اليهودي الطيب يكره العرب

تم نشره في الخميس 23 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

تسفي برئيل

 22/8/2012

المجرمون الصغار الذين ضربوا دون رحمة جمال الجولاني وأبناء عمه فقط لانهم عرب لا يسكنون في المستوطنات. فهم لم يحتلوا مدينة ولم يستولوا على تلة جرداء في المناطق. ولعلهم شاركوا في الجولات التي تجريها وزارة التعليم في الخليل، لتعميق معرفة الشبيبة للتراث اليهودي، وهكذا سمعوا بانه يوجد احتلال.
العجلة في ربط هذا العنف بالاحتلال المفسد زائدة لا داعي لها. فالاقتباس المثير للقشعريرة على لسان أحد الفتيان "من ناحيتي فليمت، فهو عربي، ليس وليد الاحتلال". ولكن كراهية العرب والرغبة في موتهم، الوقوف جانبا، مثلما وقف عشرات المارة ولم يتدخلوا، مثلما القى أفراد الشرطة بالمعتقل الفلسطيني المريض وتركوه يموت – فان هذا بات مذهبا فكريا.
لا داعي لقراءة الكتاب المقزز "توراة الملك" الذي صاغه الحاخامان اسحق شبيرا ويوسف اليتسور من مدرسة "عود أبينو حي" في يتسهار، وكتب فيه ضمن امور اخرى أن "الحظر على قتل الغير لا ينبع من مجرد قيمة حياته التي هي في واقع الامر ليست شرعية كما هي". فهذان هما حاخاما احتلال، مرشدا فقه لزعران التلال. وهما ينتميان إلى دولة اخرى، تعد فيها قوانين دولة إسرائيل كقشرة الثوم.
يجمل النظر في التصريحات الفظيعة للحاخام شموئيل الياهو، حاخام صفد، المدينة الإسرائيلية، التي تخضع في القانون لجهاز التعليم الإسرائيلي. مدينة ليست محتلة. الياهو قضى، ضمن امور اخرى، بان "لدى العرب يدور الحديث عن قواعد اخرى، أنماط عنف أصبحت أيديولوجيا. ومثلما هي السرقات الزراعية لدى العرب ايديولوجيا. ومثلما هو ابتزاز الخاوة من الاقتصادات الزراعية في النقب ايديولوجيا.
وماذا يريد العربي؟ ليس فقط سرقة الانابيب أو قطعان الماشية من المزارعين اليهود. العربي، كما هو معروف. تليلة نيشر، مراسلة التعليم في "هآرتس" كشفت النقاش في حزيران كيف أن كتاب في التربية المدنية يساعد التلاميذ على أن "يفهموا" من هو ذاك العربي. في الكتاب تعرض رسالة الحاخاميات اللواتي يحثثن بنات إسرائيل على الابتعاد عن محيط العرب. وفي تمرين نموذجي ورد في الكتاب طُلب من التلاميذ ابداء الرأي في الرسالة، وكما ينبغي لكتاب يعد التلاميذ للامتحانات الثانوية، يقترح أجوبة صحيحة. الجواب يقول هكذا: "تسكع بنات إسرائيل في محيط العرب قد يؤدي إلى علاقات زوجية بل والى الزواج. هذا الاندماج لبنات إسرائيل اليهوديات مع أبناء الاقليات العربية سيؤدي إلى المس بالحفاظ على اغلبية يهودية في دولة إسرائيل". والتعليل الاضافي هو: "تسكع بنات إسرائيل مع العرب قد يعرض أمنهن للخطر على خلفية قومية وقد يمس بحقهن في الحياة والامن". ومع أن هذا ليس كتابا يوجد ضمن رقابة وزارة التعليم، الا انه يباع بآلاف النسخ كمادة مساعدة في امتحانات الثانوية.
"أدبيات" الكراهية الإسرائيلية للعرب سبقت الاحتلال. سلسلة كتب الاطفال داني – دين لشرغا جفني مليئة بالتعابير والتصاوير، التي وضعت أساسا ممتازا لكراهية العرب. سلسلة "ميكرؤوت يسرائيل" التي تربى عليها مئات آلاف اطفال إسرائيل، مثيرة من حيث مادة "التحريض" الكامنة فيها. كتب مشابهة تنشر في السلطة الفلسطينية تغذي جيدا صيادي التحريض الفلسطيني. ولكن لا يوجد الزام حقا في تفصيل كل مضامين الكراهية للعرب التي غذونا بها وطورناها في أنفسنا، كي نعد مرافعة دفاع سامية للمجرمين من القدس الذين "بالإجمال" فعلوا ما وجهتهم التربية وفكرة "الموت للعرب" لعمله.
هذه فكرة ستبقى جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية اليهودية – الإسرائيلية حتى لو انتهى الاحتلال غدا. إذ أن "الموت للعرب" ليس تعبيرا عن كراهية "عادية" للآخر، شعارا مرفوضا لعصابات "شارة ثمن". وهي لا تشبه كراهية الاجانب او الخوف من المسلمين اللذين يميزان العنصرية الاوروبية. كراهية العرب هي جزء من اختبار الولاء للهوية تقدمه الدولة لمواطنيها اليهود. اليهودي الطيب يكره العرب. الإسرائيلي المخلص يترك العربي يموت، لأنه "هو عربي". أما من ليس كذلك فهو كما هو معروف "ينام/ تنام مع العرب".

التعليق