سورية وعجز الأمم المتحدة

تم نشره في السبت 16 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

دوري غولد-اسرائيل هيوم

الأزمة في سورية هي الثالثة في سلسلة محاولات فاشلة من الأمم المتحدة لمنع مذبحة مستمرة في السنوات العشرين السابقة. عدم قدرة الأمم المتحدة على التدخل في زمن الأزمات في رواندا وفي البوسنة، دفع العديد من المحللين إلى اتهام المنظمة بالإفلاس بسبب فشلها في تحقيق أحد الأهداف المركزية التي تشكلت من أجلها.
في العام 1994 بعث قائد قوات الامم المتحدة في رواندا، الجنرال روميو داليير، ببرقية إلى مقر الامم المتحدة في نيويورك وجاء فيها ان لديه معلومات ذات مصداقية بأن قادة الدولة، من أصل قبيلة الهوتو، يخططون لمذبحة بحق سكان التوتسي. كوفي أنان، الذي كان مسؤولا عن قوات حفظ السلام من الأمم المتحدة، أمر داليير بالامتناع عن التدخل. في الأشهر التي تلت ذلك ذُبح نحو 800 ألف من سكان رواندا.
إخفاقات الأمم المتحدة في منع الذبح الجماعي استمرت. بعد اندلاع الحرب في البوسنة أقام مجلس الامن في الامم المتحدة "منطقة آمنة" للمسلمين البوسنيين، قرب مدينة سربينيتشا. قائد قوات الامم المتحدة أعلن للاجئين المسلمين في المكان: "أنتم تحت حماية الامم المتحدة". وأضاف: "لن نترككم أبدا". ولكن في تموز 1995 هاجم الجيش البوسني – الصربي جيب سربينيتشا وذبح 8 آلاف مسلم كانوا يعيشون هناك.
عندما وضعت تحت الاختبار، فشلت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في حماية المسلمين. الكتيبة الهولندية فرت ووسائل الإعلام الهولندية أفادت بأنه في اثناء المذبحة احتفل مراقبو الامم المتحدة في حفل بيرة في زاغرب – كرواتيا.
والآن تواجه الامم المتحدة أمام سربينيتشا جديدة أرادت الامتناع عنها. الثورة السورية بدأت في آذار 2011، ولكن بسبب فيتو استخدمه الروس والصينيون في نهاية أيار 2011 فقط، قرر مجلس الامن شجب سورية في أعقاب قتل 108 مواطنين في الحولة، ولكن لهذا الشجب لم تكن أي آثار عملية.
في شباط 2012 انطلقت على الدرب مبادرة فاشلة اخرى للأمم المتحدة شارك فيها الأمين العام السابق أنان، الذي عُين هذه المرة من الأمم المتحدة والجامعة العربية كمبعوث خاص لمعالجة الأزمة السورية. وشكلت مهمته ورقة تين محرجة للغرب. سبب الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة على هذا الصعيد ينبع من مصالح الدول الاعضاء فيها. فالأمم المتحدة ترفض تبني موقف اخلاقي وشجب حملات الذبح أو اتخاذ خطوات فاعلة ضدها.
في 28 أيار وصفت "وول ستريت جورنال" الامم المتحدة بأنها "شريك" في قتل المدنيين في الحولة، بالضبط مثلما كان في سربينيتشا في 1995. وهذا انتقاد حاد، ولكنه تضمن ادعاء ما كان يمكن تجاهله: الامم المتحدة تطور توقعات للحماية بين الناس عديمي الأمل الذين يقفون أمام تهديد الإبادة، ولكن في السطر الاخير تجدها لا تفعل شيئا.
إذا كانت الامم المتحدة غير قادرة على اتخاذ القرارات في حالة ذبح شعب، ولا تميز بين القتلة وضحاياهم، فهل ثمة مبرر لإعطاء وزن اخلاقي ما لقراراتها بالنسبة للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني؟ الازمة في سورية تجسد فقط فقدان الصلاحية الاخلاقية التي كانت ذات مرة للأمم المتحدة. على إسرائيل ان تستوعب التغيير في مكانة الأمم المتحدة، وتتذكر هذا في المرة التالية التي يقرر فيها مصدر رسمي بتكليف منها الانطلاق بتصريح سياسي ضدها.

التعليق