التدخل في سورية مبرر وعادل

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مواطنان في أحد شوارع مدينة حمص السورية المدمرة - (أرشيفية)

آن-ماري سلوتر - (الواشنطن بوست) 9/6/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

حاجج هنري كيسنجر مؤخراً ضد التدخل في سورية (مقال "مخاطر التدخل في سورية" في "رأي الأحد" يوم 3 حزيران -يونيو) على أرضية أن هذا التدخل سيضر بأساس النظام العالمي. وكان تحليله مستنداً إلى فكرة ضعيفة، من تصميم الحكومتين الروسية والصينية، تقول بأن التدخل الخارجي سيسعى إلى جلب "تغيير في النظام".
إن الفكرة من وراء التدخل في سورية تكمن في وقف عمليات القتل -وإجبار بشار الأسد وحكومته على الوفاء بمطالب الشعب السوري التي تنادي بالإصلاح بدلاً من استخدام السلاح. وإذا توقف القتل، فإن من غير الواضح ما هو الشكل الذي ستتخذه العملية السياسية، وكم مليون سينزلون إلى الشوارع، أو من هو الطرف الذي ستدعمه التيارات المختلفة. ومن المؤكد تقريباً أن أغلبية السوريين سيطالبون بأن يغادر الأسد الرئاسة، ولكن عبر صندوق الاقتراع أو عبر تسوية سياسية متفاوض عليها، والتي ستترك الدولة السورية -بمفهوم البيروقراطية والجيش والمحاكم- سليمة في جزئها الضخم. وكانت الفوضى العارمة والعنف المرعب في العراق قد نجما في جزئهما الأكبر عن تصميم الولايات المتحدة على تدمير تلك المؤسسات سوية مع صدام حسين.
وكقصة تحذيرية، لا يشير كيسنجر وغيره إلى العراق وحسب، وإنما إلى ليبيا أيضاً. وقد أجمل كيسنجر ليبيا مع اليمن والصومال وشمالي مالي بوصفها "فضاء فارغا" على الخريطة "ما يفسر انعدام القانون". لكن العالم السياسي خوان كول، الذي زار ليبيا مؤخراً حيث توقع وجود درجة معينة من الفوضى العارمة، يورد أنه لم يلحظ في بنغازي ومصراتة وطرابلس "وجود أي رجال مليشيات تمكن مشاهدتهم، وأن كل شيء كان يعمل بشكل طبيعي، وأنها كانت هناك قوات شرطة على مفارق الطرقات، وأنه كان ثمة كرنفالات للأولاد حتى ساعات متأخرة من الليل، وكانت العائلات في الخارج، وأن محلات الجواهر كانت تظل مفتوحة حتى الساعة الثامنة مساء، وأن العرب والأفارقة كانوا يعملون جنباً إلى جنب". وكانت مجلة الايكونوميست قد توصلت إلى نفس النتيجة في وقت سابق هذا العام، وهي بصدد تغطية احتمالات اقتصادية متفائلة نسبياً.
وكيسنجر محق في قوله بأن عمليات الناتو بدت في الختام مثل جهد استهدف إزالة معمرالقذافي عن الرئاسة، ليس لأن طائرات الناتو دمرت تسهيلات ومرافق القيادة والسيطرة في طرابلس والتي كان القذافي وجنرالاته يصدرون منها أوامرهم بارتكاب المجازر ضد المدنيين، وإنما لأن طائرات الناتو لم تسع أبداً لحماية المدنيين الذين يدعمون النظام ضد قوات المعارضة. ومع ذلك، فإن الرد على موطن القلق هذا ليس معارضة التدخل في سورية، وإنما دعم قرار لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يحتوي على معايير واضحة لاستخدام محدد للقوة.
ويجب أن يفضي مثل هذا القرار الذي يجب أن يلي طلباً تقدمه جامعة الدول العربية، إلى حماية تأسيس مناطق حظر القتل من جانب السلطات السورية المحلية بكل السبل الضرورية، ما عدا تواجد قوات أجنبية على الأرض. ومن شأن هذه السبل أن تتضمن تزويد المعلومات الاستخبارية والمعدات والأسلحة المضادة للدبابات ولمدافع الهاون، وتقديم دعم جوي حاسم ضد دبابات وقوات الحكومة السورية التي تسعى إلى دخول أو سحق منطقة ما. ويتطلب تقديم هذا الدعم إلحاق الشلل بالدفاعات الجوية السورية.
وسيجبر اقتراح هذا النوع من العمل الحكومتين الروسية والصينية على الإفصاح عن دوافعهما الفعلية الحقيقية بخصوص مواقفهما. وحتى لو لم تحدث تجربة ليبيا أبداً، فهل ستكون روسيا راغبة حقاً في السماح بالتدخل في سورية؟ ومع ذلك، سيظل الأسد واحداً من حلفاء موسكو الرئيسيين في الشرق الأوسط. وتظل روسيا تتوافر على مرافق ميناء في طرطوس. وما تزال ترغب في حماية المبدأ الذي يقول إن بإمكان الحكومة أن تقمع التظاهرات الشعبية بأي وسائل تختارها، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، وحرب الإبادة الحقيقة التي كان فلاديمير بوتين قد أمر بتنفيذها في الشيشان مع انعطافة القرن.
وقد ادعى كيسنجر أن الحكومتين الروسية والصينية تحترمان أسس النظام العالمي الذي لن تقدم الولايات المتحدة على تنحيته جانباً بخفة وسهولة، وهو نظام الذي يعطي حق السيادة بموجبه للحكومة الحق في حكم شعبها وأراضيها من دون تدخل من جانب الدول الأخرى، مع التزام مماثل بعدم التدخل في شؤون الآخرين. صحيح أن هذا المبدأ منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ولكن أعضاء الأمم المتحدة تبنوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد أربعة أعوام من تمرير الميثاق. ومع نهاية القرن العشرين، كان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، وهو المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية راهناً- يقول إن الدول إنما وجدت لخدمة شعوبها وليس العكس. ومع حلول العام 2005، تبنت كل دول العالم، بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتمرير ميثاق الأمم المتحدة، تعريف السيادة على أنها تعني المسؤولية. ويتولى أصحاب السيادة المسؤولية، ليس فقط عن رعاياهم، وإنما أيضاً عن حماية شعوبهم من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي وجرائم الحرب الكبيرة والمنهجية.
يؤمن الرئيس اوباما بالسيادة وبالمسؤولية. وسيفضي النهوض بذلك المبدأ إلى عالم يكون أكثر استقراراً وازدهاراً ومتلازماً مع القيم العالمية -وهي القيم التي يعرفها الأميركيون، كالحياة والحرية وتحقيق السعادة. وسيكون عالماً أكثر سعادة بكثير بالنسبة للولايات المتحدة والسوريين والمصريين والتونسيين والليبيين والبلايين الآخرين. لكن تجسيده يتطلب إظهار أنه عندما تتجاوز الحكومات خط الإبادة الجماعية أو تنخرط في جرائم ضد شعبها الخاص وفي التطهير العرقي أو في ارتكاب جرائم حرب كبيرة وممنهجة ضد شعبها الخاص، فإن العالم سيتصرف -بالقوة إذا كان ذلك ضرورياً، وبموافقة منظمة إقليمية واحدة فقط وغالبية من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعندها فقط، سيبدأ الدكتاتوريون المجرمون بالتفكير مرتين.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Syrian intervention is justifiable, and just

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق