هل قصد نتنياهو ما قاله؟

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

باراك رابيد 19/6/2012

قلة في اسرائيل يتذكرون وعلى ما يبدو لا أحد ينتبه، ولكن يوم الخميس الماضي، 14 حزيران، مرت ثلاث سنوات على خطاب بار ايلان الذي اعلن فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمرة الاولى عن استعداده "لحل دولة فلسطينية مجردة الى جانب الدولة اليهودية".
الغالبية الساحقة من الأسرة الدولية واجزاء واسعة من الجمهور الاسرائيلي، الذين لسنوات طويلة يقبلون حل الدولتين، لم يروا في ذلك بشرى جديدة. اما نتنياهو، الذي على مدى السنين عارض الدولة الفلسطينية – فقد كان هذا تصريحا شديد المعنى.
نتنياهو وصل الى خطاب بار ايلان بعد "إعادة تقويم" الموضوع الفلسطيني، والذي في ختامه توصل الى هذا الحد او ذاك الى ذات الاستنتاج الذي توصل اليه رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي لفني. وفي الطريق أغضب نتنياهو الاميركيين، أثار شكوك الفلسطينيين والعرب وحاول استئناف المفاوضات من نقطة أصعب بكثير، حيث يتمترس الفلسطينيون في شروطهم المسبقة لتجميد البناء في المستوطنات والمفاوضات على اساس خطوط 1967.
في السنوات الثلاث منذ خطاب بار ايلان يجري جدال في واشنطن، في رام الله، في عواصم اوروبا وفي القدس ايضا على مسألة – هل نتنياهو قصد حقا ما قاله؟. هل يدور الحديث عن قرار استراتيجي وسياسة حكومة اسرائيل أم مجرد ورقة رسائل لأغراض الدعاية كتبت كنتيجة لضغط اميركي؟.
محافل من اليسار ومن اليمين تدعي أن نتنياهو لا يؤمن حقا بما قاله في الخطاب، يشيرون الى حقيقة انه حتى اليوم لم يتخذ قرار حكومي يتبنى رسميا مضمون الخطاب. وبذات القدر لم يتغير برنامج الليكود السياسي بشكل يتضمن الاستعداد لإقامة دولة فلسطينية.
تصريح الوزير بيني بيغن قبل ثلاثة اشهر في مؤتمر في الجامعة العبرية زاد أكثر فأكثر من علامات الاستفهام بشأن صلة الخطاب بالأمر. "ليس صدفة أنه لا يوجد قرار حكومي كهذا"، قال في حينه بيغن حسب التسجيل الذي كشفت عنه النقاب صحيفة "مكور ريشون". "اقول هذا في اعقاب الخطاب. فهو لم يطرح على البحث في الحكومة ولن يطرح على البحث في الحكومة. ليس هذا موقف الحكومة وعليه فإنه يسمح لشخص مثلي بأن يكون عضوا في الحكومة انطلاقا من الفهم بأنه لا يوجد واقع دولتين كهذا".
وزير التعليم جدعون ساعر تحدث هو أيضا بشكل يتناقض تماما مع الخطاب. "اسرائيل يجب أن تطرح علامات استفهام على الاستعداد لإقامة دولة فلسطينية"، قال في اريئيل في كانون الاول 2011. "إقامة دولة فلسطينية ستكون خطوة شديدة المخاطر... لن نخاطر بأمن اسرائيل على اساس اماني غير واقعية".
المستشارون المقربون من نتنياهو ممن كانوا شركاء في كتابة الخطاب يردون علامات الاستفهام. كان هناك من اقترح على نتنياهو طرح الخطاب على التصويت في الحكومة. كما يدعون، ولكنه لم يرَ حاجة الى ذلك. "لا ريب أن خطاب بار ايلان كان تغييرا في الاتجاه جد هام بالنسبة لنتنياهو"، قال مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء. "لم يقل الامور فقط لأغراض الدعاية. كل كلمة قالها في حينه يقف خلفها اليوم ايضا".
في محيط نتنياهو يشيرون الى أنه في تصريحاته منذ خطاب بار ايلان – مثل خطاب افتتاح الدورة الصيفية للكنيست في 17 ايار 2011، وذاك الذي في الكونغرس الاميركي بعد ثمانية ايام من ذلك – انتقل أكثر فأكثر الى اتجاه تقسيم البلاد. في الكنيست تحدث نتنياهو عن استعداد عن تواجد عسكري فقط على طول نهر الاردن وفي الكونغرس صرح بان قسما من المستوطنات سيبقى خارج حدود اسرائيل.
في بداية نيسان، في المؤتمر الصحفي الاحتفالي الذي عقده بمناسبة بداية السنة الرابعة لولايته، واصل نتنياهو التحرك في ذات الاتجاه وأوضح أنه يخشى من تحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. قبل ثلاثة اسابيع، في خطاب في معهد بحوث الأمن القومي أكد نتنياهو الرسالة. "التسوية السلمية بيننا وبين الفلسطينيين ضرورية لنا اولا وقبل كل شيء كي نمنع دولة ثنائية القومية وكي نعزز مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، قال. "نحن لا نريد الفلسطينيين كمواطني دولة اسرائيل".
رغم التحول الذي يجتازه نتنياهو في المسألة الفلسطينية، فإن تصريحاته لا تتهم تقريبا الى أفعال. نتنياهو يفهم بأن الانفصال عن الفلسطينيين هو مصلحة اسرائيلية، ولكنه أحيانا يعمل العكس، مثلما في موضوع البناء في المستوطنات. مصدر اسرائيلي يتشاور نتنياهو معه في الموضوع الفلسطيني شدد على أن الاخير يفهم الضرر الاستراتيجي الذي يلحقه الجمود السياسي بإسرائيل، ويرغب في التقدم بالمسيرة السلمية ولكن بالشروط التي تجعل ذلك غير قابلا للتطبيق.
"توجد قطيعة بين ما يفهمه بيبي من ناحية تحليلية بالنسبة للموضوع الفلسطيني وبين الاستيعاب والعمل"، قال المصدر الاسرائيلي. "اذا لم يكن له سيف على الرقبة فإنه لن يتحرك. بيبي يريد ان يكون واثقا من كل الاتجاهات – الائتلاف، شبكة امان اميركية، تعهد فلسطيني – ولكن في السياسة انت لا يمكنك ان تنتظر الى أن تنتظم كل النجوم في السماء".
قسم لا بأس به من المسؤولية عن الجمود يقع على كاهل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) الذي وصف هذا الاسبوع حالة المسيرة السلمية "بالموت السريري". وقد القى على نتنياهو بالمسؤولية عن دفن حل الدولتين، ولكنه هو ايضا ليست لديه سياسة واضحة. في يوم ما يتسلى بإقامة حكومة وحدة مع حماس، وفي آخر باستئناف المسيرة أحادية الجانب في الامم المتحدة بل واحيانا يعود الى النظر في استئناف المفاوضات مع اسرائيل اذا ما استوفيت شروطه. ومثل نتنياهو، هو ايضا يمتنع عن اتخاذ القرارات ويفضل الوضع الراهن. "لم ندخل الى المفاوضات حتى اليوم بسبب شروط ابو مازن المسبقة"، يقول احد مستشاري نتنياهو. "كل مرة اقتربنا فيها كان يهرب اكثر".
تبادل الرسائل بين نتنياهو وعباس قبل شهر لم ينجح في إعادة تحريك استئناف المفاوضات، ولكن في الأيام الاخيرة، بعد انضمام كديما الى الحكومة وإقامة ائتلاف ضخم من 94 نائبا، تحاول الولايات المتحدة والاردن إعطاء الاكسجين للمسيرة السلمية التي تنازع الحياة.
وزير الخارجية الاردني، ناصر جودة، التقى الاسبوع الماضي في واشنطن مع وزيرة الخارجية كلينتون وطلب منها بذل جهد اضافي في الموضوع الاسرائيلي - الفلسطيني قبل انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني. بعد اللقاء القى جودة خطابا في معهد كرنيجي في المدينة وتحدث بشكل مفاجئ عن نتنياهو. قال. "يمكنه ان يفعل شيئا – ولديه تفويض".
رغم ان الاميركيين شكاكون بالنسبة لاستعداد الطرفين للتقدم، استدعت كلينتون الى واشنطن المحامي اسحق مولخو وصائب عريقات. مع مولخو التقت في نهاية الاسبوع ومع عريقات أمس. اضافة الى ذلك، تحدثت هاتفيا مع نتنياهو وابو مازن. حتى الآن بدون نتائج.
في سياق الاسبوع ستلتقي كلينتون في واشنطن مع النائب الاول لرئيس الوزراء شاؤول موفاز، الذي يحاول أن ينظم لنفسه لقاء مع ابو مازن. موفاز يريد أن يري بأن انضمام كديما أدى الى حراك سياسي.
"التصويت على الاولبانه يظهر أنه يمكن إقرار خطوة سياسية في الكنيست حتى مع 30 اصبعا ضد"، يقول موفاز. "الزمن لا يعمل في صالحنا. دولة ثنائية القومية أخطر من ايران. لا يمكن الاستمرار مع الاحتلال والتجول في العالم والقول اننا نريد السلام".
رغم المحاولات الاخيرة لإحياء المسيرة السلمية، يوجد اتفاق شبه كامل في القدس وفي رام الله ايضا على أن الحديث يدور عن زمن ضائع. التغيير، اذا كان سيحصل على الاطلاق، لن يحصل الا بعد انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني. براك اوباما معني بدفع المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين من جديد اذا ما انتخب لولاية ثانية، ولكنه لن يتدخل بشكل شخصي في الموضوع الا اذا كان واثقا من أن نتنياهو يريد صفقة.

التعليق