العداءة الفلسطينية صوالحة: الأولمبياد أكثر من مجرد منافسة

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • ورود صوالحة تعدو لتمثيل فلسطين في عرس الارض - (د ب ا)

عصيرة الشمالية- بالنسبة للفلسطينيين بوجه عام، وورود صوالحة على نحو خاص، فإن أكثر اللحظات فخرا ستكون عندما تطأ قدماها الاستاد الأولمبي في العاصمة الإنجليزية لندن خلال فعاليات دورة الألعاب الأولمبية “لندن 2012” لتسير خلف علم بلادها الذي يجسد الآمال والتطلعات الفلسطينية.
وتأمل الطالبة صوالحة (20عاما) أن يتم اختيارها لرفع العلم الفلسطيني خلال حفل افتتاح أولمبياد لندن في خامس مشاركة فلسطينية بالدورات الأولمبية.
وأمام صوالحة فرصة لحمل العلم الفلسطيني بنسبة 25 % باعتبارها أحد الأربعة الذين يتكون منهم الوفد الفلسطيني بأكمله إلى جانب العداء بهاء الفرا (21عاما) من غزة والسباحة سابين حزبون (17عاما) من بيت لحم والسباح أحمد جبريل (21عاما) الذي يعيش في القاهرة ويعتبر اللاجئ الفلسطيني الوحيد في أولمبياد لندن. وتبعد قرية صوالحة في شمال نابلس، شمالي الضفة الغربية ، تماما عن صخب والتكلف الشديد للعام الأولمبي في لندن.
وخلال الأسابيع القليلة السابقة للألعاب الأولمبية ، أجرت ورود تدريباتها في قطر. ولكن قبل ذلك ، كانت تكتفي بالركض عبر شوارع قريتها البسيطة التي لا يوجد لها أسماء أو أرقام لبيوتها،لمدة ساعتين في الصباح وواحدة في المساء. وفي بعض الاحيان كان والدهايقود سيارته خلفها ، وفي احيان أخرى كان ينضم إليها شقيقها الأكبر محمد (24عاما) في جزء من المسافة التي تجريها. وأحيانا تجري بمفردها تماما غير خائفة حيث تبتسم وتقول وهي جالسة في بستان الزيتون الذي تملكه عائلتها مع إشراقة شمس صباح ربيعي: “أنا أعرف الجميع هنا”.
وترد ضاحكة على سؤالها عما إذا كان الركض وهي ترتدي الحجاب يشعرها بحرارة الجو وعدم الراحة قائلة:”تعودت عليه”.
ومنذ بدأت صوالحة العدو عندما كانت تلميذة بالمدرسة وهي في الثالثة عشرة من عمرها، جمعت عددا كبيرا من الميداليات والألقاب من البطولات الفلسطينية.
ولكنها لم تشارك في بطولة دولية حتى وقت قريب، فقد احتلت المركز الأخير بين ست عداءات خلال بطولة العالم لألعاب القوى بالملاعب المغلقة التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية في الفترة 9-11آذار(مارس) الماضي. ولكن الزمن الذي سجلته وقتها ، دقيقتان و50ثانية ، كان جيدا بما يكفي ليكون زمنا قياسيا جديدا في سباق 800متر على مستوى السباقات الفلسطينية. كما كانت تلك هي المرة الأولى التي تجري فيها صوالحة على مضمار حقيقي وتستقل الطائرة. وتقول صوالحة: “عادة ما يعلم الرياضيون المشاركون في الدورات الاولمبية بأمر هذه المشاركة قبلها بسنوات”،موضحة أنه تم اختيارها للمشاركة في أولمبياد لندن بعد فوزها في مسابقة بجامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية في تشرين الأول(أكتوبر) الماضي.
وتضيف: “كانت صدمة لي... في البداية لم أفهم الأمر حقا”.
ولا يتجاوز الرقم الشخصي لورود دقيقتين و49ثانية وهو ما يقل بنحو 48ثانية عن الحد الأدنى الذي يسمح بالتأهل لسباق 800متر الأولمبي على مستوى السيدات. ولكن الفلسطينيين ، الذين شاركوا للمرة الأولى في العرس الأولمبي العام 1996في أولمبياد أتلانتا ، من حقهم المشاركة ببعثة من لاعبين ولاعبتين، منهم اثنان في ألعاب القوى وآخران في السباحة عن طريق بطاقة دعوة “وايلد كارد” التي تمنح للدول النامية غير القادرة على الوصول إلى المعايير الأولمبية. ويصعب قصر قامة صوالحة ، حيث يبلغ طولها 65ر1مترا ، من إمكانية إحرازها أول ميدالية أولمبية فلسطينية ولكنها تتمسك بالأمل ولكنها تتمنى “حدوث معجزة”. وتضيف: “إن مشاركتي رمزية. أعرف أنني قد لا أفوز بشيء .. ولكن الأمر يعني لي الكثير لأنني سأجري لكي أمثل بلدي”.
ولاشك في أن سلوك الطريق الرياضي في الأراضي الفلسطينية أمر صعب. فمع تدني مستوى البنية الأساسية الرياضية ، لا يوجد في الضفة الغربية أو غزة أي مضامير مجهزة للعدو. والآن فقط يجري إنشاء أول حوض سباحة بالحجم الأولمبي في أريحا بتمويل من اللجنة الأولمبية الدولية.
وفي مكتبه بمدينة رام الله ، يشكو هاني حلبي رئيس البعثة الأولمبية الفلسطينية من صعوبة إحضار معدات رياضية واستخراج تصريحات للاعبين والمدربين الرياضيين للتحرك بين الضفة الغربية وغزة،وإلى الخارج،عن طريق إسرائيل.
وبصرف النظر عن النتائج التي ستحققها ورود في أولمبياد لندن، يؤكد والدها
عبد الناصر (49عاما) أنه سيكون “فخورا بها”.
ويقول: “ستشارك في بطولة ترى الدول من خلالها أن فلسطين موجودة”.-(د ب ا)

التعليق