بحث يؤكد أهمية تفعيل دور المجامع الفقهية للنهوض بالتمويل الإسلامي

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

عمان –الغد- أكد الدكتور فؤاد المحيسن الرئيس التنفيذي لشركة الإسراء للاستثمار والتمويل الإسلامي أهمية تفعيل دور المجامع الفقهية القائمة، ونشر كل ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات وبحوث، بهدف تقريب وجهات نظر العلماء واجتهاداتهم.
ودعا الدكتور المحيسن في بحث له بعنوان "دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية"، الى عقد المزيد من المؤتمرات وحلقات البحث حول القضايا المستجدة في معاملات المصارف الإسلامية، ومناقشة العلماء بعضهم لبعض، بالإضافة الى السعي إلى إيجاد مراكز علمية ومعاهد تقبل خريجي كليات الشريعة بالذات، وتقوم بتزويدهم بدورات ومواد دراسية في المعاملات المصرفية.
واستعرض الدكتور المحيسن مسيرة البنوك الإسلامية حيث قال "نشأت البنوك والمصارف الإسلامية استجابة لتطلعات ورغبات المسلمين في الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر المنظم لشؤونهم في دنياهم وآخرتهم، والمراقب لتاريخ البنوك الإسلامية والمتتبع لحركتها يستطيع أن يرصد بسهولة النمو والتطور والنجاح الذي حققته تلك البنوك رغم عمرها القصير، وتجربتها المحدودة، والمنافسة الشرسة من قبل البنوك الربوية والمؤسسات المناظرة، وانعدام المناخ الملائم، والتشويش المستمر عليها، وتأليب الأنظمة والحكومات عليها تارة بتمويل ما يسمى بالإرهاب، وأخرى بتأثيرها السلبي على البنوك التابعة للدولة وغير ذلك".
وقال "انبثقت منظومة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لتحقق الوجود العملي للاقتصاد الإسلامي وتكون إحدى أدواته الفعّالة، ولرعاية خطى هذه المنظومة كان لابد من ناظم شرعي يكفل لها المشروعية، وصحة المسار، وسلامة الغايات والوسائل والأدوات فجاءت: هيئة وأجهزة الرقابة الشرعية لتقوم مقام هذه الوظائف الحيوية الجليلة".
وبين أن لأجهزة الرقابة الشرعية في المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية التي تتعامل وفق الضوابط الشرعية مكانة ذات طبيعة خاصة ومؤثرة، فهي مع كونها أحد الفوارق الجوهرية بين هذه المؤسسات وبين تلك المؤسسات التقليدية، إلا أنها ذات مكانة خاصة في مفهوم الشرع الحنيف.
وتابع الدكتور المحيسن قائلا "من هنا جاءت أهمية الحديث عن (دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال المصارف الإسلامية : أهميتها شروطها، طريقة عملها)".
وأوضح أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي قد اهتم بمسيرة البنوك الإسلامية اهتماماً متميزاً منذ انطلاقته المبكرة حتى هذه الأيام، وذلك في مجالات تأصيل فكرتها واعتماد صور التعامل فيها، وحل المشاكل التي تواجهها على أساس من نظر شرعي أصيل، مما مكن هذه البنوك من الاستمرار في أداء رسالتها على هدي من أحكام الشريعة الإسلامية، وفي إطار الالتزام بأحكامها، ولكن الواقع قد بيّن أن هنالك تفلتاً من هذه الأحكام هنا أو هناك، وهذا يحمل أجهزة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية مسؤولية كبيرة .. الأمر الذي يدفعنا الاهتمام بموضوع الرقابة الشرعية تأكيداً لدورها، وتفعيلاً له بما يضمن الاطمئنان لمسيرة البنوك الإسلامية على مستوى البحث والنظر الفقهي من ناحية والتطبيق العملي من ناحية أخرى، وحتى لا يكون وجود الرقابة الشرعية لها نوعاً من التغرير بعامة المسلمين يوهمهم بالتزام هذه البنوك بالأحكام الشرعية خلافاً للحقيقة.
وتعرض الدكتور في بحثه الى حقيقة الرقابة الشرعية بأن كلمة الرقابة لغة تحمل معنى الانتظار أو الحفظ والحراسة أو الإشراف والعلو والأمانة وقد وردت هذه الكلمة في القرآن والسنة بمعنى الحفظ والرعاية والانتظار والترصد والمراقبة. والرقابة الشرعية في الإسلام تنبثق من واجب المسلم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة كخليفة الأرض. وبما أن الإنسان غير معصوم وغير خال من الأخطاء والتقصير فيحتاج إلى شخص آخر أو إلى هيئة في المجتمع لتنصحه وتذكره حتى تستقيم أفعاله.

التعليق