انطلاق الندوات النقدية المرافقة لمهرجان جرش في المركز الثقافي الملكي

أكاديميون يحذرون من نوايا مؤسسات عالمية تدعو إلى الثقافة بعيدا عن السياسة

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • متحدثون في الندوة النقدية التي أقيمت في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان جرش أمس -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان - حذر أكاديميون من نوايا المؤسسات العالمية التي تدعو إلى الثقافة بعيدا عن السياسة، مشددين على ضرورة أن تتوفر لدى الناقد العديد من المرجعيات المعرفية والفلسفية والتاريخية والأسطورية حتى يتمكن من تفكيك النص وإعادة بناء نص جديد.
جاء ذلك في الندوة النقدية التي عقدت أمس، في المركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون شارك فيها د. زياد الزعبي، د. ابراهيم السعافين، د. محمد عبيدالله، د. حسن عليان وأدارها الزميل الناقد فخري صالح.
وتحدث صالح في بداية الندوة عن أهمية الأسئلة التي تطرح حول العلاقة بين حركة النقد والتنوير باعتبار الناقد مبدعا وليس تابعا. وفي الختام قدم عدد من المثقفين الذين حضروا الندوة مداخلات ناقشت قضايا النقد والتنوير وغيرها من قضايا النقد الأدبي والثقافي.
ورأى د. زياد الزعبي أن الكثير من النصوص الإبداعية، القديمة والحديثة، تدين بشهرتها وسيرورتها لقراءات نقدية منحتها روحها، وكشفت عمقها، بل وأعادت بناءها وتشكيلها في كثير من الأحيان.
واشار الزعبي الى أن مصطلح النقد الإبداعي ليس مصطلحا متداولا، داعيا إلى خلق نص نقدي جديد يوازي أو يتفوق على النص الأدبي، وأن لا يكون تابعا له. وشدد على ضرورة استقلالية النص النقدي في رؤيته، محذرا من مواصلة التعامل مع المناهج النقدية الميكانيكية التي تظل في معظمها تدور حول النص وليست مؤهلة لإعادة إنتاجه من جديد.
وتوقف الزعبي عند نموذجين لتطبيق رؤيته النقدية، الأول نص للشاعر أبو العلاء المعري والثاني مقطع من قصيدة "المومس العمياء" للشاعر بدر شاكر السياب، داعيا الناقد الذي يريد أن يتصدى لإعادة إنتاج مثل هذين النصين بنص نقدي على سبيل المثال، أن تتوفر لديه المرجعيات المعرفية والفلسفية والتاريخية والأسطورية التي تمكنه من تفكيك النص وإعادة بناء نص جديد مستقل لا يقل عنه إبداعا.
واشار د. ابراهيم السعافين إلى ان الاتفاق على دور النقد الأدبي ووظيفته من الأمور التي تعيق ظهور حركة نقدية فاعلة في حياتنا الثقافية، مشيرا الى ان من اسباب عدم الاتفاق ارتباط مشروعاتنا الثقافية بالحاجة الواقعية التي تنبع من واقع المجتمع وحاجاته الاجتماعية والسياسية والفكرية والاقتصادية لقصور حاد في نشوء منظومة فكرية وفلسفية تقود خطأ المشتغلين بالنقد خاصة وبالمناحي الثقافية عامة نحو حركة ثقافية وفكرية متجادلة متناسلة.
وقال السعافين إن حركة النقد لا تعيش خارج حاضنتها الفكرية والسياسية، غير أن النقد لدينا اكتفى في الغالب بملامسة الظواهر التي تقف وراء إنتاج النص دون أن تغوص في أعماقه، لافتا إلى أن كثيرا من الأدباء والشعراء تخلوا عن النقد الأدبي وغفلوا عن التوصيل مع جمهورهم.
ونوه الى الدور الذي يمكن أن يقوم به النقد الأدبي أو النقد الثقافي حين تخلى النقد الأدبي عن بعض مجالاته الحيوية، داعيا إلى تأسيس بيئة تنتج حراكا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا يكون قادرا على خلق نقد جاد يسهم في تطوير حركة المجتمع، ويكون علامة رئيسة من علامات التغيير في حياتنا. من جانبه تحدث د.محمد عبيد الله حول "النقد والأدب والحرب الثقافية الباردة، مشيرا الى ان النقد العربي تأثر بهذه التحولات وبدا تطوره مرهونا على وجه التقريب بتبعيته للنقد الغربي والأجنبي، وبتأثره بالأفكار والاتجاهات الوافدة.
ورأى ان الحرب الثقافية الباردة وتأثيرها على المشهد الثقافي، ليس في الوطن العربي فقط بل على صعيد العالم أجمع، مشيرا الى ان بعض المنظمات أنشأتها المخابرات المركزية الأميركية لتكون الذراع لها وتكمن مهمتها في إنتاج نوع محدد من الثقافة ودعمه والترويج له مثل نقد الشكلانية على سبيل المثال، وتهميش كل ما يتعارض مع السياسة الأميركية في الحياة الثقافية.
وأشار إلى أن تلك المنظمات أنتجت 120 مجلة ثقافية كانت ممولة من المخابرات الأميركية وتقود التشويه في العملية الثقافية، مع وجود منظمات ثقافية لها دور شبيه مثل (نادي القلم) مؤكدا انه "في منتصف الستينيات كان لنادي القلم الدولي  76 فرعا في 55 دولة كما اعترفت اليونسكو رسميا بأنه المنظمة الأكثر تمثيلا للكتاب في العالم".
في سياق آخر رأى د. حسن عليان ان النقد يجب الا يكون منغلقا على نفسه، وان يكون موجها للحركة الأدبية والفكرية والفلسفية والاجتماعية بكل ما تعنيه الكلمة من خلاف الحالة التي عليها النقد في ايامنا هذه، مشيرا الى أن حالات النقد الادبي متعددة بين النقد الملتزم البناء الهادف وبين النقد الهارب من مواجهة النص الادبي وتشريحه وتفسيره وتحليله وتقييمه. وقال ان النقد بوظيفته يجب الا يكتفي بالتحليل وبيان الايجابيات والسلبيات للأعمال الفنية المتناولة نقدا وتحليلا، بل عليه ان يكون البوصلة الموجهة للحركة الأدبية والهادية له، حتى لا يظل الأدباء منغلقين على رؤيتهم، وعلى نتاجهم المتكرر.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق