لاجئون سوريون يفضلون العودة إلى بلادهم على وقف الكفالات والإقامة في "مخيم"

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

إحسان التميمي

المفرق - أبدى لاجئون سوريون مخاوفهم من أن تحول عملية نقلهم للإقامة في مخيم الزعتري عقب قرار حكومي بوقف تكفيلهم من قبل مواطنين أردنيين دون تمكينهم من الخروج ومغادرة المخيم إلى أماكن أخرى في المملكة أملا في الحصول على فرص عمل، أو الحصول على مساعدة المنظمات الإنسانية.
وفي حين يقول لاجئون إنهم يواجهون ظروفا صعبة ظروفا صعبة ومعقدة، بعيدا عن ديارهم ومحرومين من مصادر رزقهم، وأنهم يخشون وجود نقص في الخدمات في المخيم، قال مدير فرع جمعية الكتاب والسنة في المفرق محمد الفحماوي  إن الجمعية ستقوم بزيارة اللاجئين في المخيم والتأكد من حصولهم على أفضل الخدمات الاغاثية والإنسانية.
إلا أن وزير الداخلية غالب الزعبي أكد في تصريح إلى "الغد" إن "عملية تكفيل اللاجئين السوريين محصورة بالمقتدرين من اللاجئين القادرين على فتح بيوت لهم، أو من الحالات الإنسانية"، وإن عملية التكفيل "لا يجوز ان تكون جزافا"، نافيا وجود منع بالمطلق لدخول السوريين الأراضي الأردنية.
وفيما يتعلق بالفئات المشمولة بالترحيل للمخيم، أوضح الزعبي إنها ستشمل العائلات واللاجئين المقيمين في مراكز الإيواء المختلفة، باستثناء الفلسطينيين اللاجئين من حملة الوثائق السورية، فيما يعرف بمجمع سايبر ستي في مدينة الرمثا.
وقال لاجئ سوري من السويداء إنه يعمل في مهنة التبليط منذ أكثر من 20 عاما وفكر عند لجوئه إلى الأردن انه سيمضي أسابيع ثم يعود الى وطنه، بيد أنه اكتشف أن الأزمة اعقد من تحل سريعا، مضيفا أنه حاول الحصول على كفالة من مواطن أردني للخروج والعمل في مجال تخصصه دون فائدة.
وأضاف انه وقبل حدوث الأزمة في بلاده فإن العديد من زملائه في المهنة كانوا يقصدون الأردن للعمل في مجال البناء، بيد أنه الآن محروم من العمل لعدم حصوله على كفالة للخروج والعمل، ومطلوب منه النوم في المخيم والحصول على وجبات الطعام في موعدها كـ"الأطفال".
وقال اللاجئ الذي فضل عدم ذكر اسمه أنه بات يفكر كثيرا في العودة إلى سورية مهما كانت النتائج حتى لو كلفه الأمر أن يخسر حياته على البقاء طريح"المخيم".
ويقول لاجئ آخر اكتفى بالقول ان اسمه محمد قدم إلى الأردن طلبا للأمن والاستقرار وخوفا على حياة أسرته جراء الحرب الدائرة في بلاده، قائلا إن عائلة أردنية ساعدته وأسكنته في منزلها بلا أجرة بل وقامت بتأمينه بعمل لائق.
ويبدي محمد خشيته من أن قرار وقف الكفالة للسوريين ونقلهم إلى الزعتري سيجعل منهم لاجئين "أسرى" المخيمات ، مفضلا في هذه الحالة العودة إلى بلاده وقتال النظام حتى النهاية.
كذلك يقول لاجئون إنهم اختاروا اللجوء إلى المملكة بعد فقدانهم أفرادا من أسرهم، خوفا على مستقبلهم وحياتهم. وقالوا إنهم يعملون الآن في مزارع الخضار كمزارعين أو عمال في القطاع الإنشائي أو أي عمل يتاح لهم، ما يؤمن لهم قوت يومهم واستقرارهم مبدين تخوفهم من قرار النقل إلى الزعتري.
وقد قدم معظم الأسر من حمص وحماه ودرعا وقرى سهل حوران، وتربطهم علاقة القربى والنسب مع بعض الأسر الأردنية، التي تنتسب إلى قرى مختلفة في محافظة المفرق.
ويعد أغلبية اللاجئين من ذوي الدخل المتدني وأصحاب الحرف الإنشائية ومزارعين، ويعتبرون من العمالة غير المدربة إضافة إلى عدد يسير من ميسوري الحال.
 وكان وزير الداخلية أصدر قرارا الأسبوع الماضي بوقف تكفيل اللاجئين السوريين، وهو القرار الذي أرجعه مراقبون  لـ"دواع أمنية"، لاسيما بعد إعلان حالة التأهب على الشريط الحدودي الشمالي المحاذي للحدود السورية.
وكانت متصرفية لواء الرمثا أوقفت فورا أي معاملات لديها بشأن طلبات تكفيل اللاجئين السوريين عندما وردها قرار الوزير الزعبي ظهر الثلاثاء الماضي، في وقت رفضت فيه استقبال أي طلبات تكفيل جديدة. وكان ما يزيد على 2500 لاجئ سوري خرجوا من ملجئهم في سكن الحديقة بمدينة الرمثا لحظة علمهم بالقرار الذي اعتبروه "حاجزا لحرياتهم"، حيث تم استدعاء قوات الدرك ورجال الأمن الذين تمكنوا من احتواء اللاجئين وإعادتهم إلى سكنهم.
وحسب المصادر، فإن القرار يأتي في ظل وجود "مخاوف أمنية من وجود خلايا نائمة تهدف إلى القيام بأعمال تخريبية"، في الوقت الذي لا تمتلك فيه الأجهزة الأمنية معلومات وافية عن اللاجئين السوريين الذين دخلوا المملكة وانتشروا في معظم المحافظات، منذ اندلاع الثورة السورية في آذار (مارس) من العام الماضي.
وتوقعت المصادر أن تطلب وزارة الداخلية من الكفلاء الأردنيين الذين قدموا تعهدات وضمانات مالية لمتصرفية الرمثا مقابل السماح بتكفيل اللاجئين السوريين لإخراجهم من الإسكانات الأربعة (البشابشة، السايبر ستي، الحديقة، سكن العزاب) الذين دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة، أن يقوموا بتسليم اللاجئين الموجودين لديهم، وخلاف ذلك سيتم إلزامهم بدفع الغرامات المترتبة عليهم.
ووفق المصادر ذاتها، فإن طلب وزارة الداخلية من الكفلاء الأردنيين تسليم اللاجئين السوريين سيتم بعد الانتهاء من تجهيزات مخيم الزعتري، القائم على 5 آلاف دونم، والذي تعمل الحكومة، بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، على تجهيزه بخدمات البنية التحتية.
ويخضع اللاجئون السوريون لتحقيق أمني فور وصولهم الأراضي الأردنية.
وفيما كانت الأجهزة الأمنية قننت من عملية دخول اللاجئين السوريين الى الأردن بشكل نظامي، غير أنها لم تغلق الحدود مع الجانب السوري، بل ما تزال تستقبل اللاجئين الذين تزايدت أعدادهم بشكل لافت منذ نحو أسبوع، بسبب تصاعد حدة المواجهات في عدة مناطق سورية.
وبدأت السلطات المختصة أمس بترحيل اللاجئين السوريين الموجودين في سكن البشابشة والبالغ عددهم 3 آلاف إلى مخيم اللاجئين في منطقة الزعتري 15 كيلو مترا شرقي مدينة المفرق.
يذكر أن كل لاجئ في المخيم، سيحصل على "كرت خاص" به، يخوله الحصول على الطعام والفرشة والبطانية، وغيرها من حاجيات في المخيم، وسيتولى برنامج الغذاء العالمي توفير الطعام للاجئين في المخيم، أما منظمة "اليونيسيف " فستتولى توفير وتزويد المخيم بالمياه.
ونظرا للمساحة الشاسعة المخصصة للمخيم حوالي (7 إلى 8 كم مربع)، فلن تستخدم كامل مساحة الأرض حاليا، وستستخدم مساحات معينة بناء على الحاجة، والتي تقاس بعدد اللاجئين النازحين.  ويتسع المخيم في مرحلته الأولى لثلاثة آلاف لاجئ، أما طاقته الاستيعابية الإجمالية فتصل إلى 113 ألف لاجئ.

Ihssan.tamimi@alghad.jo

التعليق