السودان: كارثة أخلاقية للأمم المتحدة

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • لاجئون داخليون في السودان يتجمعون عند صهريج ماء في مخيم - (أرشيفية)

جاكي مامو وديان شانيل* - (لوموند) 2012/08/15
ترجمة: مدني قصري

يرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن وقت التغيير لم يحن بعد. ويأتي ذلك في وقت توشك فيه هيئة الأمم المتحدة على الموافقة على ترشيح السودان للانضمام إليه. وهذا البلد يقوده الرئيس عمر البشير، وهو الرئيس الوحيد المتهم لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبالإبادة الجماعية التي ارتكبت تحت أوامره في دارفور، والتي يلاحَق اليوم بسببها. لكن المجموعة الأفريقية تزكي السودان اليوم وتباركه من أجل أن يمثلها في هذا المجلس. فهل هذا أمر مستغرب؟ الرئيسة الجديدة للجنة الاتحاد الأفريقي، الجنوب أفريقية نكوسازانا دلاميني زوما، أكدت خلال أحد تصريحاتها قائلة: "لن نوقف البشير!"
لا شك أن خوض معركة شرسة لعدة أشهر لخلافة جان بينغ الذي لم يتألق كثيراً في تعاطفه مع ضحايا الفظائع التي ارتكبت في دارفور، وتحمّلُ نفس الاستخفاف إزاء الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، هو أمر ينبئ بأكثر مما تقوله التحليلات: تغيير كل شيء لكي لا يتغير أي شيء. لكن هناك في تاريخ حقوق الإنسان الذي يرثى له في قلب الأمم المتحدة سوابق وخلفيات عديدة.
في العام 2003، التحقت ليبيا بلجنة حقوق الإنسان، فشوهت بذلك سمعة النظام. ومع تراكم الفضائح، ألغيت اللجنة في العام 2006، وأنشئت في أعقابها هيئة جديدة: حيث رأى النور مجلس حقوق الإنسان، ومعه مهمة تهدف إلى عدم الوقوع في الأخطاء السابقة. ومع ذلك، وفي العام 2010، تم انتخاب ليبيا بين ممثلي الكتلة الأفريقية في المجلس، قبل أن يتم تعليق عضويتها فيه بعد مرور بضعة شهور.
وقد قتل الزعيم السوداني ما لا يقل عن 300.000 من مواطنيه في دارفور، ودفع ما يقرب من 3 ملايين منهم إلى الفرار إلى مخيمات اللاجئين والمشردين، وأحرق آلاف القرى، واستخدم اغتصاب النساء والفتيات كسلاح في الحرب لإرهاب السكان. وكان كوفي أنان، الذي كان الأمين العام للأمم المتحدة قد تحدث آنذاك عن "الجحيم على الأرض" في إشارته إلى دارفور. فهل أقر عمر البشير بذنبه؟ كلا بالطبع، إنه يواصل اليوم قصف دارفور.
وعلى مدى الاثني عشر شهراً الماضية، ما فتئ يوسع دائرة العنف إلى كردفان الجنوبية وإلى النيل الأزرق، وهما ولايتان في الاتحاد السوداني، كان من سوء حظهما أن سكانهما يعارضون أسلمة البلاد التي وعد بها رجل الخرطوم القوي. وهما ولايتان متاخمتان لجمهورية جنوب السودان، هذا البلد الذي ولد قبل عام بعد انفصاله عن سودان عمر البشير الذي ما يزال يثير الفوضى في المناطق الحدودية، على أمل أن يستعيد بعض آبار النفط التي أفلتت منه. ومنذ أشهر عديدة، تعطل مرور المساعدات الإنسانية، على الرغم من أوامر مجلس الأمن.
وهل توقف النظام عند هذا الحد؟ في هذا البلد الذي يأمل في أن يحصل على مقعد في مجلس حقوق الإنسان، انفجرت مظاهرات سلمية احتجاجا على تدابير التقشف التي اتخذتها الحكومة. وقد أدى غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى قيام الاحتجاجات في المدن الرئيسية. وتعرضت هذه الاحتجاجات للقمع، وتم اعتقال العديد من المتظاهرين الذين تعرضوا لمعاملة غير إنسانية ومهينة. وأطلقت قوات الأمن النار على الجماهير في نيالا (جنوب دارفور)، مما تسبب في وفاة وإصابة عدد كبير من المتظاهرين، وذلك مباشرة بعد أن وجهت نافانيثيم بيلاي، مفوضة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، نداء إلى السلطات السودانية، والذي دعتها فيه إلى ضبط النفس.
ولكن، أما باليد حيلة؟ لقد أصبح المتظاهرون يطالبون الآن بسقوط الحكومة. ومن ناحيتها، تريد المنظمات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق تغيير النظام. ومن المثير للدهشة في هذه الظروف أن تكون وزارة الخارجية الفرنسية قد رأت من المناسب الإعلان، على لسان المتحدث باسمها، أن على متمردي دارفور أن يتوجهوا إلى الدوحة، حيث تحتضر منذ سنوات عديدة المحادثات مع ممثلي عمر البشير. وكأن السياسة الخارجية الفرنسية لم تتعلم شيئا من دروس الثورات التونسية والمصرية! ينبغي على فرنسا، بدلا من ذلك، أن تقترح مع حلفائها الأوروبيين، فرض عقوبات ضد الحكومة السودانية. تماما كما ينبغي لها أن تتخذ إجراءات حتى لا تلحق العار بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عند حصول السودان بحالته الراهنة على مقعد فيه.


*جاكي مامو: رئيس لجنة طوارئ دارفور. ديان شانيل: رئيس لجنة السودان.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Soudan, un désastre moral pour l'ONU

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عاش السودان مرفوع الرأس (منيرعلي يوسف)

    الأحد 19 آب / أغسطس 2012.
    كل عام والشعب السوداني بخير وكل الأمه العربيه والمسلمه"
    دي مؤامره كبيره على الشعب السوداني ومن حق الحكومه ترد على أي عدوان والبادي أظلم ولكن نحن بسماحة الشعب السوداني بقينا صامدين وملتزمين بشرع الله بالرقم من دخول الأعداء من كل الإتجاهات من الشرق والغرب والجنوب والحركات المسلحه والمرتزقه والمأجورين ظلوا يقطعون الطرق علي الماره ونهبوا القري وشتتو شملهم وللآن التمرد داخل أراضينا ويلفقون التهم على الحكومه طيب إنت تدخل تضرب وتنهب وتخرب والحكومه تتفرج إختشو"
    ربنا إجمع شمل الشعب السوداني
    اللهم دمر أعدا الدين والمرتزقه والمأجورين والصهاينه والمشركين والمتربصين والمندسين اللهم دمر كل خائن وكل مبتآمر وأحفظ شعبنا وكل شبر من أرض السودان الطاهر وأحفظ سيادتنا ووفقهم وأنصر قواتنا المسلحه والأجهزه الأمنيه والشرطيه والمجاهدين وحرر كل شبر من أرضنا يا أرحم الراحمين آمين"
    منير"مواطن سوداني وعاشق لتراب الوطن الغالي"