حماس تحافظ على الحكم

تم نشره في السبت 8 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

عاموس هرئيل-هارتس
إيهود باراك، غابي أشكنازي، يوآف غالنت – الأشخاص الذين أداروا حملة "رصاص مصبوب" في غزة قبل نحو أربع سنوات، سيظهرون هذا الصباح في مقر سلاح الجو في هرتسيليا، في ندوة تعنى بسياقات اتخاذ القرارات في اثناء الحملة وآثارها. عن صورة مشتركة للمتحدثين لا يوجد على ما يبدو ما يمكن قوله، بسبب رواسب قضية وثيقة هيرباز. ولكن مشوق النظر في نتائج الحملة اياها بالذات على خلفية تبادل اطلاق النار على الحدود في غزة في اليومين الاخيرين والذي قتل فيهما ستة فلسطينيين مسلحين بنار الجيش الاسرائيلي.
في الاسبوع الاخير سجل تصعيد ما في حجم اطلاق النار على البلدات الاسرائيلية في غلاف غزة. ففي بداية الاسبوع اطلقت خمسة صواريخ الى منطقة سديروت، ألحقت ضررا بعدة مشاريع. وليلة أول من أمس، عندما شوهدت في منطقة مخيمات اللاجئين في وسط القطاع خلية إسلامية متطرفة كانت توشك على اطلاق الكاتيوشا الى مدى بعيد، على ما يبدو نحو بئر السبع، ضربها سلاح الجو. ذات الخلية سبق أن اطلقت صواريخ من المنطقة في الماضي.
أما صباح أمس، فقد اصيب مسلحون فلسطينيون زرعوا عبوة ناسفة قرب الجدار الحدودي في شمالي القطاع هم ايضا. في الحالتين لم تقع اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي. في الحدث الاخير استخدم الجيش الاسرائيلي قوة مشتركة – من لواء جفعاتي، من لواء المدرعات 401 ومن سلاح الجو. فقد لاحظ جنود جفعاتي الفلسطينيين الثلاثة يقتربون من الجدار فيما كان احدهم يحمل عبوة ناسفة وصفت بأنها "استثنائية في حجمها". قذيفة دبابة أحدثت انفجارا للعبوة التي حملها الفلسطيني. ثلاثة القتلى الذين اصيبوا شرقي بلدة بيت حانون، كانوا اعضاء في جناح انشق عن حماس، وان كان يحتمل ان تكون ما تزال علاقة بينه وبين المنظمة الأكبر. وأفادت وكالة انباء فلسطينية بأن أحد القتلى في هجوم الجيش الاسرائيلي هو زكريا الجمل. والقتيل هو ابن ممدوح الجمل، من قادة الذراع العسكرية لحماس، كتائب عز الدين القسام، الذي قتل في القطاع في أثناء "رصاص مصبوب".
ولكن، رغم الضحايا، لم تظهر شهية فلسطينية لتحويل هذه الخسائر الى سبب لمناوشة واسعة، حاليا على الأقل. السبب الاساس في ذلك ما يزال يرتبط، على ما يبدو، بنتائج "رصاص مصبوب". فالرد الاسرائيلي العدواني في أواخر 2008، والذي جسد بالملموس علاقات القوى العسكرية الحقيقية بين الطرفين، ما يزال واضحا جدا لحماس – ويخيل أن ليس للمنظمة مصلحة خاصة في تكرار التجربة. وحاليا، الجهاد الإسلامي أيضا يجلس بهدوء هو الآخر. الى جانب الاعتبار الاستراتيجي (التخوف من أن تؤدي مواجهة عسكرية الى ضياع سيطرة حماس في القطاع)، توجد أيضا اعتبارات ثانوية لحماس. علاقات قيادة حماس مع الشقيق الأكبر، حزب الإخوان المسلمين في مصر، حساسة والمنظمة تجد صعوبة في ان تقرأ كيف سيرد الحكم الجديد في القاهرة على تصعيد واسع بين غزة واسرائيل.
في الخلفية يوجد ايضا تحسن ما في الوضع الاقتصادي في القطاع. فالتعاون الاقتصادي غير المباشر (والمنفي رسميا) بين اسرائيل وحماس مهم للقيادة الغزية ويخيل أنها في هذه الاثناء تحذر من تعريضه للخطر. في حماس أيضا لا يشعرون عطفا خاصا على قتلى الفصائل المتطرفة أكثر. فهذا الأسبوع فقط اعتقلت أجهزة أمن المنظمة نحو عشرين من أعضاء الفصائل السلفية.
وما يزال، الجولة الحالية لم تنته بعد. الفصائل المتطرفة، قد تحاول المبادرة الى إطلاق الصواريخ كانتقام في الساعات المقبلة – أما الخسائر الإضافية في الطرف الفلسطيني فكفيلة بأن تدفع حتى حماس الى تغيير موقفها.
الى جانب التصعيد في حدود القطاع، يجدر الانتباه ايضا الى الأحداث الاخيرة في الضفة الغربية. فتدنيس دير اللطرون، في نطاق دولة اسرائيل، حظي بانتباه أكبر من عمليات الارهاب اليهودي ("شارة ثمن") الأخرى في الضفة نفسها، من محاولات إشعال النار في المساجد وحتى الاقتلاع المنهاجي لأشجار الزيتون. ومع أن إخلاء بؤرة ميغرون الاستيطانية مر بلا مصاعب، إلا أن الغضب منه سيجد تعبيره بوسائل اخرى – وعلى رأسها اعتداءات نشطاء اليمين المتطرف، والتي ستشجع في النهاية عمليات ثأر من الطرف الفلسطيني ايضا. الفشل المتواصل للمخابرات والشرطة في العثور على منفذي حملة الاعتداءات ضد الفلسطينيين، أملاكهم ودور عبادتهم وتقديمهم الى المحاكمة، من شأنه أن يشعل لاحقا نارا أكبر في الضفة، رغم المصلحة المشتركة لاسرائيل وقيادة السلطة الفلسطينية للحفاظ على الهدوء.

التعليق