حسين فائدة امتلاك سلاح ذري في صراع مع إسرائيل في المستقبل؟ يذكر براندس وفالكي ان الوثائق العراقية تشير بيقين إلى أنه كان لنظام صدام حسين أهداف عدوانية بخلاف نظريات خبراء اميركيين كثيرين بالعلاقات الدولية يزعمون ان الدول تريد احراز السلاح الذري من اجل الدفاع والردع فقط.
هذه الاستنتاجات شديدة الصلة بأيامنا. نشر البروفيسور كينث وولتس في عدد تموز – آب من المجلة الاميركية "فورين أفيرز" مقالة عنوانها: "لماذا تحتاج إيران إلى إحراز القنبلة الذرية؟"، وزعم فيها ان قنبلة ذرية إيرانية ستعادل ما عند إسرائيل وستفضي بسبب ذلك "الى النتيجة المحتملة الأفضل وهي ذات الاحتمال الأعلى لاعادة الاستقرار في الشرق الاوسط".
يؤمن براندس وفالكي أن هذا التفكير خطأ تماما. ويذكران لقاء للمجلس الثوري العراقي في السابع والعشرين من آذار 1979 عرض فيه صدام الذي كان حاكم العراق الفعلي قبل ان يصبح رئيسا بوقت قليل، عرض فيه نهجه الاستراتيجي.
أوضح صدام ان السلاح الذري العراقي سيُفشل ما يعتقد كثيرون انه قدرة إسرائيل الذرية، وهكذا سيتمكن العراق من ان يحاربها حربا تقليدية.
وففي فرصة اخرى توقع صدام نشوء حلف حربي عربي يهاجم إسرائيل تتقدمه عشر فرق عراقية وقوات من سورية وربما من الاردن ايضا. وقد تغير الكثير منذ تلك الايام وتغيرت اليوم التهديدات التي تواجهها دولة إسرائيل، لكن سيكون من الخطأ ان نظن ان هذه السيناريوهات قد اختفت كليا. ومن المعلوم ان الكثير سيكون متعلقا بمسألة هل يصبح العراق ذراعا إيرانية تُستعمل معبرا لقواتها في المستقبل.
ان ربط صدام حسين بين السلاح الذري وحرب تقليدية مهم لسبب آخر ايضا، ففي التباحث في حدود إسرائيل المستقبلية في الضفة الغربية شاع زعم ان التضاريس والأرض والعمق الاستراتيجي ما عادت ذات صلة في عصر الصواريخ ولا سيما اذا كانت تحمل سلاحا للإبادة الجماعية، وعلى ذلك تستطيع إسرائيل ان تتخلى عنها في تسويات سلمية في المستقبل.
اذا كان هدف السلاح الذري عند أعداء إسرائيل هو اعادة عصر الحروب التقليدية فيجب على إسرائيل ان تهتم بألا تحتاج إلى التخلي عن أملاكها الحيوية جدا من المناطق من اجل أمنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألغاز السياسة ألأمريكية (Iraqi)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    سواء كان صدام يسعى لامتلاك السلاح الذري لتوازن الرعب ام لغير ذلك فلا يمكن القياس على ايران لأسباب كثيرة وهي مبدأ (التقية) لدى أيران ولانعرف أن كان الغرب قد درس أصول الفقه لدى المذهب الجعفري وعرف هذا المبدأ أم لا
    والشيْ المهم والمحير في ذات الوقت لماذا أقدمت الولايات المتحدة عن تجريف سد كبير وفتحت الطريق أمام أيران الم تكن تعرف من هم ألأشخاص الذين جاءت بهم الى السلطة في العراق؟؟
    ساذج من يظن أن ألأمريكان سذج الى هذه الدرجة
    هل بألأمكان أن نقول أن هناك أتفاق أمريكي أيراني لاتعرف به أسرائيل؟؟ أمر مشكوك فيه
    ليست أسرائيل هي المستهدفة بالسلاح الذري ألأيراني وهذا مايعرفه ألأمريكان
    أيران تسعى للسيطرة على منطقة الخليج ونشر المذهب الجعفري ولا أحد يعرف كيف سيتغير العالم بعد ذلك
    ننتظر سقوط الدولة السورية وتفكيكها ومن ثم تفكيك منظومة حزب الله وعند ذاك تأتي الخطوة التالية وأعتقد أن ليس بأمكان المالكي وجماعته بعد ذلك رفع أصواتهم بوجه أعضاء الكونغرس ألأمريكي
    لابد أن تتوضح الخريطة بعد سقوط ألأسد