تقرير اقتصادي

خبراء يدعون الحكومة لتسويق المنتج السياحي المحلي

تم نشره في الخميس 5 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • سياح يسيرون في مياه تتدفق بوادي الموجب - (تصوير: محمد أبو غوش)

عمان- اتفق خبراء في القطاع السياحي على ضرورة تقديم الحكومة الدعم اللازم للهيئات المعنية بالتسويق والترويج للمنتج السياحي المحلي لوضع الأردن على الخارطة السياحية العالمية.
وطالب هؤلاء الحكومة بوضع خطط وبرامج زمنية للنهوض بالمنتج السياحي الأردني إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية للقطاع والابتعاد عن التعامل البيروقراطي مع المستثمرين في القطاع السياحي وفي القطاعات المختلفة.
وقالت وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب إن "عملية جذب السياحة لا يمكن أن تتم إلا من خلال توفر شروط أهمها توفير الاستقرار الأمني  إضافة إلى توفير البنية التحتية والموارد السياحية".
وتوضح الخطيب أن عدم وجود رؤية وتخطيط استراتيجي للحكومة لصناعة السياحة في الأردن والتعامل مع المستثمرين في القطاع السياحي جعل الأردن يخسر استثمارات سياحية ضخمة.
وتشير إلى أن الأردن يحتوي على مناطق سياحية قد تورد للخزينة أموالا كثيرة في حال استغلالها في الوقت التي تعاني فيه الخزينة من عجز كبير.
وتوضح الخطيب أن هنالك بيروقراطية في التعامل مع المستثمر الأجنبي في الأردن إذ يأخذ وقتا طويل حتى يبدأ.
ولفتت إلى أن الأردن أمام مرحلة يجب استثمارها خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تمر بها المناطق المجاورة.
وكان الدخل السياحي في الأردن تراجع العام الماضي بنسبة   16.4 % إلى 2.8 مليار دولار مقابل 3.4 مليار دولار في عام 2010 بعد سنوات شهد فيها تزايدا في الإيرادات والسياحة الاقليمية والاجنبية.
ويشكل قطاع السياحة الأردني ما نسبته 14 % من الناتج المحلي الاجمالي ويشكل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة التي يعتمد عليها الأردن الى جانب التحويلات في ميزان المدفوعات.
وقالت الخطيب إن "الأردن يفتقر أيضا إلى كليات السياحة في المناطق السياحية التي من شأنها تخريج مؤهلين للتعامل مع السياح والسياحة إذ أن التدريب السياحي موجود فقط في العاصمة".
وقدر عاملون في قطاع السياحي في الأردن خسائر القطاع السياحي خلال العام الماضي بنحو 400 مليون دينار نتيجة لأحداث المنطقة.
وتراجعت المجموعات السياحية التي تزور الأردن بنسبة 42 % خلال 11 شهرا من العام الحالي أي بخسارة 27 مليون دينار من مجموع الإيرادات السياحية التي كانت ترفد الخزينة مباشرة.
وأضافت الخطيب أنه لا يمكن أن يكون هنالك سياحة في أي بلد بدون وجود سياح الأمر الذي يحتم على الحكومة وضع برامج وخطط مستقبلية من شأنها إعادة الروح إلى السياحة في الأردن إضافة إلى العمل على الترويج السياحي بالشكل الذي يعمل على زيادة أعداد السياح حتى يشعر المستثمرون بأن الاستثمار في القطاع السياحي مجد.
وأكد رئيس لجنة السياحة والآثار بمجلس الأعيان الأردني ميشيل نزال أن أساس جذب السياحة إلى الاردن يجب أن يعتمد على ترويج سياحي على مستوى عال وهو ما يحتاج إلى ضخ أموال كبيرة.
وبين نزال أن السياحة في الأردن تحتاج الى وضع خطط وبرامج زمنية محددة من قبل الحكومة والممثلة بوزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة للترويج السياحي ووضع الاردن على الخارطة السياحية للعالم.
 وحول الاستثمار في القطاع السياحي أوضح نزال أن عوائد المستثمرين سواء كانوا أجانب أو محليين في القطاع السياحي قليلة جدا الأمر الذي أدى إلى العزوف عن الاستثمار في القطاع السياحي.
ويقول نزال إن "القطاع السياحي في الأردن يواجه العديد من التحديات المتمثلة في قلة الموارد المالية؛ الأمر الذي يؤثر سلبا على الترويج والتسويق السياحي خارجيا وبالتالي يصعب عملية الوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز التواجد الأردني في الأسواق التقليدية عوضا عن العوامل الخارجية والمتغيرات السياسية في المنطقة المحيطة وتأثيرها السلبي على تدفق السياح للمملكة".
ويشير نزال إلى أن عائد المستثمرين في القطاع السياحي سيما قطاع الفنادق يصل الى 2 % وهو عائد غير مجد لأي مستثمر ينوي الاستثمار بهذا القطاع وهذا ويتطلب إعادة النظر بعوائد المستثمرين بالقطاع لتحفيز المستثمرين وجذب الاستثمارات السياحية للأردن.
وبلغ عدد المنشآت السياحية التي تضم الأجنحة والشقق الفندقية المرخصة بالاردن حوالي  126 منشأة في العاصمة، فيما بلغ عدد الفنادق المصنفة من فئة نجمة إلى خمس نجوم حوالي 142 فندقا تضم 10462 غرفة فندقية.
وتراجع عدد السياح القادمين من الدول الأوروبية الى الاردن العام الماضي  بمعدل 18 % والدول الأميركية بمعدل 12 % والدول العربية الأخرى بمعدل 18 %.
وبين نزال أن ضعف الاستثمارات السياحية في المملكة ولاسيما في الفنادق المصنفة 3 نجوم، يعود إلى ارتفاع كلف الاستثمار وارتفاع أجور الأيدي العاملة، مؤكدا أن تلك المعيقات تثير خوف المستثمرين من إقامة استثماراتهم في تلك المشاريع لعدم جدواها الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالترويج السياحي في المملكة قال نزال إن "هيئة تنشيط السياحة تتجه في تسويقها نحو أسواق تقليدية مثل فرنسا وبريطانيا من دون أن توجه تسويقها نحو أسواق جديدة مثل تركيا وذلك نتيجة لقلة المخصصات المالية لهيئة تنشيط السياحة ما يجعلها تتوجه نحو السوق الذي يضمن لها توافد 80 ألف سائح إلى الأردن".
وتوقع  نزال أن لا يشهد قطاع السياحة في الأردن ارتفاعا في المؤشرات السياحية والدخل السياحي أعلى من العام الحالي، مبينا أن الحفاظ على مستويات العام الحالي سيتطلب جهدا كبيرا مالم يتم التغلب على الموسمية في القطاع السياحي والخروج منها من خلال الدخول الى أسواق جديدة وهذا يتطلب زيادة القدرة التسويقية للمملكة.
وبلغت  حصص الأسواق حسب مجموعة الجنسية 19 % للسوق الخليجي وللدول العربية الأخرى  48 % والدول الآسيوية والأفريقية 4 %  أما الدول الأوروبية فقد بلغت حصتهم حوالي 13 % والدول الأميركية 3 % أما حصة الأردنيين المقيمين في الخارج فقد بلغت حوالي 13 %.
ويقول نزال أن عوائد المستثمرين بالقطاع السياحي بالمناطق المجاورة للاردن تصل الى حوالي 10 % ، الامر الذي حفز الكثير من المستثمرين الاجانب الى التغاضي عن الاستثمار بالاردن والاتجاه الى تلك الدول.
من جانبه قال الخبير السياحي عوني قعوار إن "عنصر الأمن والامان من أهم مقومات النشاط السياحي في أي بلد بل يأتي في مقدمة العوامل التي ينظر اليها السائح عند تحديده وجهته السياحية".
ويشير إلى أن حالة الاستقرار الأمني التي يعيشها الأردن من أهم أسباب الحركة السياحية رغم الأحداث التي سيطرت أخيرا على بعض الدول العربية.
وحث قعوار الحكومة للعمل على دعم هيئة تنشيط السياحة من خلال الدعم المالي للعمل على وضع الأردن على الخارطة السياحية وتسويق وترويج الأردن سياحيا وإبراز هويته المتميزة كوجهة سياحية ومقصد رئيسي للسائح في الأسواق العالمية. وأشار قعوار إلى أن القطاع السياحي يعد من القطاعات المحركة للاقتصاد الاردني الامر الذي يتطلب تقديم الدعم الكافي للعمل على وضع الاردن على الخارطة السياحية للعالم.
وأضاف قعوار أن الاستثمار الاجنبي سيما بالقطاع السياحي قليل جدا إذ أن الاستثمار المحلي بالقطاع السياحي اكثر من الاستثمار الاجنبي  سيما بقطاع الفنادق.

التعليق