لماذا يشكل الإسلام جزءاً لا يتجزأ من ألمانيا

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مسلم في أحد مساجد برلين - (أرشيفية)

بيرنهارد زاند — (دير شبيغل) 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
في الأيام الأخيرة، عرض اثنان من المسيحيين الألمان المرموقين أفكارهما على مسلمي البلد، فيما هم يبحثون عن هويتهم. وقد أدهش ماركوس شودر، وزير مالية مقاطعة بافاريا، جمهوراً من المهاجرين الأتراك عندما قال إن الإسلام هو "جزء لا يتجزأ من بافاريا."
ثم قال الرئيس الألماني يواكيم غواك للصحيفة الألمانية النافذة "داي زيت" بأنه يشارك الرئيس الألماني السابق كرستان فولف نواياه. وأعاد غواك قليلاً صياغة عبارة فولف الأكثر شهرة، فقال: "إن المسلمين الذين يعيشون هنا ينتمون إلى ألمانيا."
وذلك يجعل الآن خمسة أصوات مرموقة من هذا النوع ترجح بوزنها في النقاش الدائر . وكان فولف، الذي نأى غواك بنفسه عنه الآن، هو الأول، حيث قال: "في هذا الوقت، الإسلام أيضاً ينتمي إلى ألمانيا."
لكن وزير الداخلية هانز بيتر فردريك خالفه قائلاً: "إن كون الإسلام جزءاً من ألمانيا هي حقيقة لا يمكن إثباتها تاريخياً." وأضاف إن هوية ألمانيا قد "شكلتها المسيحية والتنوير." ثم أصر البرلماني الرفيع المحافظ فولكر كاودر على القول إن "الإسلام ليس جزءاً من تقليدنا وهويتنا."
وإذن: ما هي حقيقة الأمر؟ من هو، وما الذي يتنمي إلى ألمانيا؟ الإسلام؟ التنوير؟ المسلمون؟ أم المسيحية؟
افتقار أساسي للتعليم
عندما ألزم كونراد أديناور نفسه في خطابه الرئيسي الأول كمستشار في العام 1949 "بروح الثقافة المسيحية الغربية." لم يتبق الكثير من تلك الثقافة. وقد استطاع العالم الغربي، بقيادة ألمانيا، تدمير إنجازات من قرون الإنسانية والتنوير في بضع سنين وحسب.
ويعرف ذلك الكثير من المسلمين في ألمانيا، الذين كان العديد منهم قد هاجروا من الشرق: فقد درس معظمهم في مدارس أو جامعات ألمانية. ويدهشهم الآن كيف إن رجالاً مثل كاودر وفردريك وغواك يستطيعون أن يتغاضوا بمثل هذه الطريقة عن الجوانب المظلة لدى الغرب، بينما يدعون الجوانب المشرقة لهم وحدهم في الوقت نفسه. ويقول أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أن العالم الغربي يقف على "الأقدام الشرقية المسلمة."
ومزيك محق بالطبع. فجسارة فردريك في مزج كل الأشياء، التنوير مع المسيحية، ثم الإطراء عليها باعتبارها أساسا للهوية الألمانية -فقط ليتجاهل تدميرها قبل جيلين وحسب- يظل ضرباً من التغافل، ومؤشراً إلى فقدان أساسي للتعليم والثقافة.
ومن جهته، قال غواك لصحيفة "داي زيت" إنه يتفهم أولئك الذين يتساءلون: "أين إذن شكل الإسلام أوروبا؟" ويرغب المرء حقاً في إرسال الرئيس الألماني إلى الأندلس أو مايوركا، وإلى مالطا والبوسنة، في رحلته التالية إلى الخارج. أو حتى في زيارة إلى مسرح ليوبك حيث يجري راهناً عرض عمل موزارت "الاختطاف من سيراغليو."
"شرقي عاطفي"
ربما يعمد الرئيس حسن التعليم والقارئ النهم إلى فتح قاموسه ومطالعة الحرف الأول من الأبجدية كمثال، ثم البحث عن أصول كلمات مثل: "أدميرال" و"الجبر" و"الكحول" و "أطلس". أو أن يقوم، كما اقترح رئيس الجالية التركية في ألمانيا "بإلقاء نظرة على كتب التاريخ." وكان السلطان محمد الثاني، الذي غزا القسطنطينية في العام 1453، قد أسس إمبراطورية إسلامية شكلت على مدار 300 عام تحالفات متغيرة مع البريطانيين الأنجليكان، ومع الفرنسيين الكاثوليك —بهدف إلحاق الهزيمة بالعائلة المالكة في هابسبورغ.
ويمكن أن تساعد الاستبصارات الممكنة التي قد يكسبها غواك من خلال عمله هذا في البدء تدريجياً بتعبئة الخنادق الانثروبولوجية التي خلفتها هجمات 11 ايلول (سبتمبر) من العام 2001. وهي خنادق تتخذ، في قليل من البلدان، نفس العمق الذي تتميز به في ألمانيا. فهل يبحث الساسة في الولايات المتحدة أو بريطانيا -اللتين لحقت بهما أضرار أكثر بسبب الإرهاب الجهادي- جديا ما إذا كان الإسلام ينتنمي إلى بلديهم؟
لكن ذلك بالضبط هو جوهر الموضوع بالنسبة لغالبية مسلمي ألمانيا -السؤال عما إذا كانوا ينتمون، أو ما إذا ما يزالون يعدون أجانب. وذلك هو السبب في أنهم يستغلون كل مصدر قلق في النقاش الألماني حول الإسلام على محمل شخصي جداً.
ربما يفهم يواكيم غواك المسلمين في أوروبا الغربية أفضل من العديدين من الألمان الآخرين. وقال غواك لصحيفة داي زيت: "إن تركيز أشواقي كان الغرب... لكنني في الحقيقة أعد نفسي مواطناً شرقياً عاطفياً."
 يتقاسم الرئيس هذه الخبرة مع العديد من المسلمين. فذات مرة، كانت أشواقهم هم أيضاً تتجه إلى الغرب، وذلك ما يفسر أنهم يوجدون الآن هنا، وذلك هو السبب في أنهم ينتمون إلى ألمانيا.

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
A Mecca in Europe: Why Islam Is an Integral Part of Germany

التعليق