النشاش إرادة توجت بالإنجاز

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • سهيل النشاش - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- لم يستسلم سهيل النشاش (29 عاما) للإعاقة البصرية، التي حلت به، وهو في الثانية عشرة من عمره، إثر خطأ طبي.
حياة النشاش انقلبت بعد أن تم إعطاؤه مرهما للعين، عند إصابته بحساسية في العينين، وبعد استخدامه هذا المرهم، بدأ البصر لديه يتلاشى تدريجيا، إلى أن فقده كاملا، وهو في السابعة عشرة من عمره.
وبعد دخوله في هذه الحالة، تولدت لدى النشاش العزيمة للخروج من الوضع النفسي الذي يعيشه، إذ يقول، "تحولت حياتي لكابوس، ووقف معي الأهل في هذه المحنة، حتى استطعت تجاوزها بتشجيعهم وتقبلي للأمر الواقع، بأن الحياة لا تنتهي عند محطة ما".
وتجلت إرادة النشاش وبرزت قدرته من خلال عمله كموظف في إحدى شركات الاتصالات، وفرض نفسه كعنصر فاعل في المجتمع.
لم تكن لدى النشاش معرفة بعالم الإعاقة البصرية، وتمكن من دخوله ومعرفته أكثر بفضل صديق له كفيف، استطاع تعريفه بجمعيات المكفوفين، ومن هنا بدأت الرؤية الجيدة في الحياة ترسم ملامحها في ذهن النشاش.
ولكل فرد في جمعية المكفوفين اهتمامات خاصة به، بحسب النشاش، فهناك من يميل للفن أو الرياضة أو غيرها من الأنشطة، واتجه بدوره لممارسة النشاطات الرياضية، كونه يميل لها قبل إصابته بالإعاقة البصرية.
أما المشكلة التي واجهها النشاش فهي أن المؤسسات التي التحق بها لديها منهجية للتعامل مع الأشخاص المكفوفين منذ الولادة، لكنهم يفتقدون لكيفية مساعدة وطريقة التعامل مع الأشخاص الذين تتولد لديهم إعاقة نتيجة حادث أو طارئ ما.
وشارك النشاش من خلال النادي بالرياضة لألعاب خاصة بالمكفوفين هي؛ كرة الهدف، وألعاب القوى، وبدأ بكرة الهدف، ولاحظ المدرب أن لديه قدرات وإمكانات جسمانية عالية، فوجهه لألعاب القوى.
حاول النشاش مرارا الاشتراك في لعبتي الوثب الثلاثي والوثب العالي بعدد من المسابقات الدولية والعالمية، خصوصا بعد أن حطم الرقم الآسيوي أثناء تدريباته في الوثب الثلاثي وحطم الرقم العالمي في الوثب الطويل.
وفي العام 2001 شارك في بطولة الاستقلال وحظي بميداليتين ذهبيتين لحصوله على المركز الأول، وتمكن من لفت انتباه الكابتن والنادي لتميزه بسرعته وإمكاناته العالية، فقاموا بتدريبه على الوثب الطويل، وشارك بأول بطولة دولية للمكفوفين على مستوى الشرق الأوسط وافريقيا، وحصل على الميدالية البرونزية، وحطم بها الرقم العربي بـ 48 سم.
وحاز النشاش المركز الأول في العام 2010 في ماراثون عمان، ما جعله يتجه لرياضة الجري والتي حصل فيها على رعاية المدرب محمد السويطي لمدة لا بأس بها، ودعم وتمويل شركة "زين الأردن" للمشاركة في السباقات المماثلة.
وبسبب الإعاقة البصرية التي حلت به في الطفولة، انقطع إثرها عن التعليم لفترة ما، حتى يتمكن من استيعاب والتفكير ما حل به، ورجع لممارسة تعليمه في 2003، وكانت هناك عراقيل من وزارة التربية والتعليم، لحين انتسابه للتعليم من الصف السابع حتى العاشر.
ويضيف، هناك قوانين معقدة من قبل وزارة التربية والتعليم تتطلب التوقف ثلاث سنوات لحين القبول في امتحان الثانوية العامة، الذي ينوي الحصول عليها في العام المقبل.
لم ينتظر النشاش طويلا في تطوير ذاته ونفسه، فالتحق بمراكز عدة وحصل على دورات في اللغة الإنجليزية والألمانية.
يقدر النشاش فضل ودعم مدربه محمد السويطي وشركة "زين الأردن" لجهودهما الكبيرة تجاهه، وتوفير الشركة وظيفة جيدة ومناسبة له.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق