إذا كان لا بد من الهجوم.. فحملة مركزة إذن

تم نشره في الخميس 26 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور

25/7/2012

طرح رئيس الأركان في الكنيست أمس المعضلة في مسألة السلاح الاستراتيجي لدى سورية: هجوم واسع، مبادر إليه، على عموم المواقع والمواد قد يؤدي ربما إلى إبادتها، ولكنه سيكلف ثمنا باهظا وقد يؤدي إلى معركة واسعة. أما هجوم مركز على نقل الوسائل المتطورة لحزب الله أو لمنظمة أخرى فمنوط بالمعلومات الاستخبارية الدقيقة، التي قد تكون ناقصة، ولكن الطرف الآخر يمكنه ان يستوعبه دون ان يكون مطالبا بالرد.
وكان بوسع سامعي غانتس ان يأخذوا الانطباع، بين السطور، بأنه يؤيد الخيار الثاني. صحيح أنه يوجد تخوف دائم من أنه رغم الاستعدادات الاستخبارية والعملياتية فإننا لن نعرف كل التفاصيل في الزمن الحقيقي، فما تزال هذه مخاطرة محسوبة أمام المخاطرة المؤكدة التي في الخيار الأول – أي الحرب.
ودون ان يُفصل، فإن غانتس يقول، بالترجمة الحرة، الأمور التالية: من اجل العمل بشكل ناجع ضد منظومات السلاح الاستراتيجية السورية (والتي تتضمن ليس فقط مخزونات السلاح الكيماوي بل وايضا السلاح المضاد للطائرات المتطور، الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ شاطئ – بحر)، مطلوب معركة مبادر إليها، واسعة، صاخبة. وعلى الطريق ينبغي التغلب على منظومات الدفاع الجوي، القواعد والحراس، مما يعني الكثير من النار والكثير من الإصابات. ولا بد أن الأسد لا يمكنه ان يستوعب هجوما كهذا وسيضطر إلى الرد بشكل أليم. وأول أمس ألمحت سورية إلى أنها سترد على "هجوم خارجي" باستخدام سلاح كيماوي. وحتى لو امتنعت عن ذلك، فما يزال تحت تصرفها ما يكفي من السلاح كي تجر إسرائيل إلى معركة أليمة.
ليس لإسرائيل أي مصلحة في حرب مع سورية – وبالتأكيد حرب من شأنها ان تعزز الأسد وتُطيل ايامه في الحكم – وبالتالي فان الخيار ذا الصلة في هذه اللحظة هو العملية المركزة. التقدير هو ان هجوما على قافلة مفردة يمكن ان يمر "من تحت الرادار" ولن يجر الطرف الآخر إلى الرد. واذا ما أصابت إسرائيل في ألا تتبجح بعد مثل هذه العملية، مثلما فعلت بعد الهجوم على المفاعل في سورية، فيحتمل ان سورية ولبنان على حد سواء سيتمكنان من ابتلاع المهانة؛ فهما سيفهمان بأن إسرائيل جدية في تحديد خطوطها الحمراء، ولكن أيضا في رغبتها في الامتناع عن الحرب.
من المعادلة كثيرة المجاهيل هذه محظور اخراج إيران. فخبراء في إسرائيل منقسمون في مسألة إذا كانت الحرب الآن في لبنان جيدة لطهران أم سيئة لها: من جهة ستحصر فعل إسرائيل في الساحة الشمالية وتؤجل، عمليا، كل احتمال لهجوم قريب على المنشآت النووية؛ ومن جهة اخرى، ستدع إسرائيل تعطيل ميزان الرعب اللبناني الذي بنته إيران، ولاحقا (حتى وإن كان بعد بضعة اشهر) تهاجم إيران دون ان تنزف كنتيجة لذلك في معركة شمالية تلقائية.
في هذه الاثناء، هذه المداولات تبقى على الورق، على خلفية صافرة التهدئة التي رافقت تصريحات غانتس في الكنيست: الاسد يتحكم بسلاحه الاستراتيجي. حتى متى؟ أحد غير مستعد لأن يتنبأ، وعليه فمعقول أن يتواصل التوتر والتأهب، ومعهما رياح الحرب، لترافقنا في الأشهر القريبة المقبلة أيضا.

التعليق