عوائق هائلة في الطريق إلى التهويد

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً


ايزي لبلار- معاريف
التزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشريكه الجديد في الائتلاف شاؤول موفاز بأن يعرضا قانونا يُلزم كل مواطني إسرائيل بمن فيهم الحريديون والعرب أن يؤدوا واجبهم المدني في الخدمة في الجيش أو القيام بنوع ما من الخدمة الوطنية.
إن الاثنين في معضلة لأنهما يئسا من امكانية الامتناع عن مواجهة الحريديين الذين كانوا إلى الآن لسان ميزان سياسيا. وقد همس نتنياهو وموفاز للحريديين بكلام يُهدئ نفوسهم ووعدا بتنفيذ التغييرات تدريجيا وبصورة تقلل الصراعات المدنية إلى أدنى قدر. لكن الشعب والاعلام سيتابعان هذه الموضوعات من قريب وستكون آثار انتخابية شديدة على الليكود وكديما من قبل إسرائيليين غاضبين من اوساط الناس اذا تراجعا عن التزامهما أو اذا اشتغلا بتغييرات تجميلية فقط. ان الانفجار السكاني في الوسط الحريدي بلغ الآن إلى مستوى حذر معه محافظ بنك إسرائيل ستانلي فيشر من ان الاقتصاد غير قادر على الاستمرار في اعطاء التمويل المطلوب لاستمرار وجود سكان عاطلين عن العمل كثيرين جدا. بل ان الوضع يصبح أخطر لأن أكثر رجال الدين الحريديين ما يزالون يشجعون ناسهم على تعلم التوراة تعلما كاملا ويثنونهم عن عمل مُربح ويجعلونهم متعلقين بمدفوعات الرفاه من الدولة.
لا يوجد أساس شرعي ما يسوغ التهرب من الخدمة العسكرية، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي أساس في التراث اليهودي يرفض العمل من اجل العيش. لكن الاحزاب السياسية الحريدية هددت من قبل بأن تترك الائتلاف اذا تم تنفيذ اصلاح ما.
يجب على الحكومة ان تعالج ايضا الغضب الذي أخذ يتراكم عند إسرائيليين علمانيين ومتدينين قوميين بسبب اختطاف الحريديين لمؤسسات الدولة الحاخامية وفرض المعايير المتشددة جدا للشريعة على الأمة كلها ولا سيما فيما يتعلق بالزواج والتهويد.
توجد قنبلة موقوتة متكتكة لـ 350 ألف يهودي ليسوا يهودا بحسب الشريعة هم أبناء زواج مختلط (من الاتحاد السوفييتي السابق في الأساس). وهؤلاء ناس يخدمون في الجيش الإسرائيلي وكثيرون منهم غير عالمين بآثار مكانتهم حتى اللحظة التي يريدون الزواج فيها. لكن بدل اظهار حساسية شرعية على أعلى قدر تفرض الحاخامية الرئيسة الإسرائيلية عوائق هائلة في الطريق إلى التهويد.
في الاسبوع الماضي مع الغاء سوابق شرعية استمرت مئات السنين اعترفت بنفاذ كل تهويد للمحكمة الارثوذكسية، أعلنت الحاخامية الرئيسة الإسرائيلية ان التهويد الذي يتم على أيدي قلة قليلة من الحاخامين في اماكن الشتات ممن انتخبتهم سيُعترف به في إسرائيل. والمهاجرون إلى إسرائيل الذين تهودوا خارج هذا النطاق سيُلزمون بأن يُهودوا من جديد. فاذا لم يُلغ هذا الأمر الجديد فسيزيد هذا التوتر بين إسرائيل والجاليات.
إن موضوعات الدين والدولة هذه هي تحدٍ كبير للأمة. لكن الأكثرية الضخمة التي تملكها الحكومة في الكنيست الحالية تتيح لها فرصة مميزة لعرض الاصلاحات التي انتهى أجل عرضها منذ زمن بغير ان تخشى اعتراض الاحزاب الحريدية، فالحكومة ملزمة لا ان تخزن قانون طال فحسب بل ان تبادر إلى سن قانون يلزم جميع المدارس – ويلزم السلطة الحريدية – ان تضم خطة دراسية جوهرية تشمل اللغة والرياضيات والمدنيات لتمكين جميع الخريجين من العمل لكسب عيشهم. وإن تنفيذ هذه الإصلاحات سيكون صعبا لكنه سيكون ممكنا اذا قلصت الحكومة تمويل المدارس التي ترفض ضم الخطة الدراسية في الحد الأدنى.
يجب ان نوجد حلولا خلاقة لفرض هذه التغييرات بغير ان نملأ السجون بحريديين يرفضون طاعة القوانين الجديدة. وقد اقترح دان مرغليت في عموده الصحفي في هذه الصحيفة منع افضالات الدولة الاقتصادية واستحقاق خدماتها مثل منع رخص السياقة والعمل في جهاز الدولة عن اولئك الذين يرفضون الخدمة العسكرية، فإذا أظهر رئيس الوزراء نتنياهو الشجاعة والتصميم والقدرة على تنفيذ هذه التغييرات فستبلغ شعبيته أعلى مستوى وسيحظى بالهتاف لأنه حل آخر الأمر أكثر المشاكل الداخلية صعوبة واحباطا.

التعليق